مدن خضراء    «البنتاغون» : رئيس أركان الجيش راندي جورج سيتقاعد من منصبه فوراً    اتحاد التايكوندو يعزّز مسيرة التطوير ويستعرض منجزات الربع الأول بخطى متسارعة    مدرب النصر خيسوس: موضوع تجديد عقد غريب لدى الإدارة واللاعب يهمني    كابيلو يدعو لبقاء جاتوزو مباراتين مع إيطاليا قبل الرحيل    أمين عام مجلس التعاون: سلوك إيران تجاوز الخطوط الحمراء    سراء سعود ضمن الطاقم الفني لحكام كأس آسيا للشابات 2026    أزمة غيابات تضرب الهلال قبل مواجهة التعاون.. والغموض يحيط بموقف نيفيز    الاتحاد يُعلن تفاصيل إصابة صالح الشهري    موقف جيسوس من تدريب منتخب السعودية    الدوحة تستضيف الأدوار النهائية لدوري أبطال الخليج 2025-2026    وزير الشؤون الإسلامية: الاعتداءات الآثمة التي تشنها إيران وميليشياتها ضد المملكة انتهاك صارخ للقيم الإسلامية    قصة الحزام الناري تبدأ بوخز وتنتهي بمعاناة طويلة    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    خام برنت يرتفع بنحو 8% إلى 109.03 دولار للبرميل    نائب أمير الشرقية يطّلع على التقرير السنوي لجمعية أمناء للتنمية الحضرية    عيدكم معنا أجمل .. حكاية فرح إنساني ترسمها "حياتنا الترفيهية" في عروس البحر    نائب أمير جازان يشيد بإنجاز جامعة جازان في معرض جنيف للاختراعات 2026    أمانة الشرقية و"الذوق العام" تطلقان حملة ميدانية لرصد المركبات التالفة    تعليم الأحساء يحصد درع التميز للمسؤولية المجتمعية على مستوى المملكة    أمير نجران يلتقي رئيس فرع النيابة العامة بالمنطقة    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال34 على التوالي    نادي الثقافة والفنون بصبيا يُنظّم قراءة نقدية لقصيدة "يمامة الخبت" للراحل محمد مجممي    برعاية مدير تعليم جازان.. جمعية حرف تدشّن معسكر تدريب الذكاء الاصطناعي تزامنًا مع عام 2026    المياه الوطنية تنتهي من تنفيذ خطوط وشبكات مياه في الرياض والدرعية بنحو 37 مليون ريال    انطلاق 4 رواد فضاء نحو القمر لأول مرة منذ نصف قرن    مبادرات إبداعية في حفل معايدة صحفيي مكة    تأسيس محفظة بقيمة 150 مليون ريال لدعم المشروعات والعمل الصحي    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    فيصل بن مشعل يترأس اجتماع «أمناء جائزة القصيم للتميز»    أمير الرياض يستقبل السلطان    150 جهة تستعرض ابتكارات خدمة ضيوف الرحمن في المدينة    تعليم الطائف يدعو الطلبة للمشاركة في مسابقة كانجارو    "مركزي القطيف" يطلق وحدة تبديل وترميم المفاصل    اعتماد مستشفى عيون الجواء "صديقاً للطفل"    الأمن البيئي يضبط 3 مخالفين للصيد البري المحظور    نمو التمويل الصناعي عبر التقنية المالية    زلزال بقوة 4.9 درجات يضرب مصر    هجمات تستهدف منشآت حيوية بالكويت والبحرين    لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم «ويك إند»    أمسية للمرشد عن «الأم في الأدب»    «أم القرى» تدعم المنظومة الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن    اشترط فتح «هرمز» قبل الاستجابة لوقف النار.. ترمب: القصف مستمر حتى إعادة إيران للعصر الحجري    ارتفاع السوق    وزير الدفاع ونظيره اليوناني يستعرضان التعاون العسكري    أمير المدينة يطلعه على مؤشرات القطاع.. الربيعة يطلع على بيانات إدارة مشاريع الحج    أكد تعزيز