الذهب يصعد بأكثر من 1% في المعاملات الفورية    وكالة الطاقة الذرية تدعو "لأقصى درجات ضبط النفس"    تهديد إيران للسّلم الدولي يتطلب قراراً وفقاً للفصل السابع    ناسا تخطط لوضع رواد فضاء على القمر بشكل دائم    مستقبل كانسيلو.. الهلال يتمسك بشروطه ويُربك حسابات برشلونة    عبقرية أم فوضى؟    رينارد يستبعد تمبكتي ويستدعي لاجامي    بن نغموش يُحيي "أعياد الشعر" في أبها وسط تفاعل لافت من الجمهور    الأمثال الشعبية على لسان غير الإنسان «2»    عاد الدفا عقب الشتا والبروده    أقول أنا: أمي (سالمة بنت حماد)    الاتحاد الخليجي يعتمد نظام التجمع لنصف نهائي ونهائي دوري أبطال الخليج 2026    الأخضر يواصل استعداده للقاء مصر الودي ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم 2026    القيادة تعزي سلطان عُمان في ضحايا الحالة الجوية «منخفض المسرّات»    النفط يرتفع مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات.. وبرنت مرشح لصعود تاريخي    ما بعد النفط    بقرار من خيسوس.. المدافع الشاب يوسف الطحان يشارك في تدريبات النصر    أمانة الشرقية تختتم فعاليات عيد الفطر بحضور أكثر من 23 ألف زائر    القبض على يمني في عسير لتهريبه (60) كجم "قات"    ترقب دولي لمفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران    النائب العام يطلق برنامج التحول المؤسسي بالنيابة العامة    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال 25 على التوالي    أمير نجران يكرّم مواطنة لإنقاذها عائلة تعرض منزلها للحريق    الدفاعات السعودية تدمر 30 مسيرة معادية في الشرقية    وزير الدفاع يلتقي وزيرة القوات المسلحة الفرنسية    وزير الدفاع ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية يبحثان الأوضاع بالمنطقة    أمير نجران يُتابع الحالة المطريَّة التي تشهدها المنطقة    انطلاق مهرجان "كلنا الخفجي" في نسخته ال11 بفعاليات ترفيهية    أمير نجران يطّلع على تقرير أعمال فرع وزارة الصحة بالمنطقة خلال إجازة عيد الفطر    أمطار غزيرة ورياح شديدة على معظم المناطق مع احتمال تساقط الثلوج بتبوك    الناتو وبريطانيا يشككان في الرواية الإسرائيلية: لا مؤشرات على استهداف قاعدة دييغو غارسيا    الديوان الملكي: وفاة صاحبة السمو الملكي الأميرة نوره بنت عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود    الديوان الملكي: وفاة نوره بنت عبدالعزيز    مريضة بالسرطان تقتل 5 من أبنائها    انتحار طفل أميركي بسبب التنمر والتجاهل    الدفاع المدني ينشر الوعي بالعواصف الرعدية    سمو ولي العهد يعزي أمير دولة قطر في استشهاد عددٍ من منتسبي القوات المسلحة القطرية    تسارع وتيرة التحول وتأكيد على قوة الاستثمارات.. 1.24 تريليون أصولاً بالسوق المالية    ارتفاع طفيف في تكاليف البناء    تعزيز الشراكة بين القطاعات الحكومية والخاصة.. المسؤولية الاجتماعية.. مبادرات ب 5 مليارات ريال    تدمير جسور.. وقلق دولي من كارثة إنسانية.. إسرائيل تهدد باحتلال نصف لبنان    برامج العيد في جدة التاريخية.. تجمع بين الأصالة والابتكار    يسرا ومحمد سامي وجهاً لوجه في «قلب شمس»    عيدية    معايدة الأسر    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    غريزمان يحصل على إذن ناديه للانتقال إلى أورلاندو الأمريكي    «تطبيقات النوم» تزيد الأرق    أبرز الأخطاء الطبية «5»    "البيئة": رصد هطول أمطار في 10 مناطق.. وعسير تسجّل أعلى كمية ب 46,2 ملم    بين قانون الجذب وحسن الظن    الحكامية بالدرب تحتفي بعيد الفطر بلقاء المعايدة الأول وسط حضور وتلاحم لافت    أمير نجران يطّلع على تقرير الصحة بالمنطقة    بلدية قوز الجعافرة تختتم احتفالات عيد الفطر وسط حضور لافت وتفاعل مجتمعي مميز    السعودية تعزي قطر وتركيا إثر حادث سقوط طائرة مروحية    أكثر من 33 مليون وجبة إفطار في الحرمين خلال شهر رمضان    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشاهد "الاعدام الميداني" تتوالى وقوات الاحتلال تمنع دفن الشهداء
نشر في الحياة يوم 02 - 04 - 2002

وجدت أوجاع مدينتي رام الله والبيرة وآلامهما صدىً لها في آلام المخاض المبكر الذي دهم سناء ابنة الخامسة والعشرين وهي تئن على اطراف رام الله من دون ان تتمكن سيارات الاسعاف من الوصول اليها. لم تجد من ينقلها الى المشفى لتضع جنينها الآتي مبكراً عن موعده، وتمكن افراد عائلتها من نقلها الى منزل الطبيبة شفى الجوهري التي كانت انتهت للتو من توليد امرأة حامل اخرى في غرفة تفتقر الى ادنى الشروط الصحية. وبعد مأساة الولادة بعيداً عن المراقبة الطبية، تبقى حياة المولود "الخداج" في خطر، إذ يحتاج الى وضعه في حضانة فور خروجه الى الحياة.
