سمو أمير منطقة الرياض يطلع على عرض لمحميتي الإمام عبدالعزيز بن محمد والملك خالد الملكية    سمو الأمير فيصل بن بندر يستقبل مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض    قوات الأمن البيئي تضبط مخالفَين ينقلان الرمال ويجرفان التربة    ارتفاع سعر خام برنت في التعاملات الآجلة    إيرادات الخدمات المالية ل إكسترا بالربع الأول تقارب كل إيرادات 2020    من الهجمات السيبرانية إلى اغتيال العلماء ماذا يحدث في إيران؟    كيف سيرد ريجيكامب على لوشيسكو ؟    الرياض: القبض على مواطن يتباهى بحيازته مواد مخدرة ومبالغ مالية    «الإسلامية» تغلق 18 مسجدا في 8 مناطق بعد ثبوت 18 حالة كورونا    "الصحة" تطلق خدمة "أولوية" لتطعيم كبار السن بدون حجز موعد    محافظ حفر الباطن يلتقي رئيس المجلس الاستشاري الصحي    "الغذاء والدواء": خطة تفتيش استثنائية على سلع رمضانية    "الحصيني": البعض سيتناول السحور على صوت المطر ويُفطر على صوت الرعد    جامعة الملك سعود: إجراء الاختبارات النهائية للمقررات النظرية "عن بُعد"    إغلاق 93 منشأة مخالفة في جدة    المسند: هلال رمضان وُلد فجر اليوم الإثنين    وزير التعليم يُدشن الاستراتيجية والهوية الجديدة للجامعة السعودية الإلكترونية    أمين العاصمة المقدسة يطَّلع على سير عمل مشروعات المواقع التاريخية    بذكرى وفاته.. محطات في حياة الأمير ماجد بن عبدالعزيز وأقوال مأثورة في رثائه    ٨٣٢ منشط دعوي لإستقبال شهر رمضان بالشؤون الإسلامية بعسير    البرلمان العربي يدين استمرار ميليشيا الحوثي باستهداف المملكة    الإمارات تسجل 1,928 إصابة جديدة بكورونا وحالتي وفاة    "سعود الطبية" تحذر من مضاعفات السكري الكاذب.. وتوضح أعراضه وأسبابه    بالفيديو.. مختص تغذية يحذر من عادات غذائية خاطئة في رمضان.. وينصح بهذه الأمور    سمو أمير منطقة نجران يستقبل رئيس القطاع الجنوبي بشركة المياه الوطنية    رفض استئناف النصر ضد قرار إيقاف حمدالله    قرار الاتحاد قبل الميركاتو    الخارجية الفلسطينية : تخاذل المجتمع الدولي شجع جيش الاحتلال والمستوطنين على تنفيذ اعتداءات مشتركة وعلنية    السعودية للكهرباء: انتهاء تركيب واستبدال 10 ملايين عداد كهرباء ذكي    "أمانة الرياض" تسمح للمولات ومراكز التسوق بالعمل 24 ساعة خلال شهر رمضان وعيد الفطر    محمد عبده يفتتح سهرات "سوالف رمضانية 2" على روتانا    القاهرة السينمائي» يحدد موعد دورته الثالثة والأربعين تنطلق مطلع ديسمبر المقبل    6 خطوات لإصدار تصريح لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم عبر "توكلنا"    "أقرضني مالاً ثم مات ولم أستدل عليه".. ما حكم المال الذي لا يُعرف صاحبه؟ الشيخ "المري" يُجيب    "حساب المواطن" يوضح طريقة حل مشكلة "تكرار الدخل" في بيانات المُستفيد    القاهرة والخرطوم ترفضان اقتراحًا إثيوبيًا لتبادل المعلومات بشأن سد النهضة    أمير منطقة الرياض يدشن حملة «نتراحم معهم»    طموح التحول الاقتصادي بوعاء شراكة القطاع الخاص    وفاة الأمير بندر بن فيصل بن سعود آل سعود    تخفيف صلاة التراويح في الحرمين الشريفين إلى 5 تسليمات    توزيع 1269 سلة غذائية رمضانية في باكستان    لاعبو النصر يستعدون للآسيوية بمعسكر مغلق    «المرئي والمسموع»: إعفاء تذاكر الأفلام المحلية من المقابل المالي    توحيد المواقف السعودية والعراقية في المنظمات الثقافية العالمية    المملكة تدعم مقترح تخصيص صندوق النقد الدولي لحقوق سحب جديدة ب(650) مليار دولار    مجموعة ابها عطاء ووفاء تكرم محمد الرميح    جدة..القبض على طبيب مزيف يبيع أدوية للإجهاض    المسحل يعقد اجتماعاً مع نظيره الإسباني في مدريد لمناقشة اتفاقية التعاون بين الاتحادين    رسمياً .. تزكية أحمد غدران رئيساً للقادسية    مستشفى الجموم.. العد التنازلي للافتتاح توقف هنا    للمرة الأولى بعد الأزمة.. العاهل الأردني والأمير حمزة معا    أوستن يعلن دعمه لإسرائيل.. واشنطن: إيران مصدر الإرهاب    الشارع يسأل أردوغان: أين ذهبت 128 مليار دولار ؟    جاهزون للانطلاقة    العراق يتحضر لاستضافة خليجي 25    الغامدي يطالب «الثلاثاء الثقافي» بالتفاعل مع قضايا التجاذب المجتمعي    شاهد.. برومو برنامج رامز عقله طار    الديوان الملكي: وفاة الأمير بندر بن فيصل بن سعود آل سعود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النهضة العربية والفكر القومي
نشر في الحياة يوم 10 - 02 - 2001

كان النهوض حلم الأمة في مطلع القرن العشرين. لكن ذلك الحلم لم يتحقق لأسباب أحدها خطأ الفكر القومي العربي في تحليل واقع الأمة وتشخيصه. ويمكن أن نمثل على ذلك بما كتبه ساطع حصري رائد الفكر القومي العربي عندما اعتبر أن الأمة العربية الإسلامية تقوم على عنصري اللغة والتاريخ، واعتبر أن اللغة روح الأمة والتاريخ ذاكرتها. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل توصّل ساطع الحصري الى ذلك نتيجة استقراء واقع أمتنا في مطلع القرن العشرين، فأوصله الاستقراء الى تلك النتيجة؟ أم انه كان يترجم واقع أمم أخرى؟ الحقيقة أنه كان يترجم واقع أمم أخرى وبالذات الأمة الألمانية التي اعتبر مؤرخوها أنها قامت على عنصري اللغة والتاريخ اللذين ميّزاها عن الأمم الأخرى. لكن استقراء واقع أمتنا يجعلنا نقول، انها قامت على عنصرين آخرين وهما: القرآن والسنة يؤكد ذلك أننا نرى أثرهما في مختلف مجالات حياة الأمة من عقائد وعادات وتقاليد وتطلعات وآمال وسلوك وفنون إلخ... فهما اللذان شكلا ثقافة الأمة، ورسما تصورها عن الكون والحياة والإنسان، ودفعاها الى المزاوجة بين عمارة الدنيا والتطلع الى الآخرة.