التكامل استعداداً للحج.. نائب أمير مكة: جهود الجهات العاملة أسهم في نجاح موسم العمرة    أمير الشرقية ونائبه يعزيان السهلي    مختص: شهران على انتهاء موسم الأمطار في السعودية    «مرض المؤثرين» لغة عصرية لجني الإعانات    ملابس الأطفال الرخيصة «ملوثة بالرصاص»    وزير الصحة يقف على جودة الخدمات الصحية بجدة    المملكة توزع 641 سلة غذائية بولاية هلمند في أفغانستان    أدري شريان الإغاثة وممر الحرب في دارفور    «وادي عيوج».. لوحة جمالية    الضباب يكسو جبال الباحة    قلعة رعوم التاريخية.. إطلالة بانورامية    السعودية تحصد شهادة «الريادة للأنواع المهاجرة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جدل فقهي حول تنظيم زواج القاصرات.. وتحديد حد أدنى للزواج
نشر في أزد يوم 20 - 09 - 2010

أجمع علماء وحقوقيون على تجريم زواج القاصرات، داعين إلى نهضة للقضاء عليه كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم على وأد البنات، خاصة أن المجتمع يشهد جدلًا فقهيًا حول تحديد حد أدنى للسن المناسبة للزواج ما بين مؤيد للتحديد على اعتبار أنه لا بد أن تكون الفتاة بالغة راشدة عند الزواج، وما بين معارض لذلك، مستشهدًا بزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وهي في التاسعة من عمرها، يأتي هذا فيما يوجد شبه إجماع حقوقي على منع زواج القاصرات، ومطالبات بتحديد سن نكاحهن.. مع معايير تكافؤ وفقا للشريعة، كإصدار قوانين تحدد سن الزواج، آخذا فى الاعتبار التداعيات الاجتماعية والنفسية لمثل هذا النوع من الزواج، حيث يطالب البعض بفرض عمر 18 عامًا كحد أدنى للزواج.
وفي هذا الاستطلاع.. يؤكد شرعيون أن الأصل هو الجواز شرعا. بينما يرفض آخرون الاستشهاد بزواج الرسول صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة لاعتبارات ذات خصوصية.. فيما يرى البعض أن مثل هذه الزيجات تفتح الباب أمام الزواج العرفي الممنوع شرعا. فقد أوضح فضيلة الشيخ الدكتور سعود الفنيسان أستاذ الشريعة سابقا أنه يجوز تزويج القاصرات ولا شك في ذلك، والدليل أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه زوّج ابنته عائشة رضى الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم وعمرها سبع سنوات، ودخل بها الرسول وعمرها تسع سنوات والعلماء يؤكدون ذلك، ولكن تتغيّر القضايا والفتاوى بتغيّر الزمان والاحوال والاوضاع وتتعدد معها الفتاوى، ولو قام ولي الامر بتحديد القاصرات بسنّ معيّنة مراعاة للمصلحة العامة لجاز ذلك.
ترفضه المذاهب الفقهية كافة
الباحث والمحكم القانوني الشيخ أحمد المعبي تحدث حول هذا الموضوع قائلا: إن هذا النوع من الزواج يفتقر الى المودة والرحمة، مشيرا إلى أن عقد نكاح الطفلة القاصر مهما كان عمرها بواسطة ولي أمرها والمأذون الشرعي يعد صحيحا من الناحية الدينية ولها الحق في رفض استمرار هذا الزواج بعد بلوغها. أما من الناحية الشرعية فهو يخالف مقاصد الشريعة ومن ضمنها الحفاظ على النسل لافتقاره للألفة والمودة. وأشار المعبي إلى أن الزواج قديما كان في أعمار ما بين العاشرة والسادسة عشرة، مضيفا انه لا يتفق مع زواج القاصرات في هذا الزمن لوجود موانع مختلفة، فتعليم الفتاة بات مهما للغاية لتربية جيل صالح وللحصول على شهادة ولو أنهت المرحلة الثانوية سيكون عمرها 18 عاما وهي سن مناسبة للخطبة والزواج.
