الحياة على كف عفريت    عن التغيّر في «النظام العالمي».. !    المخالفات المرورية وخصمها من الحسابات البنكية    13 هدفًا في ثالث أيام البطولة الإقليمية    دوريات الأفواج الأمنية بعسير تحبط تهريب (11,893) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي    «الأرصاد»: موجة حارة على أجزاء من منطقة الرياض غداً    هيئة السوق المالية تؤكد سلامة أنظمة تشغيل السوق المالية السعودية    «مايكروسوفت»: عطل «كراود سترايك» أثر على نحو 8.5 ملايين جهاز يعمل بنظام «ويندوز»    ارتفاع أعداد النخيل بالعلا ل3 ملايين    35 عضواً ديمقراطيا بالكونجرس يدعون بايدن للانسحاب من السباق الرئاسي    هل تسعى إسرائيل لإفساد جهود المفاوضات    بن غفير وسموتريتش يواجهان عقوبات البيت الأبيض    حي حراء الثقافي يُطلق فعاليات الصيف    إعلان نتائج تقييم "الحوكمة" للأندية الرياضية    غداً بَدْء توطين المِهَن الهندسية بنسبة 25%    التقنيات الناشئة بالجهات الحكومية ترتفع ل70%    إلغاء ودية التعاون وبيستريكا بسبب الأمطار    ترحيل 14.4 ألف مخالف و17 ألفًا تحت الإجراءات    "الموارد البشرية" تؤكد سلامة خدماتها من العطل العالمي    الجامعة الإلكترونية تمدد التقديم على البكالوريوس    57 حملة لضبط الباعة الجائلين في الدمام    محو أمية 832 مسناً ومسنة بجازان    شراكة لموهبة مع يونسكو    مفتي كمبوديا: المملكة رائدة العالم الإسلامي وجهودها في خدمة المسلمين مشهودة    القادسية يخوض 3 وديات في السعودية    تحسين تجربة التنقل بالمسجد الحرام    "الغذاء" تحذر المسافرين من تناول الأطعمة المكشوفة    إسرائيل تقصف مخازن الوقود ومواقع حوثية بالحديدة    فرع «البيئة» بتبوك يقيم محاضرة عن الأمراض المشتركة بين الأنسان والحيوان    «البيئة»: المملكة تنتج 89.5 آلاف طن من المانجو سنويًا... وجازان تتصدر بإنتاج 60 ألف طن    التورنيدو يثير الجدل برسالة غامضة    3 مباريات تعلن انطلاقة Yelo    بدر محرم يزين سماء المملكة والوطن العربي اليوم وغداً    سر إطالة عمر الفئران المنزلية    تركي آل الشيخ: إطلاق «جائزة القلم الذهبي للرواية».. قريبًا    الملك وولي العهد يهنئان رئيس كولومبيا بذكرى استقلال بلاده    هيئة الموسيقى وجمعية الموسيقى: أدوار متكاملة وتحديات الدعم    قانوني مصري ل«عكاظ»: قرار «العدل الدولية» لحظة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية    الهلال الأحمر السعودي يقيم فعالية (لنُحقق رقماً) في العثيم مول بالدمام    من يصنع الأصنام سيعبدها    ثقافة تهميش المرأة    شيرين توضح حقيقة أنباء عودتها لحسام حبيب    طرح الدفعة الاولى من تذاكر السوبر السعودي    «مطارات القابضة»: عودة العمليات التشغيلية إلى طبيعتها في مطارات المملكة    القحطاني والغامدي في عضوية لجنة التحكيم بجائزة مكين العربية    تركيا تستعد لإرسال قوات بحرية للصومال    الجنسية السعودية ل5 أشقاء وامرأتين    تقيم "الشؤون الإسلامية" الدورة العلمية لتأهيل الأئمة والخطباء بمملكة كمبوديا    «الأحوال المدنية»: منح الجنسية السعودية ل7 أشخاص.. بينهم 5 إخوة    «مركزية المدينة» تتكلم بلغات العالم    الكشف المبكر.. يقي الأطفال من التهابات الجهاز البولي    أدوية ثلاثية الأبعاد    البدء بأعمال الصيانة لطريق الرياض من تقاطع طريق أبو حدرية حتى طريق الظهران الجبيل    قائد القوات المشتركة نائب رئيس هيئة الأركان العامة يستقبل رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي    أمير تبوك يعزي عائلة السميري    «الرويلي» يستقبل رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي    الإنجازات المباركة    سمو محافظ الخرج يستقبل المتبرع بكليته لصديقه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النهضة العربية والفكر القومي
نشر في الحياة يوم 10 - 02 - 2001

كان النهوض حلم الأمة في مطلع القرن العشرين. لكن ذلك الحلم لم يتحقق لأسباب أحدها خطأ الفكر القومي العربي في تحليل واقع الأمة وتشخيصه. ويمكن أن نمثل على ذلك بما كتبه ساطع حصري رائد الفكر القومي العربي عندما اعتبر أن الأمة العربية الإسلامية تقوم على عنصري اللغة والتاريخ، واعتبر أن اللغة روح الأمة والتاريخ ذاكرتها. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل توصّل ساطع الحصري الى ذلك نتيجة استقراء واقع أمتنا في مطلع القرن العشرين، فأوصله الاستقراء الى تلك النتيجة؟ أم انه كان يترجم واقع أمم أخرى؟ الحقيقة أنه كان يترجم واقع أمم أخرى وبالذات الأمة الألمانية التي اعتبر مؤرخوها أنها قامت على عنصري اللغة والتاريخ اللذين ميّزاها عن الأمم الأخرى. لكن استقراء واقع أمتنا يجعلنا نقول، انها قامت على عنصرين آخرين وهما: القرآن والسنة يؤكد ذلك أننا نرى أثرهما في مختلف مجالات حياة الأمة من عقائد وعادات وتقاليد وتطلعات وآمال وسلوك وفنون إلخ... فهما اللذان شكلا ثقافة الأمة، ورسما تصورها عن الكون والحياة والإنسان، ودفعاها الى المزاوجة بين عمارة الدنيا والتطلع الى الآخرة.
