حددت دولة الامارات اهم القضايا الامنية التي تواجهها وأكدت انها تتركز في التسلل، والخلل في التركيبة السكانية، والمخدرات والجرائم المالية وحوادث السير والمرور وتنامي البطالة بين المواطنين وانعكاساتها السلبية على المجتمع. وحملت وزارة الداخلية الاماراتية التي تتعامل مع هذه المشكلات هذه الملفات الى المجلس الوطني الاتحادي البرلمان وعرض وزير الداخلية الاماراتي الفريق الدكتور محمد سعيد البادي رؤية وزارته للتعامل مع هذه الملفات، وما تحقق منها حتى الآن بالشكل الذي وضع صورة كاملة عن الوضع في الامارات. ويأتي هذا التحرك الاماراتي للتعامل مع الملفات الامنية رغم تصنيف الانتربول للامارات بأنها من الدول التي تشهد ادنى معدلات للجريمة في العالم. وأدت مناقشات المجلس الوطني الاتحادي والتي شارك فيها وزير العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف، وسعيد الغيث وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وكبار المسؤولين الامنيين في البلاد الى وضع توصيات للحكومة للتعامل مع هذه الملفات الامنية. وتستند الرؤية الامنية التي عرضها وزير الداخلية الاماراتي الى انهاء وعلاج الخلل في التركيبة السكانية والعمالة الوافدة المخالفة للقوانين. وكشف في هذا الصدد ان الوزارة ستصدر في وقت قريب مهلة تمنح كل مقيم في الامارات بشكل مخالف لقانون الاقامة مدة ثلاثة اشهر لتعديل وضعه او المغادرة طواعية من دون تحميله اي عقوبات. واكد ان هذا الاجراء سيساهم في شكل كبير في القضاء على ظاهرة مخالفة قوانين الاقامة والخلل في التركيبة السكانية. وكانت الوزارة اتبعت هذا الاجراء في منتصف التسعينات وادى تنفيذه بشكل دقيق الى خروج حوالى 200 ألف من المقيمين ومعظمهم من الآسيويين الذين كانوا يقيمون في الامارات بصورة غير شرعية. وكشف وزير الداخلية الاماراتي في جلسة عقدها المجلس الوطني لمناقشة سياسة وزارة الداخلية برئاسة رئيس المجلس محمد بن خليفة الحبتور ليل الثلثاء ان الوزارة اعدت مسودة لاستراتيجية سكانية في ضوء احصاءات رسمية تؤكد ان نسبة المواطنين ضمن مرتكبي الجريمة لا تتعدى 17.6 في المئة. وقال إن الادارة العامة للجنسية والاقامة تقوم بتنفيذ حملات تفتيشية منتظمة لضبط المتسللين والمخالفين وتقديمهم الى الجهات المختصة، مؤكداً ان الوزارة قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ مشروع "الرقم الوطني" الذي سيسهم بشكل فعال في ضبط سوق العمل في الامارات وتطوير قاعدة بيانات عن السكان. ولفت الى ان اجمالي عدد الحملات التفتيشية منذ بداية عام 1997 حتى عام 2001 حوالى 9826 حملة وبلغ عدد المخالفين المقبوض عليهم خلال هذه الحملات 66.575 الف مخالف. واكد البادي ان وزارته اعدت استراتيجية شاملة لاحكام السيطرة الأمنية على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية لدولة الامارات في اطار العمل للقضاء على ظاهرة التسلل والخلل في التركيبة السكانية. وتدرك الجهات الامنية الاماراتية ان التعامل مع الملفات والتحديات الامنية لا ينحصر في الجانب الامني وانما يتعداه الى جوانب تربوية واقتصادية شاملة. وكشفت وزارة الداخلية في هذا الصدد عن تشكيل لجنة بين وزارتي الداخلية والتربية لادخال بعض المناهج في اطار المساهمة للقضاء على اهم القضايا وفي مقدمها المشكلات الامنية ومنها التسلل والخلل في التركيبة السكانية والمخدرات والجرائم المالية وتنامي البطالة بين المواطنين وحوادث السير، اضافة الى قضايا الغزو الثقافي والفكري وتأثيره في سلوك الشباب والانفتاح الاقتصادي الذي تشهده الامارات. وتشكل مشكلة التسلل الاولوية في سياسة وزارة الداخلية وتؤكد الوزارة انها استطاعت خلال الفترة الماضية الحد من هذه الظاهرة واعتمدت في ذلك على اسس شملت تعديل قانون اقامة ودخول الاجانب واصدار العديد من القرارات التي ساعدت في مواجهة خطر التسلل مثل قرارات تنظيم مهنة الصيد وقرارات تنظيم دخول السفن الى الموانئ والخروج منها. وتركز دولة الامارات على مواجهة الجرائم المالية في ضوء احصاءات رسمية بأن هذه الجرائم شكلت نحو 57.6 في المئة من اجمالي الجرائم ومعظمها جرائم الصك من دون رصيد.