تتصاعد حدة التوتر في لبنان على وقع تطورات ميدانية عنيفة وضغوط سياسية متسارعة، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة من البلاد، بالتزامن مع أزمة دبلوماسية حادة بين بيروتوطهران عقب سحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن حديثاً. ميدانياً، يواصل الطيران الحربي الإسرائيلي تنفيذ غارات مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبيةلبيروت، إلى جانب مناطق في جنوبلبنان والبقاع وشرق البلاد، وصولاً إلى بعض مناطق جبل لبنان. وأسفرت الهجمات، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 11 آخرين، بينهم طفلة، في سلسلة ضربات طالت بلدات عدة. وتوزعت الضربات على نطاق جغرافي واسع، حيث استهدفت بلدات في قضاء صور، بينها سلعا وصريفا وعيتيت، إضافة إلى غارات على بشامون في جبل لبنان، فيما طالت الهجمات بنى سكنية ومنشآت بينها محطات وقود. كما شنّت إسرائيل غارات متتالية على بلدات جنوبية عدة، من بينها صربين، حاريص، طيردبا، دير انطار وتولين، إلى جانب استهداف محيط بلدات أخرى ليلاً. وفي الضاحية الجنوبيةلبيروت، نُفذت سبع غارات جوية خلال ساعات الليل، استهدفت مناطق مكتظة مثل بئر العبد، حارة حريك، برج البراجنة وأوتوستراد السيد هادي نصرالله، في إطار ما وصفه الجيش الإسرائيلي بضرب "بنى تحتية عسكرية" تابعة ل"حزب الله". كما وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته، معلناً اعتقال عناصر من وحدة "الرضوان" التابعة للحزب داخل جنوبلبنان، في حين أفاد باستهداف عنصر مرتبط بالحرس الثوري الإيراني في غارة سابقة قرب بيروت. وفي سياق موازٍ، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن بلاده ستعمل على تأمين منطقة جنوب نهر الليطاني، مشدداً على عدم السماح بعودة النازحين إلى جنوبلبنان قبل ضمان أمن شمال إسرائيل، ومشيراً إلى نية فرض ما وصفه ب"منطقة أمنية" تمتد حتى النهر. وتأتي هذه التطورات في ظل حرب متواصلة منذ مطلع مارس، عقب تبادل الهجمات بين "حزب الله" وإسرائيل، والتي أسفرت، بحسب السلطات اللبنانية، عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح ما يزيد على مليون، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع. سياسياً، تزامن التصعيد الميداني مع خطوة لبنانية غير مسبوقة تجاه إيران، حيث أعلنت وزارة الخارجية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه "شخصاً غير مرغوب فيه"، مع منحه مهلة حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد. وجاء القرار بعد استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت وإبلاغه رسمياً بالموقف، في ظل اتهامات لبنانية للحرس الثوري الإيراني بالتورط في إدارة عمليات عسكرية داخل البلاد، وهو ما اعتبرته بيروت انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية وتدخلاً في شؤونها الداخلية. كما استدعت الخارجية اللبنانية سفيرها لدى طهران للتشاور، في مؤشر على تصاعد الأزمة بين البلدين، بالتزامن مع إجراءات حكومية سابقة تقضي بمنع أي نشاط أمني أو عسكري للحرس الثوري داخل الأراضي اللبنانية، مع التشديد على اتخاذ إجراءات صارمة تصل إلى الاعتقال والترحيل بحق المخالفين.