أعلنت إسرائيل تحقيق اختراق كبير في البنية القيادية الإيرانية، مؤكدة القضاء على عدد واسع من كبار القادة العسكريين والأمنيين، في ضربات وصفت بأنها الأكثر تأثيراً منذ اندلاع المواجهة أواخر فبراير الماضي. وأوضح إيال زمير أن سلاح الجو الإسرائيلي بات يعمل بحرية شبه كاملة داخل الأجواء الإيرانية، مشيراً إلى أن العمليات الأخيرة أسهمت بشكل مباشر في تقليص قدرات طهران الصاروخية، وإضعاف منظومة القيادة والسيطرة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق أنه تمكن من قتل أكثر من 2000 جندي وقائد تابعين للنظام الإيراني، في سلسلة غارات مكثفة استهدفت مواقع حساسة ومقار قيادية. وفي مقدمة الشخصيات التي طالتها الضربات، يأتي علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، في ضربة شكلت تحولاً جذرياً في مسار الصراع، نظراً لدوره المحوري في إدارة الدولة منذ عام 1989، وتأثيره المباشر على السياسات الداخلية والخارجية. كما قُتل علي شمخاني، أحد أبرز مهندسي السياسات الأمنية والنووية، والذي لعب دوراً محورياً في إدارة الملفات الإستراتيجية، خاصة في أوقات الأزمات. وشملت الضربات أيضاً قيادات عسكرية رفيعة، من بينهم محمد باكبور، الذي كان يقود واحدة من أقوى المؤسسات العسكرية في البلاد، إضافة إلى عزيز ناصر زاده، الذي ارتبط اسمه بالتخطيط العسكري وتطوير القدرات الدفاعية. كما طالت العمليات عبد الرحيم موسوي، المسؤول عن تنسيق عمل القوات المسلحة، والذي قُتل خلال اجتماع للقيادة العليا في طهران، في ضربة استهدفت مركز صنع القرار العسكري. وامتدت الاغتيالات إلى شخصيات سياسية وأمنية بارزة، أبرزها علي لاريجاني، الذي شغل مناصب حساسة، من بينها رئاسة البرلمان وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان أحد الوجوه البارزة في ملف المفاوضات النووية. كما قُتل إسماعيل الخطيب، الذي لعب دوراً رئيسياً في إدارة جهاز المخابرات، إلى جانب غلام رضا سليماني، المسؤول عن قوة الباسيج شبه العسكرية، التي تُعد أحد أعمدة الأمن الداخلي. وفي السياق ذاته، أعلنت إسرائيل مقتل بهنام رضائي، في ضربة استهدفت بندر عباس، إضافة إلى مقتل مستشار عسكري بارز هو جمشيد إسحاقي. وتُعد هذه الضربات، وفق مراقبين، من أخطر العمليات التي استهدفت إيران منذ عقود، إذ طالت بشكل مباشر مراكز صنع القرار السياسي والعسكري، ما قد يترك فراغاً كبيراً في هيكل القيادة.