في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية تزامناً مع الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، أطلقت موسكو رسائل حادة حملت تحذيرات نووية، بالتوازي مع تأكيدات رسمية باستمرار العمليات العسكرية، مقابل تمسك كييف بخطاب الصمود والسعي إلى سلام بضمانات دولية. فقد حذّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف من أن بلاده قد تضطر لاستخدام الأسلحة النووية إذا جرى نقل تكنولوجيات نووية إلى أوكرانيا من قبل فرنسا أو بريطانيا، معتبراً أن ذلك سيشكل تدخلاً مباشراً في الصراع. وأوضح مدفيديف أن مثل هذا التطور سيُعدّ "نقلاً فعلياً للأسلحة النووية إلى دولة تخوض حرباً"، مؤكداً أن موسكو ستستخدم في هذه الحالة "كل الوسائل المتاحة، بما فيها الأسلحة النووية غير الإستراتيجية"، ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها. كما أشار إلى أن الدول التي قد تنقل تلك التقنيات يمكن أن تصبح أطرافاً مباشرة في صراع نووي مع روسيا. وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي أن لندنوباريس تعملان على نقل مكونات وتقنيات نووية إلى كييف، وهي معلومات لم تؤكدها مصادر غربية مستقلة حتى الآن. سياسياً، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن موسكو لم تحقق بعد جميع أهدافها في أوكرانيا، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق تلك الأهداف. وفي الوقت نفسه شدد على أن روسيا لا تزال تتمسك بإمكانية التوصل إلى تسوية سلمية، لكنها تربط ذلك بشروط من بينها حياد أوكرانيا وعدم امتلاكها أسلحة نووية. في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، أن بلاده نجحت في الحفاظ على استقلالها، معتبراً أن موسكو لم تحقق أهدافها الإستراتيجية. وقال: إن كييف تسعى إلى "سلام قوي ودائم"، لكنه شدد على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية واضحة من الحلفاء الغربيين. كما أشار زيلينسكي إلى استمرار الخلافات مع الشركاء بشأن شكل الضمانات الأمنية وتسلسل خطوات السلام، داعياً الولاياتالمتحدة وأوروبا إلى تثبيت التزاماتها رسمياً لضمان عدم تكرار الحرب مستقبلاً. تأتي هذه التصريحات المتبادلة في وقت تتحرك فيه دول أوروبية، بقيادة باريسولندن، لتنسيق جهود سياسية وأمنية لدعم أوكرانيا، بما في ذلك بحث ترتيبات حفظ سلام مستقبلية، وهو ما يعكس استمرار الصراع في مساراته العسكرية والدبلوماسية في آن واحد، دون مؤشرات قريبة على تسوية نهائية.