مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 11090 نقطة    إقامة مباراة الهلال أمام السد في ملعب عبدالله الفيصل    أمانة تبوك تكثِّف جهودها للتعامل مع الحالة المطرية    الهلال يُعاند رغبة برشلونة في ضم كانسيلو    رينارد يختار حارس منتخب السعودية أمام مصر    نائب أمير جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    فيصل بن فرحان يلتقي وزير خارجية فرنسا    فيصل بن بندر يستقبل مديري التعليم والبيئة والمياه والزراعة بالمنطقة    أمير جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    تنفيذ 1270 زيارة ميدانية على المنشآت الصناعية خلال شهر فبراير 2026    التخصصي" يتوج بجائزة بيئة العمل الصحية من سيجما العالمية    تجمع عسير الصحي يحتفي بالعيد ويشكر مرابطيه على جهودهم    برعاية محافظ الطائف… انطلاق فعاليات الملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية    الشؤون الإسلامية بجازان تعايد منسوبيها وتثمن جهودهم في رمضان وتعزز روح الألفة    الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي تتجاوز 1.7 تريليون ريال بنهاية 2025م بنمو سنوي 5.3%    رابطة العالم الإسلامي تُرحّب باعتماد مجلس حقوق الإنسان بالإجماع قرارًا يُدين الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية والأردن    ارتفاع أسعار النفط    سقوط شظايا صاروخ على سطح منزلين ولا إصابات    بيعة ولاية العهد.. نماء ونهضة    الهلال قادم لخطف الصدارة    ربيع الرياض    تحذيرات متكررة.. ومغامرة مستمرة    أنغام تفتح تاريخها الفني في ليلة طربية مرتقبة    بشار الشطي يطلق أغنية «بترد الأيام»    مواهب واعدة تَطرُق الطموح في «the Voice Kids 4»    العيد في السعودية.. حكاية طمأنينة    سلام هي حتى مطلع الفجر    سيكولوجية الحروب    الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على المدنيين في الخليج ترقى إلى جرائم حرب    تفاقم مخاطر الانفجار الإقليمي.. تحذير أممي: ضربات المنشآت النووية تنذر ب«كارثة مطلقة»    قتلى وجرحى وتوتر حول وقف النار.. قصف الاحتلال مستمر على غزة    مفتو العالم الإسلامي: العدوان الإيراني إجرام غير مسبوق    بيئة مكة تعايد منسوبيها    تربة المريخ.. سماد نباتات صالحة للأكل    أسرة محرق تتلقى التعازي    الأرصاد تحذر من شواهق مائية وأعاصير قمعية    طرحت برامج نوعية في مجالات صحية متقدمة.. «كاساو» تفتح باب القبول للدراسات العليا    ذكريات العيد في مجلس البسام    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ علي زيدان البلوي بوفاة والدهم    خط شحن جديد مع البحرين    تعدي عليها.. حبس شقيق شيرين عبد الوهاب    الاكتفاء بموافقة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.. توحيد إصدار تراخيص التعليم الإلكتروني الخاص    بتنظيم وزارة الثقافة ..الرياض تستضيف مهرجان الفنون التقليدية 2026    في ملحق تصفيات أوروبا لكأس العالم.. إيطاليا تتشبث بالأمل في مواجهة أيرلندا الشمالية    كلاسيكو البرازيل وفرنسا أبرز الوديات الدولية    كتب التاريخ خلال 9 أعوام ودون اسمه في قائمة الأساطير.. صلاح ينهي مشواره مع ليفربول بإرث لا ينسى    «التخصصي» ينجح في إجراء عملية سحب القولون ب «سونسن»    مختص: قياس الضغط المنزلي أدق من قراءة العيادة    شاشة الهاتف تسرع ظهور الشيب والتجاعيد    فعالية "عيد وسعادة" تُبهج أهالي الجبيل في أجواء احتفالية مميزة    على ضفاف المجاز.. شعراء صبيا يحيون اليوم العالمي للشعر في أمسية أدبية استثنائية    تحديد مواعيد زيارة مجمع طباعة المصحف    الصمعاني: تعزيز كفاءة الأداء لتطوير المنظومة العدلية    الأمم المتحدة: هجمات إيران على المدنيين في الخليج والأردن ترقى إلى جرائم حرب    "إفتاء عسير " يهنئ عضو هيئة كبار العلماء بعيد الفطر المبارك    الدفاع المدني: سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على سطح منزلين بالمنطقة الشرقية ولا إصابات    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    معايدة الأسر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ميشال سورا قتله انحيازه الى ثقافتنا
نشر في الحياة يوم 25 - 07 - 1998

لطالما اعتبر المستشرق الفرنسي ميشال سورا الذي خطف في بيروت في 22 أيار مايو 1985، ويستمر الآن البحث عن رفاته على طريق مطار بيروت الدولي، أنه يبحث في تاريخ وثقافة ومجتمع، سيجد فيها أشياء مهمة جداً ليقولها للعالم. وكان سبب حلوله ضيفاً دائماً على هذه الثقافة، يقينه أن في ذلك اغناء عميقاً لمتوسطيته التي كانت سبباً لانحيازه الى البحث في مجتمعات المنطقة. وهذا الانحياز اعتبره بعضهم مجافياً لموقعه كباحث.
