يقال إن الأرقام لا تكذب، لذلك سنتناول قطاع التعليم الأهلي بلغة الأرقام لكونها الأصدق وبعيداً عن الاتجاهات أو الميول. في ظل الإرادة القوية لتوجهات رؤية 2030 وما يوليه سمو ولي العهد (حفظه الله ورعاه) من متابعة حثيثة ودعم للقطاعات الاقتصادية، ومن هذه القطاعات قطاع التعليم والتدريب الذي يقدّر حجمه وفقاً لما ذكرته الهيئة العامة للاستثمار ب139.5 مليار ريال، كما تقدر إجمالي التكلفة البديلة التي يوفرها التعليم الأهلي على خزينة الدولة أكثر من 30 مليار ريال. وكما أشارت الدراسة المسحية لمركز ذكاء الأعمال بالغرفة التجارية بمكة المكرمة إلى موجز عن وضع التعليم الأهلي بالمملكة بشكل عام، حيث شكل قطاع التعليم الأهلي بالمملكة حصة 17 % فقط من إجمالي نشاط التعليم النظامي قبل جائحة كورونا، وانخفضت بعد الجائحة إلى 13 %، وكان من أهم أسباب الانخفاض تسرب عدد كبير من الطلاب إلى المدارس الحكومية بنسبة تصل إلى 35 % بالتالي تكبد قطاع التعليم الأهلي خسائر بلغت قيمتها حوالي 4.2 مليار ريال. إن أولى أوليات الاتجاهات الحالية للرؤية التحرك نحو الخصخصة وزيادة حصة مشاركة القطاع الخاص، وبالتالي نحتاج لمبادرات قوية وفاعلة لزيادة معدلات نمو قطاع التعليم الأهلي. ولعلي أشخّص واقع التعليم الأهلي وتحدياته الرئيسية من وجهة نظري إلى 3 محاور: 1- غياب التشريعات المنظمة والازدواجية الإدارية. 2- غياب تصور واضح وخطة زمنية لنمو القطاع. 3- غياب التشاركية في صناعة التوجهات أو القرارات ذات الصلة. وهنا نطرح في عجالة مجموعة من الأمثلة التي تعكس تلك التحديات: أولاً: غياب التشريعات المنظمة والازدواجية الإدارية. «الرسوم الدراسية» والضوابط الخاصة بها، فمن جهة تقوم وزارة التعليم بوضع آليات محددة لذلك، ومن جانب آخر تعلن الوزارة أن الرسوم الدراسية والعلاقة بين المدرسة وولي الأمر هي من العقود المدنية التي لا تتدخل فيها، لذلك أصبح الأمر مشاعاً بين جهات عدة فيما يخص الرسوم الدراسية بين وزارة التعليم ووزارة العدل ووزارة التجارة، وبالتالي ليس هناك جهة تحدد وتضبط مسألة الرسوم الدراسية وفق قواعد ونظم واضحة. ثانياً: غياب تصور واضح وخطة زمنية لنمو القطاع. عندما نجد وزارة الموارد البشرية التي سمحت لدور الضيافة التابعة لها باستقبال الأطفال وفق تطبيق الإجراءات الاحترازية، بينما لم تسمح وزارة التعليم لرياض الأطفال بالعودة الحضورية والتي تضررت هذه الشريحة على مدار فترة العامين الكاملين من الإغلاق، بل إن نسبة من مدارس رياض الأطفال الأهلية أغلقت أو علقت نشاطها، وبالتالي في غياب التصور الواضح لنمو قطاع التعليم الأهلي تم تفويت فرصة عالية لتحقيق نسب نمو تفوق المعدلات السابقة. ثالثاً: غياب التشاركية في صناعة التوجهات أو القرارات ذات الصلة. صدرت ثلاثة قرارات مؤخراً (قرار التوطين، قرار رفع الأجور، قرار الفصول الثلاثة الدراسية) هذه القرارات ومن واقع الدراسة المسحية التي قام بها مركز ذكاء الأعمال بالغرفة التجارية بمكة المكرمة والنتائج التي خرجت بها توضح أثرها على قطاع التعليم الأهلي، فإذا افترضنا أنه إذا تمت مشاركة اللجنة الوطنية للتدريب والتعليم الأهلي باتحاد الغرف السعودية لكان لها الأثر في تخفيف حدة أثر هذه القرارات على القطاع. لذلك نوصي بما يلي: • التدرج في تطبيق قرار رفع الأجور خلال الثلاث سنوات القادمة وبما يتناسب مع حجم المنشآت التعليمية، مساواةً ببقية القطاعات الأخرى. • ربط قرار التوطين ببرامج التأهيل وذلك وفق المعايير المعتمدة. • إشراك اللجنة الوطنية للتدريب والتعليم الأهلي باتحاد الغرف السعودية في صناعة القرارات المتعلقة بالتعليم. أخيراً وليس آخراً، لعله من المناسب النظر وبجدية لمقترح أن يدار قطاع التعليم الأهلي والتدريب من خلال هيئة مستقلة تعالج التحديات الثلاثة للوصول إلى مستهدفات رؤية 2030، بل ومن المتوقع أن ينطلق قطاع التعليم والتدريب مع الهيئة المستقلة ليحقق نقلات نوعية تسهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي والتطوير النوعي للتعليم، فنحن الآن في تحد كبير ولا بد من مسابقة الزمن لرفع معدلات نسبة نمو القطاع للموصول إلى نسبة 25%.