الاكتفاء الذاتي في انتاج اللقاحات والادوية في المنطقة العربية والوقاية من امراض القلب والاوعية الدموية، والامراض المعدية والمستجدة، خصوصاً الملاريا ومكافحتها، هي اهم الموضوعات التقنية التي تناقشها اللجنة الاقليمية لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية في دورتها السنوية التي تعقد في بيروت للفترة ما بين اليوم وتستمر حتى 6 الجاري. وتكشف تقارير المنظمة العالمية ان بلدان المنطقة ما تزال بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في انتاج الادوية واللقاحات مما يعني الاعتماد بدرجة كبيرة على الاستيراد، الذي قد يعني بدوره في بعض الحالات عدم توافر الادوية، واللقاحات الضرورية دائماً في بعض البلدان، وما ينجم عن هذا الوضع من عواقب وخيمة على الصحة. وهذه هي الاسباب التي حفزت منظمة الصحة العالمية على اعداد برنامج الادوية المعتمدة والفعالة. غير ان تحقيق الاكتفاء الذاتي في انتاج الادوية واللقاحات الاساسية امر كبير الاهمية نظراً للزيادة المطردة في اسعار الادوية واللقاحات المستوردة. وتشير تقارير الصحة العالمية الى تزايد الامراض القلبية الوعائية في المنطقة حتى انها توشك ان تصبح السبب الرئيسي للوفيات. ويرجع التزايد في هذه الامراض الى اسباب عديدة مثل التدخين، وتغير العادات الغذائية، وزيادة استهلاك الدهنيات الحيوانية والسكريات وملح الطعام، والافراط في تناول الطعام مع قلة النشاط البدني والحركي. وظهر في العشرين سنة الاخيرة ثلاثون مرضاً معدياً مستجداً على الاقل. وهذه الامراض اما انها جديدة لم يكن لها وجود من قبل مثل الايدز، او انها كانت معروفة وكانت مكافحتها قد حققت نتائج طيبة من خلال تطبيق سبل مكافحة فعّالة فانحصرت في دوائر محدودة، لكنها انبعثت من مرقدها وعادت الى الظهور بقوة لتوسع رقعتها وتزيد من انتشارها، ومن هذا النوع الثاني من الامراض: السل والحمى الصفراء والملاريا والتهاب الكبد الفيروسي.