أمام خادم الحرمين الشريفين.. أمراء يؤدون القسم عقب صدور الأوامر الملكية بتعيينهم في مناصبهم الجديدة    تخريج الدفعة ال41 من ضباط الحرس الوطني    أمام خادم الحرمين الشريفين.. أمراء يؤدون القسم عقب صدور الأوامر الملكية بتعيينهم في مناصبهم الجديدة    أكدا على مكتسبات وفرص الرؤية..الخريف والإبراهيم: الاقتصاد السعودي يرتكز على الاستثمار وتقنيات المستقبل    المملكة ثانياً على "العشرين" بمؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات    اقتحام مقر المخابرات الليبية والبرلمان يطالب بالتحقيق    أثار غضبًا دوليًا واسعًا.. تصعيد إسرائيلي دموي يهدد هدنة غزة    تحوّل دولي بدفع إقليمي ومبادرة سعودية رائدة.. الاتحاد الأوروبي يرفع العقوبات عن سوريا    القادسية يقترب من نخبة آسيا.. الاتحاد يعبر الشباب..و التعاون يصعق الرياض    "الاحتراف" تصدر تعميماً بشأن التسجيل الاستثنائي للأندية السعودية    "القادسية" يهيمن على منافسات كرة الماء    آلية تنظيم أعمال الجهات المختصة فيما يتعلق بمواقع الخردة.. مجلس الوزراء: إنشاء هيئة إشرافية للخدمات الصحية في وزارة الدفاع    رُبَّ كلمة طيبة تغير مصيرًا    أمريكية تركض بفستان زفاف بحثاً عن عريس    عبدالعزيز النهاري.. سيرة أكاديمية مضيئة وحضور إعلامي ناجح    "مبادرات" لتنمية الوعي الموسيقي وتعزيز الثقافة    جائحة الشهرة.. مشاهير لم يبلغوا الحلم    دراسة: ساعات العمل الطويلة قد تُغير بنية الدماغ    "الغذاء": تأكدوا من شهادة ترخيص المستلزمات الطبية    زيارة ترمب والمصالح المتبادلة    روبيو يتوقع أن تعرض روسيا "خلال أيام" شروطها لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا    أمير الرياض يهنئ «خيرات» لحصولها على جائزة إحسان    سعود بن نايف: تطوير الخدمات وجاهزية المنافذ تعكس الصورة الحضارية للمملكة    الشورى: دراسة إنشاء «مترو» في المدن الكبرى والتجمعات الحضرية    الملحق الطبي بسفارة اليابان في المملكة يزور مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالتخصصي و«صحة المرأة»    الحجاج اليمنيون يشيدون بخدمات منفذ الوديعة    أمير القصيم: مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري يرسخ التعايش والتلاحم الوطني    «عمومية جائزة ابن سلطان» تستعرض منجزات الدورة 19    «الرياض».. تناقش تقرير «حالة الإعلام السعودي وفرص الاستثمار» وتستعرض واقع القطاع وتحدياته    «الهلال الأحمر» يضاعف الجهود لخدمة ضيوف الرحمن    أمن الحجاج.. لا تهاون    مجلس الوزراء برئاسة الملك يجدد عزم المملكة توسيع استثماراتها مع أميركا    طلاب المملكة في نيوكاسل يشاركون ب«SUSE 2025»    محافظ الطائف يرعى حفل تخريج 10,808 طلاب وطالبات من جامعة الطائف    سيتي يصعد للمركز الثالث بعد فوزه على بورنموث في آخر مباراة لدي بروين على أرضه    زيارة رئيس مجلس إدارة جمعية سفراء التراث لمحافظة المزاحمية    تمديد تكليف الدكتور النجمي مديرًا عامًا لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة جازان    أفراح العميد تتواصل بالشباب    مخزونات النفط والاتفاق الأمريكي الإيراني يؤثران على الأسعار    78% نموا بالتبادل التجاري بين السعودية وتايوان    العملات الرقمية تعود للأضواء من جديد    وعي صحي رقمي بلغات مُتعددة.. دلالات الحج بصحة    سوريا : قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية «تاريخي»    أمير تبوك يستقبل القنصل العام الفرنسي    أمير تبوك يستقبل طلاب وطالبات مدارس الملك عبدالعزيز الفائزين في تحدي فيرست التقني للروبوتات    وزير الحرس الوطني يرأس الاجتماع الثالث لمجلس أمراء الأفواج    الحج بأيدٍ أمينة    الثبات السعودي وتبدل النظرة الأمريكية    غضب بريطاني وعاصفة إسرائيلية بعد تصريحات قتل الأطفال كهواية    مستشفى دله النخيل يمنح طفلة رضيعة أملاً بحياة أفضل    سمو أمير المنطقة الشرقية يرعى حفل برنامج ( تطوع الشرقية )    تحديد بديل فهد المفرج في الهلال    خادم الحرمين يشيد بنتائج مباحثات ولي العهد وترمب    دي بروين يقترب من الغياب عن كأس العالم للأندية    "الشكره" يترأس اجتماع المجلس المحلي بمحافظة بيش    نجاح عملية زرع مثانة بشرية في أمريكا لأول مرة في العالم    سيراليون تسجل زيادة في إصابات جدري القردة بنسبة 71% خلال أسبوع    أسهمت في خدمة ضيوف الرحمن.. الداخلية: مليون حاج عدد مستفيدي مبادرة طريق مكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة - قرب المدخل
نشر في الحياة يوم 29 - 12 - 2015

جالسٌ في مكتبك. الاجتماع ينتظرك. رجل الشاي العجوز يطرق الباب، وكعادته يدخل بخطوته الهادئة من دون أن تأذن له:
«صباح الخير».
