في ظل تسارع الجهود الدولية لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة توسيع نطاق أي اتفاق لوقف إطلاق النار ليشمل لبنان، بالتزامن مع انطلاق المحادثات غير المباشرة بين الولاياتالمتحدة وإيران في إسلام آباد. وأكد ماكرون، في سلسلة تصريحات، أن تحقيق تهدئة شاملة يتطلب التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار وتطبيقه بشكل كامل، معتبراً أن إدراج لبنان ضمن هذا الإطار يمثل خطوة أساسية لضمان استقرار أوسع في المنطقة. وجاء ذلك عقب مباحثات أجراها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث ناقش الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك أمن الملاحة في مضيق هرمز، وضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي دائم. وأشار ماكرون إلى أن الأطراف المعنية اتفقت على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة، بهدف خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق يضمن سلاماً دائماً في المنطقة، لافتاً إلى أن المحادثات التي انطلقت في إسلام آباد لا تزال في مراحلها الأولى. من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية دعمها لهذا التوجه، حيث شدد المتحدث باسمها باسكال كونفارفرو على ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، في موقف يعكس توجهاً فرنسياً واضحاً لتوسيع نطاق التهدئة. في المقابل، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الولاياتالمتحدة ستلعب دور الوسيط بين لبنان وإسرائيل، في إطار مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التوتر وفتح قنوات تفاوض بين الطرفين. ووفق المعطيات، جرى أول تواصل بين الجانبين عبر سفيريهما في واشنطن، بمشاركة أميركية، على أن يُعقد اجتماع مرتقب في مقر وزارة الخارجية الأميركية خلال الأيام المقبلة. ومن المنتظر أن يبحث الاجتماع آليات تثبيت وقف إطلاق النار، وتحديد جدول زمني لإطلاق مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، في خطوة تُعد تحولاً لافتاً في مسار العلاقات بين الجانبين. في المقابل، أبدت إسرائيل تحفظها على بعض مسارات التفاوض، إذ أكد سفيرها في واشنطن موافقة بلاده على بدء محادثات سلام، مع رفضه إدراج مسألة وقف إطلاق النار مع حزب الله ضمن جدول الأعمال. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية عقب تصعيد ميداني حاد في لبنان، حيث شهدت البلاد يوماً دامياً أسفر عن سقوط مئات القتلى جراء الغارات الإسرائيلية، في أعقاب فتح حزب الله جبهة الجنوب، ضمن سياق المواجهة الإقليمية المتصاعدة.