ومن الصعب أن نفهم العنصرين اللذين جعلهما ساطع الحصري والفكر القومي العربي الأصل في بناء الأمة أي اللغة والتاريخ إلا في ضوء القرآن والسنة كانت هناك لهجات عربية كثيرة في الجزيرة العربية قبل نزول القرآن الكريم. وكان يمكن ان تتطور كل لهجة لتكون لغة مستقلة وبالتالي كان يمكن ان تنشأ لغات عربية كثيرة في الجزيرة نتيجة وجود اللهجات المختلفة للقبائل. لكن القرآن الكريم عندما كتب بلسان قريش، جعل الديمومة والهيمنة لهذه اللهجة على غيرها من اللهجات مما أنشأ لغة عربية واحدة وقضى على امكان نشوء لغات عربية. أكد عثمان رضي الله عنه هذا المعنى عندما قال للرجال الذين نسخوا نسخاً من المصحف الذي كان موجوداً عند حفصة بنت عمر زوج الرسول صلى الله عليه وسلم لإرسالها الى مختلف الأمصار: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنه انما نزل بلسانهم" رواه البخاري. ثم ان رعاية المسلمين للغة العربية انطلقت من ظروف دينية، فعندما وضع أبو الأسود الدؤلي قواعد النحو وأتم ذلك سيبويه في مصنفه "الكتاب"، وعندما نقط أبو الأسود الدؤلي حروف العربية وشكلها بعده يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم الليثي، وعندما وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي أصول معاجم اللغة، وعندما جمع العلماء مفردات اللغة ومعانيها في معاجم، انما قاموا بكل تلك الأعمال من أجل ابعاد التحريف واللحن عن آيات القرآن الكريم، ومن أجل فهمه الصحيح.
ومما يؤكد الدافع الديني وراء تلك الخدمات الجلى أن قسماً كبيراً من هؤلاء ليسوا عرباً وليس لسانهم العربية، انما اهتموا بالعربية وأفرغوا جهودهم للمحافظة عليها وضبط الفاظها انطلاقاً من دينهم الاسلامي. أما التاريخ وهو العنصر الثاني من عناصر تكون الأمم بحسب قول الحصري فيرتبط بالقرآن والسنة. ثار الصراع بين الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركين في الجزيرة العربية حول حقائق القرآن والسنة. وقامت الأمة بالفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين من أجل نشر الإسلام. ونشأت الفرق الدينية والسياسية نتيجة الاختلاف حول أحكام القرآن والسنة الخ...
عجز الفكر القومي العربي عن تحقيق الأهداف التي رسمها في مطلع القرن العشرين وأبرزها الوحدة العربية. ولو تفحصنا ذلك العجز لوجدناه مرتبطاً بالخطأ في تحليل عناصر قيام الأمة، والذي أدى الى محدودية نظرته وإغفاله العناصر الأخرى التي تدعم الوحدة العربية وأبرزها الوحدة الثقافية. مما تسبب في وقوع الأمة في مخالب التغريب، لذلك لم تقم الوحدة العربية بل على العكس من ذلك ترسخت القطرية، وبرز تهديد حقيقي للمرة الأولى في تاريخنا بأن تتحول الكيانات السياسية الى أمم مستقلة، وتتقاطع في شكل رئيسي مع كيان الأمة الأصلي.
بالإضافة الى عجز الفكر القومي العربي عن تحقيق هدف الوحدة عجز عن تحقيق هدف آخر هو الحرية. وذلك بسبب فقر محتواه الثقافي الذي لم يستطع أن يعالج الاستلابات والاضطرابات والمشكلات عند الإنسان العربي وبسبب الموروثات العقائدية والاجتماعية والسياسية الخ... لذلك بقي تحقيق الحرية شعاراً سياسياً أكثر منه تحريراً حقيقياً للإنسان.
أما هدف الرفاه الاقتصادي فبقي بعيد المنال وذلك بسبب تذبذب الفكر القومي العربي بين التيارين: الرأسمالي والشيوعي. فهو بدأ بتبني التوجهات الرأسمالية في مطلع القرن العشرين كحرية السوق وحرية التجارة والانفتاح الاقتصادي الخ... ثم انتقل فجأة في الستينات الى تبني الطروحات الاشتراكية والتأميم الشامل الخ... ان هذا التذبذب يشير الى سطحية تحليل الفكر القومي العربي لواقع الأمة الموضوعي اذ انتقل من النقيض الى النقيض بدلاً من تحليل واقع الأمة الاقتصادي.
* كاتب فلسطيني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.