“البيئة” : أكثر من 80 ألف مربي يتلقون 109 مليون ريال ضمن برنامج دعم صغار مربي الماشية    وزير الصحة اليمني: الحوثي دمر 60% من المستشفيات    رغم احتمالية تأجيل استئناف الدوري الإسباني .. الريال يعود للتدريبات    لاعبو ليفربول والدوري الألماني يتضامنون مع جورج فلويد    جامعة نجران تعلن مواعيد القبول لبرامج الماجستير المدفوعة    برعاية هيئة الترفيه.. إليسا تحيي أول حفلة «أون لاين»    أتلانتا: فصل ضابطين بسبب استخدام القوة «المفرطة» ضد طالبين    سوق الأسهم الأمريكية يفتح منخفضاً    صرف 1.22 مليار ريال دعماً لمنشآت القطاع الخاص المتأثرة من تداعيات «كورونا»    500 % نسبة ارتفاع عدد مندوبي التوصيل السعوديين    مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ينفذ 474 مشروعاً باليمن بثلاثة مليارات وخمسة ملايين دولار    فحص الركاب ومناطق للعزل وارتداء الكمامة شرط دخول مطار جازان    للوقاية من كورونا.. 6 إجراءات ضروية عند استخدام سيارات الأجرة والحافلات (إنفونجراف)    استطلاع: نصف الألمان يرفضون أخذ لقاح ضد كورونا في حال وجوده    هيئة الغذاء والدواء تحذر من معقم في الأسواق وتعمل على سحبه    أمر ملكي بتعيين 156 عضوًا بمرتبة ملازم تحقيق على سلك الأعضاء في النيابة العامة    أمانة عسير تطلق خدمة إصدار الشهادات الصحية إلكترونياً    بمشاركة 43800 طالب وطالب.. انطلاق اختبارات مسابقة الكانجارو للرياضيات غداً    المدير العام لإدارة المساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة الطائف يتفقد جامع العباس بالطائف    أمير تبوك يثمن جهود العاملين بقطاع الأمانة والبلديات    لاعبو برشلونة يتدربون معاً لأول مرة    "الشورى" يوافق على مشروع نظام صندوق التنمية السياحي    شرفي هلالي: سلمان الفرج الأفضل في السعودية    جامعة جازان توفر لمنسوبيها عودة آمنة لمقرات العمل    تعليم الشرقية يُنفذ دورة تدريبية في مجال الفرز الصحي    سمو أمير الباحة يهنئ منسوبي الإمارة بمناسبة عيد الفطر المبارك    سمو أمير القصيم يلتقي "عن بعد" بالمهنئين من أعضاء لجنة أهالي المنطقة بمناسبة عيد الفطر المبارك    بامخرمة ل«عكاظ»: مؤتمر المانحين لليمن ليس مستغربا على المملكة    "الجمارك": إلغاء 4 رخص لمزاولة مهنة "التخليص الجمركي"    أمير جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف    أمير القصيم يعزي ذوي الرقيب الأول الرشيدي    أكثر من 730 جولة رقابية نفذتها أمانة الطائف على المحال التجارية    سمو الأمير خالد الفيصل يلتقي بمدير الدفاع المدني والمدير العام للسجون بمنطقة مكة المكرمة    "ساما" تعزز سيولة القطاع المصرفي ب (50) مليار ريال    سمو أمير الباحة يلتقي عبر الاتصال المرئي المسؤولين وقادة القطات الأمنية    “برنت” يستقر عند 37.84 دولارًا أمريكيًا    سفير جيبوتي لدى المملكة يدين إطلاق المليشيا الحوثية طائرتين بدون طيار «مسيّرة» تجاه الأعيان المدنية بخميس مشيط    محافظ المهرة: اليمنيون يترقبون بكل أمل نتائج مؤتمر المانحين    يونايتد يمدد استعارة النيجيري إيغهالو حتى 2021    القيادة تهنئ الرئيس الايطالي بذكرى يوم الجمهورية لبلاده    الدفاع المدني يحذر من التقلبات الجوية في جازان    “الصحة”: تطبيق الترجمة الإشارية في مركز اتصال 937    "لا أستطيع