تتواصل معارض الفنون التشكيلية في مدن المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، فتتوزع بين الدماموالخبروالقطيفوالجبيل معارض جماعية وأخرى فردية لتُشكّل حركة فنية غير مسبوقة. استضافت بلدية الجبيل في إحدى قاعات مقرّها معرضاً لفنانين سعوديين، نظمه وأشرف عليه الفنان سعد العبيد، وأقيمت على هامش المعرض حوارات حول الفن وتجربة المعرض الذي تضمن أسماء جديدة وواعدة، إضافة إلى أسماء أخرى مكرّسة. قدّم مفرح عسيري، وهو أحد أسماء الجيل الثاني في المملكة، تجربة تتوجه إلى بناء علاقات بين مساحاته المفتوحة وبين استيحائه حركة الحروف في طواعيتها. ويحضر الحرف مباشراً في أعمال بعض المشاركين مثل محمد الحارثي وخالد الصوينع وسامي القثامي. أمّا أعمال منى النزهة فتبتهج باللون والأنثى، بينما تتميّز شعاع الدوسري ببساطة المعالجة والاختزال، ويلتقي معها عبدالله الحبي في تنوع خاماته وعلاقاته المساحية المجردة. يلفتك أيضاً بالود البالود بتراثياته، وسعد العبيد بتنغيماته اللونية، وإبراهيم الزيكان بقدراته التي تحاكي أمكنته وترسمها، بجانب الخيال والأفكار. وتحتفي أعمال حسن مداوي بمحاكات الطبيعة والأماكن القديمة، وإبراهيم النغيثر بتأليفاته التي تستوحي من الشعبي. وشارك في المعرض كثيرون بينهم غادة باشطح وجلال الدهمشي وسعود العثمان وفيصل الخديدي وبدرية الناصر ونسرين بوسبيت وإبراهيم الفارس وزايد الزهراني ورجا الذيابي والنحاتان محمد الثقفي وعلى الطخيس. ويُمكن زائر هذا المعرض أن يستشفّ تنوعاً في الأعمال من ناحية، وتفاوتاً في مستوياتها من ناحيةٍ أخرى. شهدت القطيف أحد أهمّ المعارض التشكيلية في نادي الفنون، وقد أشرفت عليه جماعة الفنون التي تُخضع الأعمال غالباً إلى عملية فرز واختيار. وكرّمت جماعة الفنون على هامش هذا المعرض، وهو السابع عشر في مسيرتها، الفنانة المصرية سهير الجوهري التي درّبت فنانين وأشرفت منذ ثلاثة عقود على دورات تدريبية للموهوبات من فتيات القطيف. وتمّ تسجيل مسيرتها الفنية في فيلم بعنوان «طائر بين وطنين». تضمّن المعرض أعمال عدد كبير من الفنانين، تجاوز عددهم الستين، من بينهم: عبدالله المرزوق وعبدالمجيد الجاروف وعبدالعظيم شلي وسامي الحسين ومنير الحجي وغادة الحسن وسيما عبدالحي وزهرة المتروك. يُعدّ هذا المعرض ملتقى سنوي يسعى إلى تحقيق أهداف الجماعة في دعم مسيرة الفن التشكيلي في القطيف والمنطقة الشرقية، وهو يعكس مستوى المشاركين- بخاصة الأعضاء- ومدى تنامي تجربتهم الفنية، بينما يستضيف في بعض دوراته فنانين سعوديين وعرباً كضيوف شرف. تأسست جماعة الفنون عام 1996 وأقامت أول معارضها في عام 1997، وهي تعتبر واحدة من أبرز جماعات المدن في المملكة العربية السعودية. تواصلت المعارض في قاعة تراث الصحراء في الخبر ابتداء بمعرض عنوانه «تلاقي»، وقد تكفّل المشاركون فيه، وهم نحو خمسة عشر فناناً وفنانة، بالإنفاق عليه، وهي خطوة تعكس رغبة المشاركين في تقديم أنفسهم من خلال أحدث إنتاجاتهم. تجاورت أعمال عباس رقية وقصي العوامي وأحمد الفيفي وتوفيق الحميدي وصابرين الماجد وهويدا الجشي وحسين المصوف، وأعمال الفنانة إيمان الجشي التي أقيم معرضها في القاعة ذاتها، وهي التي اتخذت لوحاتها من الحرف العربي هويةً منذ نحو عشرين عاماً. وبدت في معرضها الأخير أقرب إلى تشكيل شخصيتها الفنية التي تستوحي من الحرف أشكالاً تقدمها وفق أكثر من تقنية منها الكولاج والطباعة واستخدام بعض الخامات المحلية وغيرها. في سياق آخر، استضافت قاعة عبدالله الشيخ في مقر جمعية الثقافة والفنون في الدمام معارض متتالية بينها معرض الفنانة مريم الجمعة وهي من جيل شاب يتجه إلى شكل من التعبير والترميز عبر شخصية المرأة، عنصرها الأثيري. إنها تضيف إلى وجوهها وأجسادها حالات تعبير كثيرة وتمنح امرأتها- وربما ذاتها- جناحين أو أغطية أو كل ما يمكن أن يساعدها في أيصال فكرتها الأدبية لأنّ لوحاتها لا تخلو من رسائل وأفكار. وتكتفي مريم بقليل من الألوان بحيث يتسيد الأسود بقية الألوان، وتستخدمه لتخطط به عناصرها على نحو من الثقة. أما معرض مريم بوخمسين فحمل عنوان «نظرية كل شيء». فكرته تتمحور حول «مدّ جسر بين ما يقوله العلم وما يقوله إحساسنا عما يحيط بنا»، على ما تقول الفنانة. تتجه اهتمامات مريم إلى المرأة في حضورها الوجودي وتستعير في تقديمها ما انتهى له الفيزيائي ستيفن هوكنج في تفسير الظواهر الفيزيائية. تظهر المرأة في جلّ الأعمال وسط فضاءاتها الكونية ومعادلاتها الفيزيائية أو الرياضية وهي ترسم خطوطها المستقيمة والمتقاطعة حاملة فكرة الوجود، كما نراها في بعض أعمال المغربي محمد القاسمي، أو العراقي محمد مهر الدين، ولكن على نحو من التداعي الذاتي الذي تشكل فيه عنصرها وفق شيء من التقييد والمبالغة. لكنها تفلت من ذلك في بعض الأعمال الموجودة داخل المعرض، وبخاصة المؤرخة في 2016. يعبر المعرض عن نقلة في مسيرة الفنانة الشابة التي أقامت قبل ثلاثة أعوام معرضها الأول في قاعة «التراث العربي» في الخبر، وكان منطلقاً لتقديم اسم جديد على الساحة في المنطقة الشرقية. في القاعة عينها أقام فهد الكردشي معرضاً فردياً، وهو فنان من جيل شاب يستلهم مفرداته من موروث محلي فيه الزخارف والتشكيلات المعمارية والأدوات وبألوان تغلب فيها المباشرة.