أما في داخل المدينتين المحاصرتين والمعزولتين فلم يكن الوضع أقل كارثية. جنازير عشرات الدبابات "حرثت" الشوارع والأرصفة والسيارات واطلقت الدبابات الاسرائيلية حمم نيرانها الى داخل المباني والمتاجر. اعمدة كهرباء اقتلعت من جذورها وشوارع لا يتحرك فيها شيء آخر غير الآلة العسكرية الاسرائيلية.
في اليوم الرابع للاحتلال، وجد الرعب سبيله الى قلوب المدنيين الذين باتت مشاهد "الاعدام الميداني" تتوالى امام اعينهم.
ستة وعشرون شهيداً فلسطينيا امتلأت بهم ثلاجات الموتى سعتها القصوى في مشفى رام الله، وترفض قوات الاحتلال الاسرائيلي السماح بدفنهم "إلا بعد انتهاء العملية العسكرية" من دون ان تلتفت الى تحذيرات الجهات الصحية من وقوع كارثة صحية لأنه لم يعد هناك مكان للشهداء القادمين. ورفض المدير العام للمستشفيات في رام الله الدكتور موسى ابو حميد حصر عدد الشهداء، مشيراً الى ان منع سيارات الاسعاف من التحرك يحول دون البحث عن جثث اخرى يؤكد الجميع وجودها ولا يستطيع احد الوصول اليها. وكشف ان تسعة طواقم اسعاف طبية تم اعتقال افرادها وصودرت خمس سيارات اسعاف. واضاف انه "لا يعرف الأهداف التي سيستخدمها الجيش في مهماته". وقال ابو حميد: "نحن كاطباء نعيش لحظات عصيبة هي الأشد مأسوية في مهنتنا، نعلم بوجود جرحى ولا نستطيع ان نصل اليهم، اطلقوا الرصاص على سيارات الاسعاف، ولا يتوانون عن توقيفها واخلاء الجرحى منها على قارعة الطريق وارغام الطواقم الطبية على خلع ملابسهم بينما الجرحى ينزفون".
واكد رئيس قسم الطوارئ في مشفى رام الله الدكتور محمد عيدة ان غالبية الشهداء الذين وصلت جثثهم قتلوا من مسافات قصيرة ما يؤكد عمليات اعدامهم، فيما وصلت البقية وقد تمت تصفية دمائها. في اللحظات التي كان يتحدث فيها الاطباء وصل اليهم نبأ "اعدام" الشاب مراد عوايصة 18 عاماً امام عتبة منزله، فيما اقتيد رفيق له، وهو جريح، الى مكان مجهول.
وصل الى مشافي المدينتين 90 جريحاً أصيب معظمهم في الجزء الاعلى من الجسم. وفي مشفى الشيخ زايد وقف طبيب بدا عليه الاعياء الشديد وقال: "نحن لا يصلنا جرحى... شهداء فقط".
لم يجد سكان رام الله والبيرة عزاء حتى في المؤسسات الانسانية الدولية. ولم تجد صرخات المواطنين في ليل الاحد المتوسلة لوقف مذبحة ترتكب ضد افراد من الامن الوطني والشرطة المدنية الفلسطينية علقوا في احدى البنايات، إلا سيارات الهلال الاحمر الفلسطيني لتلبية النداءات والوصول الى الموقع بعدما ابلغهم الصليب الاحمر الدولي بأنهم "لا يتحركون في ساعات الليل"، فما كان من طواقم الهلال الاحمر إلا أن توجهت، فكان ان اجبر افرادها على خلع ملابسهم واهانتهم ثم ارغامهم على العودة من حيث جاؤوا. وقال احد شهود العيان ل "الحياة" انه شاهد بأم عينه عملية اعدام سبعة من افراد الامن الوطني بعدما خرجوا بدون سلاح. وقال لو لم يصل الصليب الاحمر في الوقت المناسب ربما كان من الممكن ان ينقذ الجرحى الذين نقلوا الى مكان مجهول. وقال صاحب مخبز ل "الحياة" ان ممثلي الصليب الاحمر وعدوه بالقدوم لتوزيع الخبز على عائلات اجرت اتصالات هاتفية تطلب الخبز "وعدوا قبل يومين وحتى اليوم لم يأتوا". اما "انصار الشعب الفلسطيني" من الاوروبيين فإما انه تم ترحيلهم تحت تهديد السلاح من رام الله، وإما تم اطلاق النار عليهم كما حدث في بيت جالا حيث اصيب خمسة منهم احدهم بجروح بالغة الخطورة لأنهم حاولوا حماية المدنيين. وللصحافيين قصة اخرى، فالعرب والفلسطينيون منهم "ابلغوا" بأوامر الجيش بعدم الحركة، اما الاجانب فبدأ الامر بتحذيرات من "خطورة الوضع" وبتهديدات مبطنة، وانتهى باخلاء طاقم تلفزيون "سي بي اس" الاميركي واطلاق النار على طاقم تلفزيوني اميركي آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.