يحمل الصينية الصغيرة. يضع أمامك فنجان القهوة وكأس الماء، وتتوقعه ينسحب كما في كل مرة، حتى من دون أن ترمي عليه كلمة شكرٍ. ترفع عينيك إليه، فتجده ينظر إليك:
«ابني..»حطّت كلمته بقربك. بقيت ساكتاً تنتظره يفصح عما يريد:»ولدي الثاني...»
بلع ريقه، وتستحثه قلت: «تفضل»
«يدرس في الجامعة، في كلية الهندسة».
ليس لديك وقت لسماع حكايات سخيفة.
«في السنة الثانية، ولد ذكي ومتفوق، الجميع يشهد بذلك».
«يا أخي قل ما تريد،» تخاطب نفسك. «الاجتماع ينتظرني، وكذلك طلبات المدير العام الجديد العاجلة». لم يرق المدير الجديد لك منذ رأيته أول مرة.
«أكمل السنة الأولى بتفوق. ولد نبيه».
تكلّم حاملاً الصينية التي لا تفارقه. شيء من الاستغراب يأتي إليك: «لماذا جاء ليتكلم اليوم؟ سنوات وهو يعمل بصمت.» أنت مدير إدارة شؤون الموظفين، لا تطيق مخالطة العمال البائسين. ما أن تقترب منهم حتى يبدأوا بالتعود عليك أكثر مما يجب، وبتجاوز حدودهم، وقد يثقلون عليك بطلباتهم التي لا تنتهي.
«هذه صورته». يمدّ يده نحوك بصورة ملوّنة لشاب بنظرة متوقدة وتسريحة شعر مرتبة.
«أكبر أبنائي يعمل مساعد نجار، لكن ولدي هذا يدرس في كلية الهندسة».
«لدي اجتماع بعد قليل، تكلم بسرعة». قلت له والضيق يعلو نبرتك.
شيء من خجل وارتباك ظهر على وجهه. تخيلت أنه يتصنع نظرة انكسار.
«يمكنني المجيء في وقت آخر». بعث يخاطبك. ولأنك لم تردّ عليه ظل واقفاً، فاستحثّه صوتك:
«تفضل، تكلم».
«هو في السنة الثانية...»
قاطعته قبل أن يكمل:
«فهمت أنه في السنة الثانية في كلية الهندسة».
قلت جملتك لكي تدفع به للإفصاح عما يريد. لكنه سكت وعادت نظرة الانكسار لتصبغ وجهه. شعرت كأن فكّه السفلي تهدل قليلاً.
«يا الله.» أسررت نفسك، وأكملت: «الاجتماع ينتظرني وهذا الرجل العجوز جاء ليتسمر أمامي».
«آسف أخذت من وقتك».
«تفضل تكلم».
«كما قلت لك؛ ولدي متفوق أكمل السنة الثانية، ودفعتُ أنا القسط الأول من مصاريف السنة الثالثة».
سكت لبرهة قبل يكمل قائلاً:»أنا احرم نفسي من كل شيء لأرسل له وأخوته كل ما يمكنني».
دار ببالك: «ولده في حاجة لمساعدة مالية ليكمل دراسته الجامعية».
«أنت محتاج كم؟»
سألته بنفاد صبر واضح، وقد طفح الضيق بنبرة صوتك. ظل واقفاً حاملاً صينيته الصغيرة ناظراً إليك.
«ليست النقود».
بعث بجملته ونظرة الانكسار تعلو وجهه. لن تستطيع احتمال بقائه. المدير العام الجديد سيُعنّفك إن أنت لم تنجز ما طلبه منك.
سأعطيه ما تيسّر وأطرده. أرسلت يدك لجيبك. راح ينظر إليك بنظرة لم تفهمها. وتهمس لنفسك قلت: «سيفرح الآن، جاءت لحظة العطاء».
استخرجت من جيبك بعض الأوراق النقدية. «لن أعطيه عشرة دنانير، أظنه يأخذ من جميع الموظفين. يكفيه خمسة لكي يتركني بحالي».
مددت يدك له بالورقة، لكنه انسحب إلى الخلف قليلاً. دار ببالك أنه يرفض المبلغ. وهمست لنفسك: «شحاذ وقليل أدب». جاءت عيناك في عينيه. شعرت به يضمّ الصينية لصدره ويهزُّ رأسه مؤكداً رمى عليك:
«مات ولدي، تناثرت أجزاء جسده قرب مدخل الجامعة في التفجير الأخير».
اهتزَّ قلبك في صدرك. ارتخت ذراعك فانزلقت الورقة من بين أصابعك. تمرجحت في الهواء قبل أن تستقر عند قدم الرجل العجوز. وكما دخل بهدوء استدار ليخرج من دون أن ينظر إليك.
أسندت ظهرك إلى الكرسي. شعرت بالمكان صار أضيق، ووجدت نفسك تكره حضور الاجتماع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.