بدأ رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي امس زيارة رسمية لطهران تستمر الى الاثنين تلبية لدعوة من نائب الرئيس الايراني حسن حبيبي. ويعتبر الغنوشي أرفع مسؤول تونسي يزور ايران منذ اطاحة الشاه محمد رضا بهلوي كانت له علاقات متينة مع الرئيس السابق الحبيب بورقيبة وانتصار الثورة الاسلامية سنة 1979. وأفيد ان زيارة الغنوشي ستتوجه بتوقيع اتفاقات مع الجانب الايراني، ابرزها اتفاق لمنع الازدواج الضريبي وآخر لتشجيع الاستثمارات المشتركة، وثالث للتصنيع المشترك للادوية، اضافة الى التوقيع الرسمي على اتفاق تجاري كان الجانبان وقعا عليه بالأحرف الأولى في العام الماضي. وكانت تونسوطهران شكلتا لجنة مشتركة للتعاون على مستوى وزيري الخارجية سنة 1997 في خطوة كرست مسار التقارب التي اعقب استئناف العلاقات الديبلوماسية التي ظلت مقطوعة الى أواخر الثمانينات. وكان وزير الخارجية التونسي حبيب بن يحىى وصف العلاقات الثنائية لدى اجتماع الدورة الثالثة للجنة المشتركة في تونس في حزيران يونيو الماضي، في حضور نظيره كمال خرازي، بأنها "وصلت الى مستوى جيد". واكد وجود "مسعى مشترك لتعزيز العلاقات الاخوية بين البلدين وتنشيط التعاون". وقال مسؤولون تونسيون ان السياسة الانفتاحية التي تنتهجها القيادة الايرانية في ظل الرئيس محمد خاتمي لتحسين العلاقات مع الجيران في منطقة الخليج لعبت دوراً في تكثيف العلاقة التونسية - الايرانية. وكان خرازي اكد في تصريحات أدلى بها خلال زيارته الأخيرة لتونس ان الحكومتين "قطعتا أشواطاً مهمة في تنسيق مواقفهما من القضايا الاقليمية والدولية"، خصوصاً على صعيد منظمتي المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة. وشدد على استعداد ايران "للمضي قدماً في تكثيف التعاون مع تونس في القطاعات كافة"، مؤكداً ان القطاع الخاص "يستطيع ان يلعب دوراً مركزياً في اعطاء دفعة للتعاون الثنائي في القطاعات الاقتصادية". ورأى مراقبون في تونس ان اهتمام طهران بتطوير العلاقات مع تونس يندرج في اطار الاتجاه الذي انطلق أواسط التسعينات لتكثيف الاهتمام بالمنطقة المغاربية خصوصاً المغرب وتونسوالجزائر، والذي عبر عنه رفع مستوى التعاون مع الرباط وتكثيف الاجتماعات والزيارات المتبادلة مع التونسيين ومعاودة العلاقات الديبلوماسية مع الجزائر بعدما قطعت في 1992.