تنفيذ أول حالة إعدام فيدرالي في أمريكا منذ 17 عامًا    جامعة الجوف تنظم برنامجاً تعريفياً عن بُعد للطلبة المتقدمين للقبول بالجامعة للعام الجامعي 1442    محمود صباغ يغادر مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي    سلطنة عمان تسجل 8 وفيات و1679 إصابة جديدة بفيروس كورونا    20 مليونا غرامة مخالفة نظام البيئة    أمير تبوك يستعرض موضوعات المنطقة    دشن برنامجا تدريبيا للصحفيين..    عاجل… النفط يصعد بعد تراجع كبير في المخزونات الأمريكية    اغلاق محلات ومصادرة كميات من المواد الغذائية التالفة في عسير    بلدية شرق عرعر تصادر 350 كيلو جرام من المواد الغذائية    طالب بمعالجة فاتورة المياه للمنشآت متعددة الوحدات    "الأرصاد": أمطار رعدية ورياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة جازان    "المالية" تدشن 12 منتجاً جديداً على منصة "اعتماد"    دعوي الحرث ينظم عدداً من الكلمات التوعوية حول جائحة #فايروس_كورونا    الفيصل يشدد على رسالة الجامعات في بناء الإنسان    مرشح المملكة لرئاسة "التجارة العالمية" يصل إلى جنيف    روسيا تسجل 6422 إصابة جديدة بفيروس #كورونا    أمانة القصيم تستخدم ULV لتطهير المباني وأماكن خدمة المراجعين    الدوري الإنجليزي: تشلسي يستعيد توازنه ويعزز مركزه الثالث    الغذاء والدواء تغرّم منشأتين مليون ريال لتحايلهما على قرار حظر استيراد أسماك من دولتين    إعداد خطة حكومية عراقية متكاملة لمسك جميع المنافذ الحدودية لمنع التهريب والفساد    المرور يوضح شروط تجديد استمارة المركبة عبر «أبشر» والرسوم المطلوبة    حالة الطقس المتوقعة اليوم الأربعاء    "القيادة" تهنئ رئيس بولندا بمناسبة إعادة انتخابه لفترة جديدة    تفاصيل جديدة لأزمة المولد مع الاتحاد    تاوامبا يرفض البقاء في التعاون    هل تنتقل عدوى «كورونا» من الأم إلى الجنين؟.. دراسة تجيب    العرفج: لا أخشى من الأمي بل المتعلم المغرور    طالبة سعودية تتأهل لنهائيات بطولة "فيفا 20" لجامعات العالم    الظاهري: أردوغان اتفق مع إسرائيل لتحويل آيا صوفيا إلى مسجد والأقصى إلى هيكل    بوادر حرب بين أميركا والصين    خلال 24 ساعة: أكثر من 63 ألف إصابة جديدة ب #كورونا في أمريكا    جراحة نادرة.. فريق طبي يغلق فتحة بين الجهاز الهضمي والتنفسي لمريضة في بريدة    "الزياني" في قائمة أفضل المدربين بتاريخ كأس آسيا    المبولحي ينظم إلى تدريبات الاتفاق    ما حُكم تفتيش أغراض الخادمة دون علمها قبل سفرها؟.. الشيخ المصلح يجيب (فيديو)    اهتمامات الصحف الليبية    فيصل بن سلمان: الاستثمار يطور القوى الوطنية    رئيس هيئة الملكية الفكرية ل عكاظ: لجان شبه قضائية لشكاوى الصحفيين    ضربة مجهولة تستهدف تركيا وروسيا في إدلب    إلغاء تراخيصها.. وإلزامها برد جميع المكاسب    «فأولئك لهم الدرجات العلى».. تلاوة خاشعة ل«المعيقلي» من صلاة العشاء بالمسجد الحرام    محافظ محايل يلتقي رئيس خلية العناية بأسر الشهداء والمصابين بالمنطقة الجنوبية    لماذا يعيش البشر في صالة معيشة واحدة؟    أمير تبوك يدشن المركز الموسع لفحص «كورونا»    افتتاح كلية البترجي الطبية ومركز الأطباء السعوديين بخميس مشيط    هل كانت النفوس بحاجة لتربية الفيروس؟!    استعراض خطط الحج ورفع الجاهزية ومواجهة «كورونا»    المجلي: زيارة أمير القصيم للمتنزه الشرقي ووضعه حجر الأساس لتطوير البلد القديم دلالة حرصه على مشروعات التنمية والتطوير    عودة «واتساب» للعمل بعد عطل مفاجئ    13 سنة سجناً لممثل «حريم السلطان» التركي.. حاول قتل خطيبته    مجلس الوزراء يعقد جلسته عبر الاتصال المرئي برئاسة خادم الحرمين الشريفين    حفلات «الافتراضية » تنقذ الساحة الغنائية من التوقف الإجباري    مالك معاذ: أنا اتحادي.. ولعبت للأهلي بقرار والدتي    تسليم وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة لذوي شهداء محايل    استعراض خطط مسؤولي الحج والأمن العام    أمانة الشرقية تنجز 89% من أعمال التطوير والصيانة في طريق الملك فهد وطريق الأمير نايف    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقاليد الكتابة العربية
نشر في الحياة يوم 10 - 11 - 1999

اشتغل الناس كثيراً على فكرة لا تزال رائجة بين الأوساط الثقافية وهي ان العرب في العصر الجاهلي، كانوا أمة أميّة لا تجيد القراءة والكتابة، وان الشعر الذي نبهوا به، كان قد تحدّر بواسطة الرواة من جيل الى جيل.
