هي دورة طبيعة في الحياة المجتمعية، تتغير أحوال الناس وعاداتهم، ويصاحبها تجدد في الأنظمة وتطور في القوانين؛ وفقًا لحاجات الناس ومصالحهم، وهي وظيفة الدول ومسئولياتها، وهي خاصية بولاة الأمور والقادة، قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – : " تُحْدَثُ للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور".. في قاعدة فقهية وضابطٍ من ضوابطها، تأصل هذه السياسية الشرعية على العموم، وهذه الدورة تتطلب تعاملًا مدروسًا وفهمًا وإدراكًا من عامة الناس، إذ يصاحب هذا التغير والتحول فروقات جوهرية، بين ما قبل صدور الأنظمة والقوانين وما بعدها، وهي تغيرات حقيقية مؤثرة، تثبت الحقوق وتنفيها، ولا يعذر أحد بجهلها، وهو أمرٌ محسومٌ، ليس موضعًا للاجتهاد، أو محلًا للنظر، وإلَّا فما قيمة سَنِّ الأنظمة والقوانين التي تصلح الفرد والمجتمع، وهذا يحتم الاستعانة بأهل الاختصاص في كل جانب، والتعامل مع هذا التجديد بكل جدية ووعي، وعدم التهاون في البحث والاستشارة، لقد خسرت شركة قضيتها في محكمة الاستئناف التجارية؛ بسبب أن رئيس الشركة هو من قدم الاعتراض باسمه، وليس عن طريق محامٍ حسب النظام، وردت الدعوى؛ لأن من قدمها بنى مطالبته على عقد إيجار غير مسجل؛ فأصبح لا أثر له إداري أو قضائي، وخسر عامل في شركةٍ مطالبته؛ لأنه تقدم بها بعد مرور عام من استحقاقها حسب نظام العمل، كل هذه النماذج تؤكد ضرورة إعطاء المرحلة الجديدة قدرها من الوعي والإدراك لما فيها من التغير الجذري في الأنظمة والقوانين، والثقافة الحضارية في التعامل معها بمسئولية وحزم وإدراك، والكارثية في التساهل بها أو التهاون معها، فمن أراد الحماية الوقائية؛ فعليه سلك الطرق المجربة باصطحاب المختص من أول الطريق اختيارًا مع السلامة، أو الجبر عليه في نهاية الطريق مع النقص والخسارة. د. حسين العنقري