أما الدكتور الشحات الجندي الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر فيؤكد أن مثل هذا الزواج من فتاة قاصر لا يبني أسرة كريمة، خاصة إذا كانت هذه القاصر جاهلة ولم تستكمل تعليمها، كما أنها لا تستطيع فهم أبعاد مثل هذا الزواج وفهم الهدف منه، وسوف تكون لعبة بيد من يتزوجها، وأضاف أن الفتاة القاصر في مثل هذا العمر غير مهيأة لا نفسيًا ولا جسميًا ولا فسيولوجيًا ولا عقليًا ولا ثقافيًا، وأنها تتحمل عبئًا لا قدرة لها عليه، مشيرًا إلى أن قانون الطفل الجديد يرفض هذا الزواج ويعتبره جناية في حق من يقوم به، منوهًا بأن الظاهرة منتشرة بكثرة في الأرياف، ويجري زواج القاصرات علنًا وبصورة طبيعية دون الالتفات إلى مخاطره وعواقبه الوخيمة.
المملكة ترفض
وقال: إن هيئة حقوق الإنسان في المملكة ترفض هذا الزواج وتصفه ب “التجاوز اللا إنساني”. وأضاف: إن الهيئة تطالب بوضع حد عمري ملزم لمأذوني الأنكحة لإتمام الزيجات، وتطالب تضافر الجهود كافة من أجل القضاء على مثل هذه الظاهرة، التي تتناقض مع جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل، وقال أنا ضد تزويج الفتاة التي يقل عمرها عن 18 عامًا. وعن زواج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي بعمر تسع سنوات، وهى الحجج التي يسيقها الكثير من مؤيدي هذا الزواج، قال الشحات: “ليس كل الناس مثل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ولا كل الأولياء مثل أبو بكر الصديق، وقال إن العامل الرئيسي الذي يقف وراء ظاهرة الزواج بالقاصرات هو انتشار توجهات ثقافية مؤيدة لهذا الزواج، وقال انه وفقا لإحصاءات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يوجد بين كل 4 زيجات زواج يكون فيه الزوج أكبر من الزوجة بنحو 25 عاما، وهذا الفارق العمري كثيرًا ما يتضمن عنفًا، مشيرًا إلى رفضه الزواج القاصر بكل الطرق حتى في حالات خاصة كالاغتصاب، لأنه كيف ستتزوج من اغتصبها؟.. وقال: إن الزواج مسؤولية لا تستطيع من أكملت العشرين تحملها بسهولة، لان الفتاة وإن كانت قد بلغت لن تكون قد نضجت فكريًا.
أمراض خطيرة
وعن الآثار الصحية والنفسية لزواج القاصر قال الجندي: انه وفقا للأطباء المشهود لهم بالكفاءة هناك الكثير من الأمراض التي تصيب تلك الفتاة أهمها: اضطرابات الدورة الشهرية وتمزق في المهبل والأعضاء المجاورة له، وازدياد نسبة الإصابة بمرض هشاشة العظام، كما أن هناك أمراضا مصاحبة لحمل قاصرات السن مثل حدوث القيء المستمر عند حدوث الحمل، وفقر في الدم الذي يؤدى إلى الإجهاض، وارتفاع حاد في ضغط الدم الذي يؤدي إلى فشل كلوي وحدوث تشنجات وارتفاع نسبة الوفيات نتيجة المضاعفات المختلفة مع الحمل.
نوع من تنفيذ أجندة غربية
وفى المقابل وصف الدكتور محمد فؤاد شاكر رئيس قسم الشريعة الإسلامية بحقوق عين شمس تحديد سن معينة لزواج البنات بأنه نوع من تنفيذ أجندة غربية تدعو إليها المنظمات النسوية الغربية التي لا تريد بنا خيرًا، حيث ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وأضاف أن سن تشريع للزواج مخالف للشرع، لأنه لم يعتمد على نص شرعي أو اجتهاد عقلي سديد.
«حق الاعتراض»
وقال شاكر: إن الشرع لم يظلم الفتاة حتى لو كانت قاصرًا، حيث أعطاها حق الاعتراض إذا تم إرغامها على الزواج، فمن حقها رفع الأمر للقاضي واستبدال وليها الذي أراد تزويجها رغما عنها بولي آخر، فإن لم يكن هذا متوافرا فوليها السلطان أو من ينيبه، وفي نفس الوقت من حقها الاعتراض على أي تشريع يحدد سن معينة للزواج ولا يعد هذا خروجًا على الحاكم، بل من حقها أيضا تنحية من يظلمها ولا تنفذ أوامره حتى لو كان وليها المباشر أو حتى الحاكم، لان الزواج يجب أن يتم بالتوافق والتراضي بين من يتقدم للزواج والفتاة التي من حقها القبول أو الرفض، مشيرًا إلى أن الأنثى إذا تجاوزت العاشرة من العمر فهي قابلة للزواج، ومن يعتقد أنها صغيرة فقد أخطأ وظلمها.