وهذه الفكرة التي لازمت عقول الناس، نشأت عن اعتقاد بأن الأمية هي مناخ للطهريّة التي ينشأ عنها القول المقدّس الذي لا يخالط اقوال الناس: حكماء وشعراء وخطباء، فهو لا يتأثر بهم، بسبب من عازل الأميّة.
غير ان من يتتبع تفاصيل الحياة الثقافية اليومية عند العرب يفاجأ بأن هذا الرأي قد اقحم إقحاماً على الحياة الثقافية قبل الاسلام، اذ اثبت البحث الذي اشتغل عليه كثير من الباحثين العرب والأجانب، ان بعض الشعر الجاهلي، تحدر الى العرب عن طريق الكتابة. وكانت الصحف متداولة بين المثقفين، على رغم التحذيرات الكثيرة التي كان يطلقها بعض رؤساء الثقافة في العصر الاسلامي، بضرورة تحاشي الأخذ عن صحافي والاعتماد على اسلوب الرواية لا الكتابة.
وهذه الدعوة السلبية التي واجهت الكتابة، لم تؤثر على وعي الناس لآلة المعرفة والعلم، وكانت بنظرهم، هي الكتب. اذ كان من البداهة عندهم، ان النتاج العلمي والأدبي بجميع فروعه، انما يتم عن طريق تدوينه. فالمعرفة تتصل بوسيلة حفظها، التي هي الكتابة والتدوين. ونقل الجاحظ في كتاب "الحيوان" وصية شيخ لتلميذه: "قال بعضهم: كنت عند بعض العلماء، فكنت اكتب عنه بعضاً وأدع بعضاً. فقال لي: اكتب كل ما تسمع. فان مكان ما تسمع أسود، خير من مكانه ابيض".
وبالفعل، فاننا نجد المؤلفين المسلمين في ما بعد، لا يستنكفون عن ذكر الجزازات التي كانوا يدونون عليها الملاحظات التي كانت تلقى عليهم في الدرس، او ينسخون فيها المقتبسات عن الكتب التي كانوا يقرأونها. وقد اصبحت هذه الجزازات فيما بعد، هي المادة الأولية في تأليفهم.
ونحن نعثر في بعض تراجم المؤلفين العرب والمسلمين، ما يدلّ على انهم كانوا يستوفون مؤلفاتهم عن طروس وصحف ومسودات وجزازات. من هؤلاء حنين صاحب كتاب "المسائل" والثعالبي صاحب "يتيمة الدهر" والباخرزي مؤلف "دمية القصر" وابن خلكان الذي كان يذكر ملاحظاته ويسميها بالمسودات، إذ انه كان قد رتبها بشكل معين، بحيث شكلت جزءاً من المسودة الاولى لمؤلفه. ويستدل من ذلك، ان العالم المسلم الأمين على ذكر الحقيقة، كان يدرك ان النصوص اذا اوردت من الذاكرة، لم تسلم من الخطأ، مما كان يعزّز من حظ الكتابة ويهوّن من شأن الاعتماد على الرواية، بخلاف الشائع في الأوساط الثقافية بيننا.
الكتب آلة العلم والعالم
ويطالعنا كتاب الشيخ عبدالباسط العلموي ت ه981 وعنوانه: "المعيد في أدب المفيد والمستفيد"، بحديث مفصل عن اسلوب الرواية المدوّنة للعلم وأساليبها وطرائقها وشروطها. ومهّد لذلك بقوله ان الكتب هي آلة العلم، ولذلك يجب النظر في عدد من المسائل التي تتعلّق بتصحيحها وضبطها ووضعها وعملها، وشرائها وعاريتها ونسخها.
