من المتوقع أن تستهدف الضربات الجوية الغربية على سوريا أهدافا للجيش السوري وأجهزة الاستخبارات، كما قد تطاول مواقع رمزية للنظام إلا أنها لن تغير موازين القوى في البلاد، وفقا لتقديرات خبراء سياسيين وعسكريين دوليين يرون أن هذه الغارات سيتم شنها بواسطة صواريخ توماهوك محمولة على سفن في المتوسط أو مقاتلات قاذفات قنابل تحلق خارج المجال الجوي السوري. وتهدف إلى معاقبة نظام بشار الأسد وتوجيه رسالة له وليس للقضاء على قدراته الجوية أو إعطاء تقدم استراتيجي للمعارضة. ويقول جيفري وايت من مركز واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أنه من المتوقع أن تشمل أهداف الغارات المقار العامة في منطقة دمشق وثكنات الفرقة الرابعة المدرعة والحرس الجمهوري، وهما وحدتان مشاركتان بقوة في قصف المناطق المدنية. ويعتبر الحرس الجمهوري من أكثر الوحدات تسليحا وتدريبا في سوريا ويقوده ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار، وهي مكلفة بالدفاع عن العاصمة دمشق. ويضيف القوات الحليفة عليها أيضا استهداف المقار العامة للجيش وأجهزة الاستخبارات ومراكز القيادة المسؤولة عن العمليات في منطقة العاصمة. وكذلك يؤكد الجنرال الفرنسي فنسان ديبورت المدير السابق للمدرسة الحربية في باريس أن «هذه الضربات ستكون رمزية أكثر منها عسكرية. الهدف منها إعادة الصدقية الغربية من خلال القيام بتحرك ما. ويقول لا يمكن ألا يكون لاجتياز الخط الأحمر المعلن في هذه المرحلة عواقب، وإلا فإن المصداقية الأمريكية برمتها ستفقد، خاصة تجاه إيران. لكن ديبورت يضيف «يجب عدم المبالغة، لأنه إذا ما مات الرئيس الأسد أو انهار النظام، فإننا ذاهبون في اتجاه حمام دم مروع، إلى فوضى على مستوى البلاد. سيكون ذلك فشلا استراتيجيا، على نحو ما حصل في ليبيا». ويتابع «سيتم توجيه ضربة خاطفة، على أهداف رمزية: مبان للسلطة، القصر الرئاسي في حال تم التأكد أن الأسد ليس في داخله، وزارة الدفاع، عدد من الأهداف ذات الطابع العسكري، مراكز قيادة وقواعد جوية. الجميع لديه مصلحة في أن يكون ذلك محدودا». وبالتالي، فإن الغارات التي تؤكد تسريبات منسقة واردة من العواصم المعنية أنها ستكون محدودة في الزمان والمكان، لن تكون كافية لضرب القدرات العسكرية للنظام وإمالة الكفة لصالح مقاتلي المعارضة، بحسب الخبراء، رغم اعتبار جيفري وايت أن هذا الضربات من شأنها «تشجيع حصول تفسخ داخل النظام وزيادة الانشقاقات». من جانبه، رأى كريستوفر هارمر محلل الشؤون البحرية في معهد الدراسات الحربية في واشنطن أن إطلاق صواريخ تصيب أهدافها بدقة كبيرة لكن من دون قدرة تدميرية استثنائية «لا يمكنه القضاء على القدرات العسكرية أو الكيميائية للنظام ولا يمكن إلا أن يقلص مؤقتا قدرته على القيام بعمليات». وتملك البحرية الأمريكية حاليا زهاء 200 صاروخ توماهوك محملة على أربع مدمرات في المتوسط، «وهو عدد كاف لشن سلسلة غارات بوتيرة متوسطة على اهداف مختلفة»، وفق هارمر. لكن بما أن العد العكسي بات علنيا ونوايا البلدان الغربية معلنة بوضوح، فمن المرجح أن تصيب الصواريخ الباهظة الكلفة التي سيتم إطلاقها مواقع تم إخلاؤها قبل أيام عدة ومراكز قيادة خالية من قادتها أو مدراج طيران يمكن إصلاحها بسرعة، وفق الخبراء. ويخلص كريستوفر هارمر إلى التأكيد أن الضربات لن تصيب سوى «أهداف منتقاة فقط لمعاقبة نظام الأسد» مشيرا إلى أنها «لن يكون لها سوى القليل من التأثير على مستوى التحديات الاستراتيجية».