في خطوة تعكس إعادة ترتيب هرم القيادة الأمنية في إيران عقب تطورات متسارعة، أعلنت الرئاسة الإيرانية تعيين محمد باقر ذو القدر أميناً عاماً جديداً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لعلي لاريجاني الذي قُتل في هجوم وُصف بأنه إسرائيلي – أمريكي منتصف مارس الجاري. جاء التعيين بموجب مرسوم رئاسي، وبموافقة المرشد الأعلى، وفق ما أكده رئيس مكتب العلاقات العامة في الرئاسة محمد مهدي طبطبائي، الذي أوضح أن القرار يدخل حيز التنفيذ فوراً، في ظل ظروف إقليمية وأمنية معقدة. ويُعد ذو القدر من الشخصيات البارزة داخل المؤسسة الأمنية، حيث شغل سابقاً مناصب قيادية في الحرس الثوري الإيراني، كما تولى أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، ما يمنحه خبرة واسعة في الملفات الاستراتيجية والأمنية الحساسة. ويأتي هذا الإعلان بعد موجة من الأنباء المتضاربة حول هوية الخليفة؛ إذ نفت مؤسسة "المستضعفين" تقارير تحدثت عن تعيين وزير الدفاع الأسبق حسين دهقان في المنصب، مؤكدة عدم صحة تلك المعلومات، رغم تداولها من قبل وسائل إعلام دولية. وكانت طهران قد أكدت في 17 مارس مقتل لاريجاني، أحد أبرز وجوه النظام السياسي، في هجوم استهدفه داخل العاصمة، فيما شدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن الحادثة لن تؤثر على استقرار النظام. ويمثل رحيل لاريجاني خسارة لشخصية محورية في بنية الحكم الإيراني؛ إذ شغل أدواراً متعددة منذ الثورة عام 1979، بدءاً من مشاركته في الحرس الثوري خلال الحرب مع العراق، مروراً برئاسته هيئة الإذاعة والتلفزيون، وصولاً إلى قيادته المجلس الأعلى للأمن القومي وتوليه رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً. وخلال مسيرته، اضطلع لاريجاني بملفات شديدة الحساسية، من بينها إدارة المفاوضات النووية مع الغرب، وتنسيق السياسات الإقليمية، فضلاً عن التعامل مع الاضطرابات الداخلية. ورغم انتمائه إلى التيار المحافظ، عُرف بتبنيه نهجاً أكثر براغماتية مقارنة بغيره، مع ميل إلى استخدام الأدوات الدبلوماسية في تحقيق أهداف طهران. إلا أن تقارير أشارت إلى دوره في التعامل مع الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد، والتي شهدت سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ما دفع الولاياتالمتحدة إلى فرض عقوبات عليه قبل مقتله بأسابيع. ويُنظر إلى تعيين ذو القدر في هذا التوقيت على أنه محاولة لضمان استمرارية النهج الأمني والسياسي، في وقت تواجه فيه إيران تحديات داخلية وخارجية متزايدة، وسط ترقب لكيفية إدارة القيادة الجديدة لملفات الأمن القومي خلال المرحلة المقبلة.