«مخالف للشريعة»
وأضاف شاكر أن الشرع ما جاء بظلم للمرأة، بل دائمًا يقف بجانبها، والدين الاسلامى هو الدين الوحيد الذي أعطى للأنثى كل حقوقها، حيث منحها حق طلب الطلاق أو الخلع في حال إذا استحالة العشرة بينهما، وأن وضع قوانين تحدد سن الزواج تحت بند «قاصر» مخالف للشريعة ومن يساند ذلك فهو آثم، وأضاف: لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد تزوج السيدة عائشة وهى في سن التاسعة من عمرها، موضحًا أن التربية الصالحة والجيدة تجعل من الفتاة امرأة قادرة على تربية أولادها ورعاية زوجها، لأنها نشأت في بيئة تدعوا إلى ذلك، وعلى العكس من ذلك هناك بنات بلغن من العمر أكثر من 30 عامًا وفشلن في حياتهن الزوجية، وهناك من هن في نصف عمرهن وأقمن بيوتا وكن سكنا ومودة لأزواجهن.
«لا يجوز وضع قانون»
وقال رئيس قسم الشريعة الإسلامية إن الشرع الإسلامي لم يحدد سنا للزواج سواء للذكر أو الأنثى لقول النبي صلي الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» فلم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم سنا معينة للزواج في الحديث، ولكن قال من استطاع الباءة وهو القدرة على الزواج، متسائلًا: ماذا نقول في هذا الحديث النبوي الذي يرشدنا ويعلمنا كيف نتعامل مع قضية اجتماعية لها آثارها الخطيرة مع المجتمع مثل قضية الزواج؟ ولماذا يتم تحديد سن معين للزواج طالما توفرت الباءة لدى الشاب الذي يريد الزواج؟، منوهًا أنه لا يجوز وضع قانون للزواج سواء كانت قاصرا أو بالغة، لكن الشريعة الإسلامية اشترطت شرطًا هامًا فيمن يقدم على الزواج هو أن يكون لديه القدرة على الزواج سواء كانت هذه القدرة مادية أو نفسية أو صحية... الخ، حتى يستطيع الشاب إتمام الزواج والاستمرار في تحقيق الاستقرار له ولأسرته، وأن وجود قانون لتحديد سن الزواج مرفوض لأنه في هذه الحالة سيكون قد منع حلالًا؛ لا شيء في مخالفته أو الخروج عليه.
«الإسلام ترك سن الزواج»
وأشار شاكر إلى أن الذين يؤكدون أن الفتاة القاصر غير قادرة اجتماعيا على التكيف مع الحياة الزوجية نظرا لصغر سنها مخطئون، وأضاف أن الإسلام ترك سن الزواج مفتوحة، ولم يحد لا في كتاب الله ولا في سنته بسن معينة، بل جاءت الاحاديث وعمل الصحابة تؤكد جواز هذا الفعل، وقال إن المسألة أولا وأخيرًا خاضعة لمصلحة الفتاة.. هل هي قادرة على الزواج أم لا حتى لو كان عمرها عشر سنوات أو عشرين سنة.. والأب هو من يقدر هذا وهو أرحم بابنته من اى شخص آخر، وإذا كان جاهلًا بذلك نرشده، ولكن لا نجعله قانونا يحرم ما احل الله ويمنع القادرين على الزواج من الزواج فيلجئون إلى الحرام، موضحًا أن رب العالمين لو أراد ذلك لبيّن لنا في محكم آياته أو لترك لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثا شريفا يحدد سنا للزواج فيه، وقد قال رسولنا الأعظم في حديثه الشريف «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي»، فنحن متمسكون بكتاب الله وشرعه وسنة نبيه.
واختتم د. شاكر حديثه قائلًا: ندعو من منبر تلك الجريدة الغراء ولي الفتاة بتزويجها بمن يناسبها، وألا يبيع الفتاة مقابل مكسب مادي، إنه على مر التاريخ الإسلامي، لم يحصل تحديد لسن الزواج، لكن لجوء البعض لزواج ابنته مقابل حفنة من المال فهذا ما نرفضه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.