أعلم جيدا أن الموت حق وهو قدر كل من يدب على الأرض، ولم أتعود أن أتحدث عن الموت في هذه المساحة التي أخذت عهدا أن تكون مرآة للشارع وهمومه ونجاحاته وأمنياته. ولكن استوقفتني تجارب زملاء مع الموت في عمق ألمها وقوة الإيمان الذي صاحبها وأنين الألم المخفي بين العيون وفي تلافيف الروح. مطلع شهر ربيع الأول الماضي فقد الزميل حسن الطالعي مراسل قناة العربية في جدة أكثر من نصف أسرته في حادث مروري، ونهض رغم الألم يستقبل المعزين ويؤكد أن إيمانه بالله يمسك بيده وقلبه كل يوم ليوقظه من الانكسار والخوف والحرقة. ودع حسن من كانوا يشعلون الدروب ويكتبون حروف الحياة معه، وعاد إلى الحياة ذاتها بذكرى وذكر ودعاء، ونظرة إلى المستقبل لتستمر دائرة الحياة. وقبل أقل من شهرين رحلت والدة الزميل الصحافي الرائع متعب العواد مراسل «عكاظ» في حائل وبعد أربعة أيام فقط توفي والده، وعلى ذات الكتف التي حملت أمه قبل أقل من 96 ساعة إلى المقبرة ذهب ليودع والده الثرى. وخرج متعب متدثرا بالإيمان يستقبل القاصي والداني ويبث صوته على الهاتف بقوة يحاول عبرها أن يخفي الألم. تعب متعب وهو يقنع نجله جهاد برحيل «يمه وأبوي»، وهو الذي أعاد الروح إلى منزل أجداده عندما فتحت عيناه عقب أعوام من غياب الصغار. ورجع إلى ركضه الصحافي يزين صفحات «عكاظ» بأخباره الطازجة والشهية مؤمنا بالقدر ومستلهما تجارب مرت في حياته. وبعد منتصف ليل الجمعة الماضية ودع الزميل محمد سمان مساعد رئيس التحرير والدته، لتكون ثالث راحل في منزل أسرته خلال أقل من شهر إثر رحيل شقيقه ثم خاله، ورغم المصائب كان متماسكا. عرفت السمان منذ 11 عاما عندما كان مديرا لتحرير الزميلة «الشرق الأوسط»، ثم زميلا في مكتب صحيفة «الحياة» وأخيرا هنا في «عكاظ». لا يخلو حديث أبو عبد القادر عن والدته وزيارته لها وارتباطه العميق، ظل مرافقا لها منذ إصابتها بالفشل الكلوي، وتابع حالتها يوما بيوم وجاورها في المستشفى لأيام وحتى اللحظات الأخيرة من حياتها ظل ملتصقا بها. ورغم عمق الألم وفداحة مصابه إلا أنه بقي متماسكا مؤمنا. هذه قصص لزملاء وقد تكون هناك مثلها وأكثر ألما وعمقا وعبرة، وتبقى هذه المواقف محنا تصنع رصيدا مهما لمواجهة المقبل من الأيام، وتخفف النهم والركض في تفاصيل الحياة اليومية.. رحم الله الأموات ومنحنا الإيمان دائما لمواجهة المصائب والتحديات. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 261 مسافة ثم الرسالة