استبعد مراقبون في تونس امس ان تلقي قضية "حركة الانصار" الاسلامية ظلالاً سلبية على العلاقات التونسيةالايرانية التي عرفت تحسناً مطرداً في السنوات الاخيرة. وكانت محكمة الجنايات في العاصمة تونس اصدرت في ساعة متقدمة من فجر اول من امس السبت احكاماً بالسجن راوحت بين سنتين وسبع عشرة سنة في حق ستة عشر عنصراً دينوا بالانتماء الى الحركة التي لم تكن معروفة من قبل وتلقي تدريبات عسكرية في ايران و"التآمر على امن الدولة الخارجي". وكانت تونس قطعت علاقاتها الديبلوماسية مع ايران في مطلع التسعينات بعدما اتهمتها بدعم حركة "النهضة" الاسلامية المحظورة. الا ان البلدين عاودا العلاقات في اواسط التسعينات وشكّلا لجنة مشتركة للتعاون في العام 1996 رأسها وزيرا الخارجية. ويُعتقد ان قضية "الانصار" باتت معروفة لدى الحكومتين منذ اعتقال المشتبه بانتمائهم اليها في صيف العام 1998 وادلائهم باعترافات اثناء التحقيق معهم اشارت الى قيامهم بالتدريب على استخدام السلاح في ايران والاتصال بالسفارات الايرانية في كل من سورية وليبيا وتركيا. وطالما لم تظهر انعكاسات سلبية لتلك الاعترافات في العلاقات الثنائية طيلة العامين الماضيين، فمن المستبعد ان يكون اعلان قرار محكمة الجنايات في تونس منطلقاً لتداعيات جديدة على الصعيد الديبلوماسي خصوصاً ان جميع المسؤولين الايرانيين الذين زاروا تونس اكدوا التزام بلدهم عدم التدخل في الشؤون الداخلية التونسية ورغبتهم في فتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدان المغاربية والتي كرستها المصالحة الاخيرة بين الرئيسين الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والايراني محمد خاتمي على هامش قمة الألفية في نيويورك في ايلول سبتمبر الماضي ومعاودة العلاقات الديبلوماسية المقطوعة منذ العام 1992. ويُستدلّ من كثافة الزيارات المتبادلة بين مسؤولين حكوميين ورجال اعمال تونسيينوايرانيين خلال الفترة الاخيرة لمزيد من التوسيع في المرحلة المقبلة في ضوء نتائج الدورة الاخيرة للجنة المشتركة التي رأسها وزير الخارجية التونسي حبيب بن يحيى ونظيره كمال خرازي في تونس الربيع الماضي والتي اسفرت عن توقيع اتفاقات تعاون عدة شملت قطاع التجارة والنقل والاعلام والصحة والبيئة والصناعة والتكنولوجيا. ولوحظ ان التونسيين منحوا فرصة لخرازي لالقاء محاضرة امام هيئة رسمية خلال زيارته الاخيرة تلاها حوار موسّع مع عشرات الاكاديميين ورجال الثقافة والسياسة ركّزه على مشروع "حوار الحضارات" الذي دعا اليه الرئيس خاتمي. وكان الحوار الذي اداره خرازي هو الثاني من نوعه بعد الحوار الاول الذي تكلم فيه وزير الثقافة والارشاد الاسلامي عطالله مهاجراني في المؤسسة الرسمية نفسها. ويمكن القول ان هذه التطورات الايجابية التي جاءت بعد اعتقال عناصر حركة "الانصار" الاسلامية، تلقت دفعة قوية مع القمة التي جمعت الرئيسين زين العابدين بن علي ومحمد خاتمي في نيويورك على هامش قمة الالفية والتي تردد انها مهّدت لتبادل الزيارات الرسمية بين الرئيسين. كذلك يُستبعد ان يكون المتهمون في قضية "الأنصار" من الشيعة كون التونسيين ينتمون الى المذهب السني وتحديداً المالكية عدا أسر قليلة من بقايا الأتراك ما زالت تنتمي الى المذهب الحنفي. ويقول رجال دين تونسيون ان آخر شيعي غادر البلد كان في القرن العاشر الميلادي مع الفاطميين الذين انتقلوا من عاصمتهم الاولى المهدية وسط تونس الى مصر لتأسيس القاهرة ولم يبق أثر للشيعة في البلد بعد ذلك التاريخ. ويميل مراقبون الى القول ان الفرصة الوحيدة في ظل الوحدة الدينية والمذهبية السائدة في البلد هي ظهور عناصر "متشيّعة سياسياً" لايران او سواها من القوى الاسلامية "اما التشيّع المذهبي فهو تأويل خاطئ للامور".