1 - وتعتبر مسألة الاعتناء بتحصيل الكتب المحتاج اليها في العلوم النافعة، هي اولى المسائل التي ينبغي لطالب العلم الاهتمام بها. والسبيل الى ذلك، إما شراء او كراء او عارية. غير ان تحصيلها وجمعها وكثرتها، لا تجمل حظه من العلم ونصيبه من الفهم. وقد سبق لابن جماعة ان نبّه الى ذلك قبل العلموي بنحو 30 عاماً حين قال في كتابه "تذكرة السامع والمكلم في أدب العالم والمتعلّم" ان ذلك سبيل كثيرٌ من المنتحلين الفقه والحديث".
2 - ضرورة تحصيل الكتب شراء عن امكنة ذلك، حتى لا ينشغل بنسخها بدل درسها، ولا يرضى لطالب العلم بالاستعارة، مع امكان تحصيله ملكاً او اجارة. علماً ان استعارة الكتب مستحبة "لمن لا ضرر عليه فيها، ممن لا ضرر منه بها". فالاعارة هي سبيل للإعانة على العلم. فعن وكيع: "اول بركة الحديث إعارة الكتب". وعن سفيان الثوري: "من بخل بالعلم ابتلي بإحدى ثلاث: ان ينساه، او يموت فلا ينتفع به او تنهب كتبه". ومن استعار كتاباً فلا يبطئ به من غير حاجة. وجاء في ذم الإبطاء برد الكتب المستعارة عن السلف اشياء كثيرة، فقال الزهري: "إياك وغلول الكتب". اذ بسبب غلولها/ "حبسها"، امتنع غير واحدٍ من اعارتها.
ما يجوز ولا يجوز
3 - ولا يجوز اصلاح كتاب غيره بغير اذن صاحبه، والمصلح يجب ان يكتب بخط حسن، او يأمر من يكتب ذلك بخط حسن. وعليه ان لا يحشيه، وان لا يكتب شيئاً في بياض فواتحه او خواتمه، ولا يعيره غيره. ولا يودعه لغير ضرورة ولا ينسخ منه الا بإذن صاحبه، الا اذا كان وقفاً على من ينتفع به، غير معيّن. وتحدّث العلوي عن طريقة صف الكتب وتصنيفها بحسب شرفها وبحسب علومها وبحسب حجمها. وحذّر من ان يجعل الكتاب خزانة/ ظرفاً للكراريس او مخدّة او مروحة، او متّكأً او مقتلة للبق.
4 - اذا نسخ الناسخ شيئاً من كتب العلم الشرعية، ينبغي ان يكون على طهارة، مستقبلاً القِبلة، طاهر البدن والثياب والحبر والورق، ويبتدئ بكتابة: "بسم الله الرحمن الرحيم" ويختم بالحمدلة والصلاة على النبي. وحذّر من كتابة صلعم أو صلم أو صم او صلسم لأنه مكروه.
5 - لا يهتم المشتغل بالمبالغة في حسن الخط، وانما يهتم بصحته وتصحيحه. ويدعو الى اجتناب تعليق الحروف او بعثرتها. "فشر الكتابة المشق، وأجود الخط أبينه". وفي تجويد حرفة الكتابة، قال بعضهم: اذا اردت ان تجوّد خطك فأطل جلفتك وأسمنها، وحرّف قطتك وأيمنها، ولتكن السكين حادة جداً لبراية الأقلام وكشط الورق.
6 - ويذكر العلموي، ان المسلمين كرهوا فصل مضاف اسم الله تعالى منه كعبدالله او عبدالرحمن او رسول الله. فلا يكتب عبد او رسول آخر السطر، والله والرحمن اوّل السطر، لقبح صورة الكتابة.
مقابلة النص
7 - وعلى الكاتب مقابلة كتابه بأصل موثوق به. فعن عروة بن الزبير انه قال لابنه هشام: "كتبت؟ قال: نعم. قال: عرضت كتابك؟ أي على اصل صحيح. قال: لا. قال لم تكتب". وعند المقابلة، يعجم المعجم ويشكل المشكل ويضبط الملتبس والمشتبه.
8 - وضبط النص، يجب ان يكون دقيقاً. ففي محل شك عند مطالعته او تطرق احتمال يكتب "صح" صغيرة. واذا شاهد خطأ، كتب "كذا" صغيرة، او "هكذا رأيته"، ويكتب في الحاشية صوابه.
اتبع المسلمون آداباً اخرى في الكتابة ففصلوا بين كل كلامين بدائرة. واتبعوا عادة اختصار ألفاظ في كتبهم. فاختصرت "حدثنا" على "ثنا" او "نا" او "دثنا". واختصروا الأسماء: الترمزي ت والإمام مالك "م". وكتبوا الأبواب والتراجم والفصول بالحمرة. فكانت لهم تقاليد خاصة في الكتابة، لم تعرفها الشعوب الاخرى المعاصرة لهم.
* استاذ في الجامعة اللبنانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.