تشهد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تصعيدًا عسكريًا لافتًا مع احتدام المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في وقت تتسع فيه رقعة العمليات غرب البلاد، وسط تحركات ميدانية مكثفة وتطورات سياسية متزامنة مع عودة الحكومة إلى الخرطوم. وأفادت مصادر عسكرية بأن المقاتلات الجوية التابعة للجيش السوداني نفذت خلال الساعات الماضية ضربات استهدفت مواقع وتحركات عسكرية لقوات الدعم السريع في المحاور المحيطة بمدينة الأبيض، في محاولة لاحتواء التقدم ومنع أي اختراقات جديدة في محيط المدينة. وبحسب المصادر ذاتها، فإن قوات الدعم السريع دفعت خلال ال48 ساعة الماضية بمئات السيارات القتالية إلى عدة محاور رئيسية شملت أبو سنون، والدبيبات، وبارا، والخِوي، في مسعى لتطويق الأبيض وتشديد الخناق عليها من ثلاثة اتجاهات، بما يحدّ من قدرة الجيش على المناورة أو إرسال تعزيزات خارج المدينة. وأوضحت المعلومات الميدانية أن تعزيزات إضافية وصلت إلى محور الخِوي غرب الأبيض، قادمة من مناطق التبون، والأُضية، ورهد عنكوش في غرب كردفان، ما يشير إلى استعدادات لعمليات واسعة النطاق في المنطقة. وفي المقابل، أعلن قائد عسكري في الجيش السوداني أن القوات في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي تقدم جديد لقوات الدعم السريع في مختلف محاور كردفان، مؤكدًا أن الجيش يرصد بدقة جميع التحركات والتوغلات، ويتعامل معها بحزم وفق خطط ميدانية مدروسة. وشدد القائد على أن حماية الأبيض تمثل أولوية إستراتيجية، نظرًا لموقعها الحيوي وأهميتها العسكرية واللوجستية، لافتًا إلى أن القوات المسلحة لن تسمح بتحقيق أي اختراق قد يغير موازين السيطرة في الإقليم. ويأتي هذا التصعيد في ظل تمدد ملحوظ لقوات الدعم السريع خلال ديسمبر 2025 شرقًا داخل إقليم كردفان الغني بالنفط، والذي يضم ثلاث ولايات رئيسية، وذلك عقب سيطرتها في أواخر أكتوبر الماضي على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور غرب السودان. ويُعد إقليم كردفان من أهم المناطق الاستراتيجية في البلاد، ليس فقط لثرواته الزراعية وتنوع أنشطته الرعوية، بل أيضًا لكونه يشكل عقدة وصل جغرافية ولوجستية بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش في الشمال والشرق والوسط، وإقليم دارفور غربًا، ما يجعل السيطرة عليه هدفًا حاسمًا لأي طرف يسعى لتوسيع نفوذه.