لم تمنعها سنوات عمرها التي تجاوزت ال70 من حفظ القرآن الكريم كاملاً مع تجويد التلاوة، وساعدها شغفها الشديد بالتلاوة والتدبر والتعلم منذ الصغر على أن تسكن حروفه وآياته قلبها، ودفعتها الرغبة في حفظه إلى البحث عن مدارس تحفيظ القرآن، وعلى رغم تعرضها إلى ظرف صحي خلال الأعوام الخمسة الماضية، إلا أنها تمكنت فيها من حفظه كاملاً، واجتازت اختبار الخاتمات للقرآن بتفوق، لتثبت أن مقولة «العلم في الصغر كالنقش في الحجر» لا تنطبق على كل الحالات. وزفت جمعية «مكنون خبر» تفوقها بامتياز عبر تغريدة في حسابها على «تويتر» أخيراً، قالت فيها: «اليوم الخميس اجتازت خاتمة تبلغ من العمر 74 عاماً اختبار الخاتمات في الجمعية، لحظات تطير بها القلوب فرحاً، وتتوثب عندها العزائم للنهوض.. فلله الحمد ومنه كل التوفيق». أما الحافظة أم خالد فقالت: «لم أجد ولله الحمد والمنة صعوبة في حفظه، فكما قال الله تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)، أي أن الله سهله ويسره لمن أراد تعلمه»، مشيرة إلى أنها تفرغت لتلاوته وحفظه بعد أن كبر أبناؤها وخفت مسؤولياتها. وعلى رغم حفظه، إلا أن أم خالد تعكف على مراجعته يومياً كي لا تنسى، ويتفاوت عدد الصفحات التي تتلوها من يوم إلى آخر، فتصل أحياناً إلى خمسة أجزاء في اليوم الواحد، لافتة إلى أنها ختمت كتاب الله مرتين في المدرسة بالتجويد. وقالت ل«الحياة»: «عائلتنا تمتاز بحفاظ القرآن، فزوجي وبعض أبنائي من حفظته»، داعية الجميع، صغاراً وكباراً، إلى «الإقبال على القرآن، وتلاوته وتدبره، فهو يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه»، مردفة: «علينا أن نبدد التسويف والتردد والتكاسل عن حفظه، وخصوصاً من كبار السن، فمن سار على الدرب وصل، وبالإصرار والمحاولة نصل إلى المراد». ولم تشعر أم خالد، التي تحمل شهادة الابتدائية، بالغربة، فهي فلسطينية مقيمة في السعودية منذ 50 عاماً: «بيني وبين الجميع من جيران وأصدقاء كل المودة والاحترام وعلاقات طيبة، وأشعر أنني في وطني». وعن الأوقات الملائمة للحفظ؛ ذكرت أنها الصباح وقبل الفجر «ملائمان لتميزهما بالهدوء وصفاء الذهن». فيما كشفت مديرة مدرسة السلف حصة العتيق، التي تلقت فيها أم خالد دروس تحفيظ القرآن، أن السعودية أم علي (85 عاماً) هي من حفاظات القرآن أيضاً، مشيرة إلى أن هؤلاء المسنات اللاتي حفظن القرآن «كنَّ يتعلمنه منذ نعومة أظفارهن، ما سهل عليهن حفظه بعد أن كبرن، مقارنة بمن تلتحق بمدارس تحفيظ القرآن متأخرة، بعد أن كبرت وفاتها التعليم، فيصبح صعباً عليها الحفظ نوعاً ما»، مستدركة: «لكن من يرغب ويصر على التعلم مع المحاولة سيحقق هدفه». وقالت العتيق: «لدينا إقبال كبير على حفظ القرآن من جميع المستويات، ففي فترة الصباح يصل عدد المتقدمات إلى الدار إلى 204 دارسات، وفي المساء 167»، مؤكدة أن وظائف المعلمات تم سعودتها كافة «بعد أن كنا نعتمد على جنسيات مختلفة في التعليم».