ومن الصعب أن نفهم العنصرين اللذين جعلهما ساطع الحصري والفكر القومي العربي الأصل في بناء الأمة أي اللغة والتاريخ إلا في ضوء القرآن والسنة كانت هناك لهجات عربية كثيرة في الجزيرة العربية قبل نزول القرآن الكريم. وكان يمكن ان تتطور كل لهجة لتكون لغة مستقلة وبالتالي كان يمكن ان تنشأ لغات عربية كثيرة في الجزيرة نتيجة وجود اللهجات المختلفة للقبائل. لكن القرآن الكريم عندما كتب بلسان قريش، جعل الديمومة والهيمنة لهذه اللهجة على غيرها من اللهجات مما أنشأ لغة عربية واحدة وقضى على امكان نشوء لغات عربية. أكد عثمان رضي الله عنه هذا المعنى عندما قال للرجال الذين نسخوا نسخاً من المصحف الذي كان موجوداً عند حفصة بنت عمر زوج الرسول صلى الله عليه وسلم لإرسالها الى مختلف الأمصار: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنه انما نزل بلسانهم" رواه البخاري. ثم ان رعاية المسلمين للغة العربية انطلقت من ظروف دينية، فعندما وضع أبو الأسود الدؤلي قواعد النحو وأتم ذلك سيبويه في مصنفه "الكتاب"، وعندما نقط أبو الأسود الدؤلي حروف العربية وشكلها بعده يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم الليثي، وعندما وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي أصول معاجم اللغة، وعندما جمع العلماء مفردات اللغة ومعانيها في معاجم، انما قاموا بكل تلك الأعمال من أجل ابعاد التحريف واللحن عن آيات القرآن الكريم، ومن أجل فهمه الصحيح.
ومما يؤكد الدافع الديني وراء تلك الخدمات الجلى أن قسماً كبيراً من هؤلاء ليسوا عرباً وليس لسانهم العربية، انما اهتموا بالعربية وأفرغوا جهودهم للمحافظة عليها وضبط الفاظها انطلاقاً من دينهم الاسلامي. أما التاريخ وهو العنصر الثاني من عناصر تكون الأمم بحسب قول الحصري فيرتبط بالقرآن والسنة. ثار الصراع بين الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركين في الجزيرة العربية حول حقائق القرآن والسنة. وقامت الأمة بالفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين من أجل نشر الإسلام. ونشأت الفرق الدينية والسياسية نتيجة الاختلاف حول أحكام القرآن والسنة الخ...
عجز الفكر القومي العربي عن تحقيق الأهداف التي رسمها في مطلع القرن العشرين وأبرزها الوحدة العربية. ولو تفحصنا ذلك العجز لوجدناه مرتبطاً بالخطأ في تحليل عناصر قيام الأمة، والذي أدى الى محدودية نظرته وإغفاله العناصر الأخرى التي تدعم الوحدة العربية وأبرزها الوحدة الثقافية. مما تسبب في وقوع الأمة في مخالب التغريب، لذلك لم تقم الوحدة العربية بل على العكس من ذلك ترسخت القطرية، وبرز تهديد حقيقي للمرة الأولى في تاريخنا بأن تتحول الكيانات السياسية الى أمم مستقلة، وتتقاطع في شكل رئيسي مع كيان الأمة الأصلي.
بالإضافة الى عجز الفكر القومي العربي عن تحقيق هدف الوحدة عجز عن تحقيق هدف آخر هو الحرية. وذلك بسبب فقر محتواه الثقافي الذي لم يستطع أن يعالج الاستلابات والاضطرابات والمشكلات عند الإنسان العربي وبسبب الموروثات العقائدية والاجتماعية والسياسية الخ... لذلك بقي تحقيق الحرية شعاراً سياسياً أكثر منه تحريراً حقيقياً للإنسان.
أما هدف الرفاه الاقتصادي فبقي بعيد المنال وذلك بسبب تذبذب الفكر القومي العربي بين التيارين: الرأسمالي والشيوعي. فهو بدأ بتبني التوجهات الرأسمالية في مطلع القرن العشرين كحرية السوق وحرية التجارة والانفتاح الاقتصادي الخ... ثم انتقل فجأة في الستينات الى تبني الطروحات الاشتراكية والتأميم الشامل الخ... ان هذا التذبذب يشير الى سطحية تحليل الفكر القومي العربي لواقع الأمة الموضوعي اذ انتقل من النقيض الى النقيض بدلاً من تحليل واقع الأمة الاقتصادي.
* كاتب فلسطيني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.