لوّح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بإمكانية إحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية، في حال لم تتراجع عن القوانين والإجراءات التي اتخذتها مؤخراً ضد وكالة الأممالمتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ولم تُعدّ الأصول والممتلكات التي استولت عليها. وفي رسالة رسمية، وجّهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شدد غوتيريش على أن الأممالمتحدة لا يمكنها الوقوف موقف المتفرج إزاء ما وصفه ب"الإجراءات الإسرائيلية التي تتعارض بشكل مباشر مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي"، مؤكداً أن هذه الإجراءات يجب التراجع عنها "دون أي تأخير". وأوضح الأمين العام أن القوانين الإسرائيلية الجديدة تمثل انتهاكاً واضحاً للمبادئ القانونية الدولية، وتقوّض عمل الوكالات الأممية، وفي مقدمتها "الأونروا"، التي تضطلع بدور حيوي في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين. وكان البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قد أقر في أكتوبر 2024 قانوناً يمنع الوكالة من العمل داخل إسرائيل، ويُحظر على المسؤولين الإسرائيليين التواصل معها. وفي خطوة لاحقة، تم تعديل القانون الشهر الماضي ليشمل منع تزويد منشآت "الأونروا" بالمياه والكهرباء، ما اعتبرته الأممالمتحدة تصعيداً خطيراً يهدد استمرارية عمل الوكالة. وفي السياق ذاته، أفادت تقارير أممية بأن السلطات الإسرائيلية استولت خلال الشهر الماضي على مقار تابعة ل"الأونروا" في القدسالشرقية، وهي منطقة تعتبرها الأممالمتحدة أرضاً محتلة، في حين ترى إسرائيل أن المدينة بأكملها جزء من أراضيها. من جانبه، رفض السفير الإسرائيلي لدى الأممالمتحدة، داني دانون، مضمون رسالة غوتيريش، مؤكداً أن بلاده "غير منزعجة من تهديدات الأمين العام"، بحسب تعبيره. وهاجم دانون موقف غوتيريش، متهماً إياه بتجاهل ما وصفه ب"تورط موظفين في الأونروا بأنشطة إرهابية"، مضيفاً أن تهديد إسرائيل لا يُعد دفاعاً عن القانون الدولي، بل "دفاعاً عن منظمة متورطة في الإرهاب". وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين إسرائيل والأممالمتحدة على خلفية الحرب في غزة، وتزايد الانتقادات الدولية للإجراءات الإسرائيلية تجاه المنظمات الإنسانية، وسط تحذيرات من أن تقييد عمل "الأونروا" قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة.