يدرس بعض المصارف المصرية اقتراحاً بتأسيس صندوق استثمار للمخاطر تكون مهمته شراء "الديون الرديئة" في إطار تفعيل التعاطي مع هذه الأزمة وتفادي المزيد من التورط في حال الكساد التي تشهدها السوق، بعدما تراجعت معدلات ضخ الائتمان على نحو يهدد مستويات النمو الاقتصادي أقل من 3 في المئة. سيقوم الصندوق بتمويل رأس المال المخاطر عن طريق طرح سندات طويلة الأجل تكتتب فيها المصارف الدائنة ومن يرغب من المصارف الاجنبية داخل السوق المصرية في مقابل عائد يساوي سعر الفائدة على أذون الخزانة العامة. وقال صاحب اقتراح تأسيس الصندوق العضو المنتدب لمصرف مصر الدولي كمال سرور ل"الحياة" إن رأس مال الصندوق "ينبغي ان يكون ضخماً في حدود 15 بليون جنيه حتى يكون تأثيره فعالاً في حل الأزمة، اذ سيقوم بتعويض المصارف عن أصل تلك الديون بعد انزال اسعار الفائدة ليدخل بهذه الحصص مساهماً في ديون شركات قطاع الاعمال الخاص مع اعطاء الأولوية للمشاريع الصناعية المتعثرة، ثم يقوم بعد ذلك بدور شركات رأس المال المخاطر التي تعد دراسات التقويم الفني اللازمة واعادة الهيكلة الخاصة بعملية الانتاج والتسويق والتدفقات النقدية، ثم تشرع على الأثر بتوفير التمويل اللازم بصورة مباشرة من موارد الصندوق او عن طريق الحصول على تسهيلات ائتمانية جديدة لكل مشروع عن طريق المصارف، وبعدما يصل المشروع الى دورته الصحيحة في السوق يسترد الصندوق أمواله التي تكلَّفها في عملية الاصلاح الهيكلي الى جانب حصة المساهمة اذا رغب أصحابُ المشروع الاصليون. ولفت سرور الى أن العائد المباشر لعمل الصندوق اضافة الى القضاء على الأزمة التي شملت الجهاز المصرفي في البلاد يكمن في الوقف الفوري لعمليات تكوين المخصصات التي تنامت لتصل الى 7 في المئة من أصل الاموال المقُرضة داخل الجهاز، ما يعني مباشرة التحسن البالغ في ربحية المصارف بما يعادل حجم الديون الرديئة التي تبلغ مخصصات المخاطر بالنسبة لها مئة في المئة من أصل الديون، اضافة إلى تجنيب بعض المصارف الصغيرة ضرورة رفع رؤوس اموالها في تلك المرحلة، إذ يكون تم التخلص من الاصول الخطرة. وقال: "لا تقتصر استفادة المصارف من دور الصندوق على هذا الوجه لكن تمتد الى ما هو أهم على المستوى الماكرو اقتصادي، إذ يؤهل دور هذا الصندوق ربما أكثر من صندوق اذا سمحت ظروف السوق". من جهة أخرى علمت "الحياة" ان الاقتراح السابق تجري دراسته من جهات عليا داخل الحكومة إلا أنها لم تبد بعد ردود أفعال واقعية في الوقت الذي تأخذ فيه المصارف الاقتراح جدياً، ويتردد أن جمعية رجال الاعمال ستستند إليه في تقديم اقتراحاتها لتسوية الأزمة لدى لقائها رئيس الحكومة الاسبوع الجاري.