«الموارد»: تحديات غير مسبوقة عالمياً بسبب التغيرات التقنية    «العقار»: ضبط 2000 إعلان مخالف في شهر    سمو نائب وزير الدفاع يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي    خادم الحرمين يهنئ العليمي بذكرى يوم الوحدة لليمن    «نقطة» تفصل ميلان عن لقب «الكالتشيو»    «مهمة هروب».. الأهلي والطائي يصطدمان بأبها والفتح    تآكل 14 دقيقة من نوم الإنسان بسبب ارتفاع الحرارة    مصادر «عكاظ»: خصخصة الرقابة البلدية والتفتيش في مكة والمشاعر.. قريباً    ابتلع سيارات عدة.. مجرى سيول يؤرق «واحة السلام»    الياباني هاروكي موراكامي يفوز بجائزة سينو ديل لوكا الفرنسية    بعد مسيرة فنية وإعلامية..سمير صبري يوارى الثرى    وفد من أعضاء مجلس الشورى يزورون الملحقية الثقافية بلندن        إحالة ريا وسكينة للمفتي    طرد عملاء من حماية الرئيس الأمريكي في كوريا الجنوبية    مركز العائلة للرقابة الأبوية في Snapchat    إطلاق iPhone 14 في 13 سبتمبر                            الوفود المشاركة في بطولة اتحاد غرب آسيا يزورون قرية جازان التراثية    النصر يتغلب على الرائد بثلاثية نظيفة في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين    قرية الأنيمي العالمية بمنطقة "سيتي ووك" تشهد إقبالاً كبيراً من زوار موسم جدة    6 أسباب للتصيد الإلكتروني في السعودية    الملياردير جيتس: لا أملك عملات مشفرة                إدارة تعليم القصيم تعتمد مواعيد الدوام الصيفي    جدة وعنيزة تودعان الرجل الكبير أبو عبدالوهاب                        مشاجرة في عزاء سمير صبري توقف فنانة عن العمل!    جمعية توثق أنساب القطط                اختبار تحليل الدهون الثلاثية    كلبة تنقذ صاحبتها من أسد    بركة الأكابر    القبض على مواطن لإيوائه ست مخالفات لنظام أمن الحدود    إطلالة الموهوبات.. من الرحلة العلمية إلى روحانية الحرم    سمو أمير الشرقية يرعى تخريج (5360) طالبة من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل    هل من جرأة    متى تتوقف العمرة لمعتمري الداخل قبل موسم الحج؟ "الحج والعمرة" تجيب    خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية بمناسبة ذكرى يوم الوحدة لبلاده    "الحج والعمرة" توضح طريقة تغيير الحالة الصحية للشخص ومرافقيه ب"اعتمرنا"    وزير الدفاع الأمريكي: ملتزمون بشراكتنا القوية مع السعودية    فهد بن سلطان يرأس اجتماع مدني تبوك.. ويستقبل بعثة يابانية    فيصل بن بندر يقدم العزاء في وفاة الشيخ خليفة بن زايد    نائب أمير الرياض يستقبل مدير الدفاع المدني        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجانب الفكري من رؤية 2030
نشر في عكاظ يوم 23 - 01 - 2022

الإسلام والوسطية وتقبل الآخر، أو بالأحرى البناء الفکري للمجتمع، شرط أساسي لا بدّ منه، من أجل ضمان تفعيل رؤية 2030 وتحقيقها على أرض الواقع، ولا ريب في أن المملکة وفق ما تطمح إليه الر5ية التي ترى أحد مرتکزات قوتها ونجاحها في عمقها العربي الإسلامي وکونها أهم بوابة إلى العالم، فإنه لا بدّ أن يکون هناك مجتمع محصّن يثق بنفسه ويؤمن بالحوار والتواصل مع الآخر، بتبنّي منهج الإسلام الوسطي المعتدل، وهذا تماماً ما أکّد عليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، تتقبّل الآخر».
ويرى ولي العهد أن وعده بتحقيق وإنجاز هذه الر5ية المبارکة يقوم «على التعاون والشراکة»، ولا يمكن تحقيقهما إلّا في ظلّ نهج الانفتاح وتقبل الآخر.
وفي الوقت الذي نواجه فيه مشکلة التطرف والإرهاب من جراء الأوضاع والظروف المختلفة التي مرّت بها المنطقة خلال العقود الأخيرة التي تسعى لفرض نهجها المعادي للإسلام الصحيح، خصوصاً من حيث سعيها لفرض خطاب الکراهية وإقصاء الآخر وزعزعة الأمنين القومي والاجتماعي على حدّ سواء، ونشر الخوف والرعب والدمار في أيّ مکان تصل يدها إليه، لذلك فقد کان من المهم جدّاً على المملکة أن تسعى من أجل مکافحة هذه التيارات، باعتبارها تعکس صورة سلبية عن الإسلام فمن الضروري والواجب عدم السماح بذلك.
