صعدت السلطات السورية من لهجتها التحذيرية تجاه ما تصفه بمحاولات لزعزعة الأمن الداخلي، في وقت برز فيه موقف تركي داعم لوحدة سوريا، مع انتقادات مباشرة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بسبب ما اعتبرته أنقرة تعثراً في مسار الاندماج داخل مؤسسات الدولة السورية. وفي هذا السياق، وجّه وزير الداخلية السوري أنس خطاب تحذيراً أخيراً لما سماها «فلول النظام السابق»، محذراً من الاستمرار في نشر الفوضى والقتل والتخريب، ومشدداً على أن الدولة «لن تُبدي أي ضعف أو تهاون» تجاه كل من يسعى إلى العبث بأمن البلاد. وأكد خطاب أن الدولة هي «الضامن الوحيد لأمن جميع المواطنين وحقوقهم»، معتبراً أن مهمة الأجهزة الأمنية تتركز على «حماية المواطنين لا ترويعهم»، في إشارة إلى توجه رسمي لإعادة صياغة مفهوم الأمن وتقديم «صورة جديدة» عنه. وتزامنت هذه التصريحات مع إجراءات أمنية مشددة في محافظة اللاذقية، غرب البلاد، حيث أعلنت السلطات توقيف 21 شخصاً على صلة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، عقب أعمال عنف شهدتها المدينة ذات الغالبية العلوية. وفرضت وزارة الداخلية حظر تجول ليلي في مدينة اللاذقية، بعد هجمات وأعمال نهب أعقبت مقتل ثلاثة أشخاص خلال احتجاجات، قبل أن تعلن عودة الهدوء إلى المدينة مع انتشار قوات الأمن. على الصعيد الإقليمي، أكدت وزارة الدفاع التركية دعمها لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، منتقدة في الوقت ذاته قوات سوريا الديمقراطية لعدم اتخاذها، بحسب أنقرة، خطوات عملية نحو اندماج عناصرها في الجيش السوري. واعتبرت الوزارة أن هذا النهج يهدد استقرار البلاد ويقوض مبدأ «دولة واحدة وجيش واحد». وأوضحت أن تركيا تحافظ على تعاون وثيق مع الحكومة السورية، وتتابع عن كثب مسار عملية الاندماج، لا سيما ما يتعلق بإدماج «قسد» ضمن المؤسسة العسكرية السورية. وأكدت أن أنقرة ستقدم الدعم اللازم لأي مبادرة تتخذها دمشق لتعزيز وحدة البلاد، والحفاظ على سلامة أراضيها.