التنفس".. رد صيني على انتقادات أمريكية للحريات    «عكاظ».. كيان يتجدد.. وينبوع يتدفق    جموع المصلين في المسجد النبوي يوم أمس    عبر تقنية الاتصال المرئي        مساجد الداير تلتزم بالتباعد والكمامات القماشية    أمير المدينة يؤكد على الإجراءات الاحترازية    بعد 77 يوماً من «الصلاة في بيوتكم».. المساجد تستقبل المصلين ب«حي على الفلاح»    كسب الملايين وليس صرفها    العدل: المغامرة مع «أم هارون».. فن    فلسطين .. قلب «فِكْر»    من يجامل هؤلاء الإعلاميين؟    بدر بن سعود يحصل على الدكتوراه في إدارة الحشود ب «امتياز»    غداً عودة برنامج «جيم ولياقة» في إطلالته الجديدة في الموسم 10    بالصور.. أمير الرياض يستقبل المفتي    الشابة "البدراني" بطلة ماراثون القادة الشبان للخطابة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أيها الفنان التشكيلي العربي في الخارج ... من أنت؟ - "نصنع وطناً... نهرب منه فيهرب فينا"
نشر في الحياة يوم 15 - 06 - 1998

} فتحت "آفاق" الباب أمام الفنانين التشكيليين العرب المقيمين في الخارج للاجابة على سؤال: "من أنت؟" في اطار فهم العلاقة بين هؤلاء وبين الواقع الثقافي التشكيلي الذي يحيط بهم يومياً. ونشرنا دراسة أعدها الفنان التشكيلي العراقي يوسف الناصر كمقدمة لا بد منها للدخول الى هذا العالم المتناقض والمتشعب، كما وجهنا رسالة مفتوحة الى جميع التشكيليين العرب في الخارج توضح الفكرة من الاستفتاء.
وها نحن ننشر اسهامات التشكيليين العرب كما وردت إلينا وفق تسلسلها الزمني على أمل ان نتابع في "آفاق" نشر كل الآراء التي تصب في إغناء وعي الحركة التشكيلية العربية لنفسها في الخارج، وكذلك اطلاع الفنانين التشكيليين العرب على مواقف وانجازات زملاء لهم ربما وجدوا صعوبة في معرفتها في السابق.
ومرة أخرى نؤكد على أن المجال متسع ورحب أمام كل المساهمات تعليقاً ونقداً وتوضيحاً.
} رسام من سورية ولد في عفرين العام 1948 وهو يعمل ويقيم حالياً في فرنسا.
أقام معارض عدة لأعماله في مختلف المدن السورية وشارك في المعارض الجماعية للفنانين السوريين داخل بلدهم وخارجه. وفي رصيده ستة معارض شخصية في فرنسا وعدد من المعارض المشتركة مع فنانين أوروبيين وعرب في كل من باريس ونانت ورين وستراسبورغ وبروكسيل والشارقة.
حصل عطار على جوائز فنية في صالون الربيع، وجائزة فرانس تلكوم، وميدالية أفضل عمل فني في مدينة شوليه، ودبلوم شرف في صالون مدينة لومون. وهو ضيف شرف في صالون سان مرتان وفي معرض سان لو وعضو لجنة تحكيم وتنظيم في روان - مهرجان بلاس دوني، وكان اشترك في اصدار كتاب "الشعرية البصرية" الصادر عن وزارة الثقافة في الشارقة.
من نشاطات عطار النقابية انه عضو سابق في نقابة الفنانين السوريين واتحاد التشكيليين العرب وعضو مؤسسة الفنون البصرية الفرنسية وجمعية الفن الحديث لفناني منطقة Main Et Loire.
أنا على خلاف ما يذهب إليه الزميل بهجوري من حيث اعتباره الغربة نوعاً من التشرد أو التسكع. ولا شك في أن ما يكسبه هو نفسه على أي رصيف في باريس، يزيد على دخل أي وزير على امتداد الشرق. الأمر الذي يؤكد احترام الفن هنا في الغرب - على الأقل باعتباره عملاً كأي عمل - اضافة الى تقديره من قبل المجتمع على أساس ان الفن عمل ابداعي يساهم في اغناء الروح الانسانية في مواجهة الحياة المادية.
ان شمولية الغربة تتضمن أيضاً رجال أعمال وفكر وسياسة وسياحة، ولسنا إلا شريحة من هؤلاء سواء كان منفانا اختيارياً، أم تحت قسرية ما. ولكن معاناتنا تتجلى في العودة الى استذكار غربتنا الأصلية التي تطاردنا بشوكتها القاسية والتي ذكرها الزميل أسعد عرابي باختصار مركزاً على أهمية السياحية على ضوء مقولات محي الدين بن عربي معرّجاً على التفاعل الايجابي بين اكتشافاتنا وبين ذاكرتنا القديمة. حيث نخترق الضباب والضجيج والزحام الى سرابات الغبار والزيتون والعتابا وحنين أمهاتنا السمراوات... نصنع من لون السنابل والمسارات وصوت المآذن وطناً: نهرب منه فيهرب فينا تماثلاً على مساحات الذهول والدهشة المتفاقمة حلماً ويقظة وأداء... انها العين الداخلية - عين القلب أو البصيرة - التي تضفي على أعمالنا سر التسامي الذي يتجاوز أداء العين الشاهدة أو اليد الممارسة.
ومن الغرباء السالفين نذكر على سبيل المثال - لا الحصر - ديلاكروا، فان كوخ، غوغان، بيكاسو، دالي، موديلياني، كاندنسكي، فازاريللي الخ... ثم قافلتنا الأخيرة التي أظنها قد غيرت شكل الغربة الواهم - هناك - أي الغربة المحلية التي كثيراً ما تختلط بالنبذ، حتى من الأبوين وكأننا هاربون من تأدية أدوارنا الاجتماعية أو عاطلون عن العمل... وذلك الى غربة حقيقية تستهل احتراق شموع الحنين وصرخة اللون في مناشدة الوطن الغائب الحاضر، ربما نقيم على أنقاض الخرائب والمساقط الرملية بلد أمن وسلام ونور وفرح.
ان هذه الالتفاتة وحدها قادرة ان تميزنا هنا بكل ألواننا العفوية التي تخرج من القلب عشقاً هارباً من منطق اليومي السائد والاستهلاكي، تشوّفاً لما هو أسمى، الأمر الذي لا ينفصل عن وظيفة الفن الأساسية في مؤداه العميق.
ومن الجدير بالذكر ان نقادنا يتهموننا فور مغادرتنا البلاد بالضياع من دون ان يتلمسوا توسيع حدقاتنا وتطوير مهاراتنا بما هو جميل ومفيد في اطار انساني شامل يتجاوز المحلي الى مصاف العالمية، ومن دون ان يتابعوا ولو بعض نجاحاتنا، بل من دون أن يقارنوا كذلك اخفاقاتنا بآلاف الاخفاقات لدى الفنانين الغربيين أنفسهم والذين يحسدوننا في إشعاع الروح من كهف عزلتنا المظلمة والتواصل الجماعي غائرين من تفرغنا في الفن. فيما ينتظرون عطلة الاسبوع للجلوس خلف حاملة اللوحة هاربين من مشقة الوظيفة. انهم يخافون المغامرة في امتحان الفن، بينما نحن غامرنا وانتهينا! اللهم اني استثني من بين الآلاف تلك الأسماء اللامعة التي لا مجال لذكرها والتي أوصلتها أجهزة الاعلام الغربية الى عرش الفن والشهرة والمال.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا نشعر بالدونية إذا اصطدم أحدنا ذات مرة باغلاق باب صالة ما للعرض في وجهه والذي سبق أن أُغلق في وجه الكثيرين من الفنانين الأوروبيين؟ لماذا نذهب فوراً الى مقولات العنصرية وغيرها؟
لقد حدث ذلك معي شخصياً، وقد كان من الطرافة ان صاحب الصالة نفسه اشترى مني عملاً ولكنه أكد لي أن زبائنه يفضلون رسوم المناظر المائية. ثم أعطاني عشرات العناوين وفي مدن مختلفة من فرنسا، لمن يهتمون برسوم الأشخاص ولا سيما ان ذلك كان موضوعي آنذاك المرأة الكردية. وفعلاً كانت النتيجة مرضية.
إذن لا بأس ان ندفع بعض معاناتنا في المنفى ثمناً لمجال أوسع وضمن مناخ لحرية التعبير التي لا أظنها متوافرة في بلدان العالم الثالث، وإذا توافرت للفنان فلأنه آخر من يشكل خطراً على نملة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.