وانطلاقاً مما جاء في ضوء الجانب الفکري من ر5ية 2030، وما قد أکّدت عليه ضمن سياقها العام، فإن أهم معالم ر5ية 2030، هي:
التسامح وتعزيز قيمه من خلال منهج الاعتدال والوسطية
إن التسامح في الإسلام حقيقة وأمر واقع ليس بإمکان أحد نکرانه، إذ يجب أن يكون هدف المسلمين في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرون بها، انطلاقاً من التشريع الإلهي وليس من الأمزجة المتقلبة للبشر، وما عليهم إلّا طرح مفهوم التعايش كما جاء في القرآن الكريم حصراً، ليكون ذلك باباً لتقرب الأمم الأخرى من هذا الدين الإنساني الذي يجهل تعاليمه معظم البشر، وكثير من المسلمين، ولا ريب في أن ترکيز ر5ية 2030، على التسامح وتعزيز قيمه يأتي لكون التسامح هو جوهر وأساس منهج الاعتدال والوسطية في الإسلام، وهو وحده الکفيل باستتباب السلام والأمن والاستقرار داخل المجتمعات ودرء کلّ الأخطار الفکرية المحدقة بها، وإن أفضل درع في وجه الأفکار المتطرفة التي تدعو للإرهاب هو إشاعة التسامح وقيمه.
التقريب بين المذاهب الإسلامية وقبول الآخر وعدم إقصائه
لا ريب في أن طموح ر5ية 2030، وإن کانت مرکزة على المملکة العربية السعودية باعتبارها القاعدة والأرضية التي تستند عليها الر5ية، لکنها في نفس الوقت لم تنأَ بنفسها عن الأمتين العربية والإسلامية بدعوتها من أجل التقريب بين المذاهب وقبول الآخر وعدم إقصائه، لا سيّما وأن المتربصين شرّاً بهاتين الأمتين، يسعون دائماً لزرع بذور الفرقة والاختلاف بين المذاهب الإسلامية، وجعلها تتصادم وتتواجه فيما بينها فينشغل بعضها ببعض، فتؤثر بذلك سلباً على الأوضاع في أوطانها، لتحقق مآرب وأهدافاً مشبوهة للأعداء والطامعين والمتربصين شرّاً بالأمتين، وإن الدعوة للتقريب بين المذاهب وبشکل خاص من خلال التأکيد على الخطوط الأساسية التي تجمع بينها، وليس تلك التي تباعد أو تثير الخلاف والشرخ منها.
حوار الأديان
المملکة العربية السعودية تعدّ أهم باب إلى العالم وملتقى لثلاث قارات، ومن هنا انطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في ر5ية 2030، إذ دعا إلى حوار الأديان والعمل على نبذ ثقافة الکراهية ورفض الآخر، وجعل حوار الأديان عاملاً لإشاعة ونشر قيم الخير والمحبة والانفتاح على الآخر والمساعدة على استتباب السلم والاستقرار.
إن الرسالة المهمة التي تريد ر5ية 2030 أن توصلها إلى العالم، مضمونها ومفادها، أن خطاب الکراهية ومنطق الحروب وفرض الآراء بالقوة، قد أثبت التاريخ عقمه، وأنه لا مناص إطلاقاً من الرکون إلى التفاهم وتبادل الآراء والاتفاق، وأن مستقبل البشرية عموماً والأديان السماوية خصوصاً رهن الحوار والتفاهم.
الانفتاح والتعارف ومدّ الجسور مع الآخر
تأکيد ر5ية 2030، على الانفتاح والتعارف ومدّ الجسور مع الآخر، ينطلق من ذات المنطلق الذي دعت إليه الآية 13 من سورة الحجرات «يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير»، ولذلك فإن الإسلام لا يدعو إلى الحقد والکراهية وسفك الدماء کما تزعم وتدّعي کذباً التيارات المتطرفة، وجماعات الإسلاموفوبيا، ومن هنا فمتى ما أراد المسلمون کسب احترام وثقة الأمم الأخرى يجب عليهم وقبل کل شيء أن يحترموا الأمم الأخرى وذلك بتطبيق المبادئ الإنسانية التي جاءت بها عقيدتهم على أنفسهم أولاً، ولكي يكونوا فعلاً (أمة وسطاً) كما قال الله تعالى، وماضية في نهج التعارف الذي أراده الخطاب القرآني.
*أمين عام المجلس الإسلامي العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.