كشف طبيبان عسكريان تمكنا من الفرار من العراق والوصول إلى الأردن قبل أيام ان عمليات هدم المنازل ما زالت تتواصل في مناطق عديدة من بغداد ومدن البصرة والرميثة والعمارة، وتطاول منزل كل من اتهم بالمشاركة في عمليات مسلحة استهدفت الأجهزة الأمنية ومقرات حزب البعث الحاكم وتصفية "رفاق" وعناصر من "فدائيي صدام". وقال الرائد الطبيب سعد خزعل جبار 35 عاماً ل"الحياة" إن تحقيقات أجريت معه، بعد اتهامه بتقديم العلاج لجرحى من أبناء مدينة الثورة في بغداد الذين اصيبوا اثناء تبادل اطلاق النار مع قوات الأمن العراقية التي تصدت للمحتجين على اغتيال آية الله محمد صادق الصدر في شباط فبراير الماضي. وأكد جبار، الذي تمكن من مغادرة العراق باستخدام جواز سفر مزور كلفه دفع ثلاثة ملايين دينار عراقي حوالى 1500 دولار، ان السلطات العراقية تستخدم منذ أكثر من عشرة أيام آلة "جاك هامر" لتهديم منازل من اتهموا بالمشاركة في التصدي للأجهزة الأمنية والحزبية والذين اعدموا بعد إلقاء القبض عليهم. وأشار إلى أن 400 من هؤلاء اعدموا بعد نقلهم جرحى إلى مستشفى الكندي القريب من مدينة الثورة اثناء اطلاق النار عليهم من قبل الميليشيات الحزبية و"فدائيي صدام". وقدر عدد الذين قتلوا في المواجهات بأكثر من 120 شخصاً باتت السلطات العراقية تعاقب عائلاتهم بتهديم المنازل، لافتاً إلى أن أهل بغداد يتناقلون أخبار تهديم المنازل بالاشارة إلى أن "القوات الإسرائيلية قامت بتهديم منازل الفدائيين" للتمويه على "عيون وآذان" السلطات الحكومية. وأشار الرائد الطبيب، الذي كان متفرغاً لدراسة تخصصه العالية في علم الأمراض الباثولوجي ويعمل مساء في "عيادة القادسية الشعبية" في مدينة الثورة صدام، إلى أن اتساع عمليات هدم المنازل لم يوقف عمليات مهاجمة "رموز حزب البعث وضباط الأمن". وذكر أنه ساهم الأسبوع الماضي في تقديم العلاج لاثنين من جرحى الاشتباكات مع الأجهزة الأمنية، صعب عليهما الوصول إلى مستشفى أو مستوصف حكومي لأن ذلك سيكون "اقصر الطرق إلى الموت". من جهته، قال الرائد الطبيب سلمان عبدالجبار سلمان 32 عاماً من منتسبي مستشفى بعقوبة العسكري، إنه تعرض للتحقيق الدوري من قبل عناصر الاستخبارات العسكرية بسبب وجود عائلته والده الفنان التشكيلي العراقي عبدالجبار سلمان ووالدته وعدد من اخوته واخواته في النرويج التي وصلوا إليها لاجئين منذ العام الماضي. وأضاف إلى "الحياة" ان رعباً كان يلاحقه "من خلال إشارات كان يوجهها إليه ضابط أمن المستشفى تدور حول الخيانة ومعاداة الرئيس صدام حسين". وذكر سلمان ان اغتيال ثلاثة ضباط خلال 60 يوماً شغلوا موقع "ضابط أمن مدينة الثورة" يعكس مدى تصاعد الأعمال المناوئة لنظام الرئيس صدام حسين. وقال: "أشعل اغتيال الصدر فتيل الغضب على النظام".