ولد ميشال سورا عام 1947 في مدينة تونس من أب كان يعمل في المستعمرات الفرنسية. والولادة كانت صلته الأولى بالعالم العربي، وبعدما عاش قسماً من طفولته في تونس عاد مع عائلته الى فرنسا، تحديداً الى بلدة صغيرة في ضواحي مدينة ديجون. درس سورا في مدينتي ديجون وليون، ونال اجازة في علم الاجتماع، بدأ بعدها دراسة اللغة العربية. وبعد انهائه شهادة الجدارة، نال منحة من جامعته لاستكمال دراسة اللغة العربية في المعهد الفرنسي في دمشق حيث عاش نحو أربع سنوات، أعدّ أثناءها رسالة الدكتوراه عن الفكرة القومية عند ساطع الحصري. وأثناء اقامته في دمشق تعرف سورا الى ماري معمرباشي ابنة أحد كبار تجار مدينة حلب، التي اصبحت زوجته. أنهى أطروحة الدكتوراه عام 1976 أي بعد اندلاع الحرب اللبنانية بسنة، وانتقل الى بيروت للعمل في مركز الدراسات والأبحاث للشرق الأوسط المعاصر. وعاش مع عائلته في بيروت نحو عشر سنين بينها الشهور السبعة التي خطف فيها وتوفي في نهايتها. خلال اقامته في بيروت كان على صلة بحثية وثيقة بالفلسطينيين، وهو أول من ترجم الى الفرنسية أدباً فلسطينياً، فنقل رواية غسان كنفاني "رجال في الشمس" وتعاقد مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية على أبحاثٍ لم تستكمل بسبب خطفه. كان موقفه حاداً من الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، وعلى رغم عنف الأحداث والحروب التي شهدتها اعوامه العشرة في بيروت، كان بقاؤه فيها خياراً أخلاقياً وثقافيا.
ملك سورا قدرة على الاندماج بالظواهر التي درسها فاقت قدرة الباحثين المحليين. فنشر دراسة طويلة عن أحد التنظيمات الإسلامية في مدينة طرابلس عنوانها "لجان الأحياء في باب التبانة"، وخلال اعدادها صادق رئيس هذا التنظيم خليل عكاوي. وكان يقيم في منزله أياماً عدة خلال زياراته لطرابلس. وكلما زادت الحرب احتداماً ازداد عدم اكتراثه بها، وفي السنة الأخيرة من حياته شعرت زوجته بضرورة انتقالها من بيروت مع ابنتيهما الكسندرا وليلى. لكنه كان مصراً على العيش حياة كاملة فيها. أواخر نيسان ابريل 1985، دعي سورا مع مجموعة من الباحثين اللبنانيين والعرب والغربيين الى ندوة في مدينة أغادير في المغرب التي عاد منها الى باريس لزيارة أهله هناك والتقى للمرة الأخيرة زملاء باحثين ومستشرقين أمثال ميشال فييه فيوركا، وجيل كيبيل الذي أوصله الى مطار أورلي ليغادر منه الى لبنان برفقة صديق له، هو الصحافي جان بول كوفمان. وروى كيبيل لاحقاً كيف أوصل سورا الى المطار، موضحاً ان آخر مشهد بقي في ذهنه هو كيف أن سورا كان يحمل دباً دمية كبيراً هدية لابنتيه، وكيف أن الدب لم يدخل بسبب ضخامته عبر الحاجز الالكتروني في المطار، فحمله سورا بيده ودخل به الطائرة.
وصلت الطائرة الى بيروت، لكن سورا وصديقه كوفمان لم يصلا الى المنزل، وبعدما أكدت دوائر الأمن العام وأمن المطار خروجهما من المطار، أعلنت منظمة "الجهاد الإسلامي" خطفهما. وكانت أعلنت قبل شهرين خطف موظفين في السفارة الفرنسية في بيروت.
في الأسابيع الأولى لخطفه، تمكنت عائلة سورا من مراسلته والاطمئنان اليه، وفي الأسبوع الثالث استطاع ناقل الرسائل تأمين زيارة سورا برفقة وسطاء لمنزله حيث تناول العشاء مع زوجته وابنتيه وأخذ معه الى مكان احتجازه كتباً وأوراقاً بينها مقدمة ابن خلدون. وبعد هذه الزيارة اقتصرت رسائله الى عائلته على ثلاث انقطعت بعدها أخباره. في 10 آذار مارس 1986 وزعت منظمة "الجهاد الإسلامي" بياناً مرفقاً بصور أعلنت فيه "اعدام العميل الغربي ميشال سورا".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.