هاتفياً... فيصل بن فرحان يعزي وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    مختبرات متنقلة وألف فحص يومي لضمان جودة المياه لضيوف الرحمن في مكة    البحرين توجه رسالة خامسة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن    عقل الدولة وصلابة الردع    الهلال يخطف الوصافة.. النصر يعبر الخليج.. الشباب يكسب الأخدود    محنشي يكشف سر «الريمونتادا» التاريخية    كونسيساو: خسرنا مباراة «سخيفة»    «أمن الطرق» يدعو إلى القيادة بحذر والالتزام بإرشادات السلامة    القبض على شخص لترويجه (13) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    أمر ملكي يقضي بالموافقة على تأسيس جامعة الرياض للفنون    ستة ملايين مستفيد من «الفحص قبل الزواج» عام 2025    النصر يكسب الخليج بخماسية ويعزز صدارته لدوري روشن للمحترفين    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    الشباب يتغلب على الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    اشتباكات بين لاعبي الهلال والفتح    النصر يفقد جواو فيليكس أمام النجمة    ضبط 285 مادة مخدرة ومحظورة بالمنافذ    من قلب الصحراء.. وطن يزرع الأمل وأرض تستعيد خضرتها    15 شوال آخر دخول للمعتمرين و1 ذو القعدة نهاية بقائهم    تحويل مسارات للنقل العام إلى الترددي بالمدينة    74 ألف م2 تعديات على أرض حكومية    مركز الملك سلمان للإغاثة.. لمسة وفاء إنسانية    سفيرة العراق تثمن مواقف المملكة في عودة العراقيين إلى بلادهم    سعود بن بندر يؤكد مواصلة العمل وتعزيز الشراكات لدعم المبادرات البيئية    دبلوماسية ناعمة تصنع الحضور السعودي عالميًا    أمير نجران: المملكة رسّخت منذ تأسيسها دعائم الحق والعدل    خطيب المسجد الحرام: زكاة الفطر تطهير للصائم ومواساة للمحتاج    المملكة تختتم مشاركتها في معرض MIPIM الفرنسي    ينتصر بلا بصمة أجنبية    ولي العهد يُعزي سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    الرياض.. حينما يتنفس التاريخ في قلب الحداثة    ترامب يدعو القوى العالمية لإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز    فتية الكشافة يدفعون عربات الرحمة في ساحات الحرمين لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة    مديرية الدفاع المدني تطلق برنامج بالتوعية بالظواهر الجوية وأثرها    سفارة واشنطن في بغداد تدعو الأمريكيين لمغادرة العراق فوراً    فرنسا تبدي استعداداً لاستضافة مباحثات إسرائيل ولبنان    النقل الترددي.. نقل أكثر من 48 مليون راكب خلال موسم رمضان بمكة    فعالية قبس تعود بحلة جديدة ضمن «أجاويد 4» وإقبال لافت من الزوار    جمعية الدعوة بمحافظة بيش تقدّم أكثر من 23,600 وجبة إفطار منذ بداية رمضان    تطوير مسجد الفويهي يحفظ ذاكرة المكان في سكاكا    نوف أشقر تقدّم لقاءً توعويًا حول «إتيكيت العيد» وتعزيز المحبة في المجالس العائلية    جامعة أم القرى تشارك في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    جامعة أمِّ القُرى تقيم لقاءً إثرائيًّا في خاصرة عين زبيدة    جمع أكثر من 143 ألف وجبة فائضة من إفطار الصائمين في المسجد النبوي    الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    "منطقة القلب الآمن" في الحرم المكي.. مبادرة نوعية لعلاج جلطات القلب فوريًا عبر معمل قسطرة متنقل خلال مواسم الذروة    تثليث تدشن فعالية مدار كواجهة مجتمعية    مطارات الشرقية بخدمة الأشقاء بدول الخليج عبر القيصومة والدمام    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر        مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    البديوي: قرار مجلس الأمن بإدانة الهجمات الإيرانية دليل صارخ على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية    تمديد تكليف طاش    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    10 أهداف وآليات سعودية لتعزيز الغذاء وجودة الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وطنك ولا شيء سواه
نشر في عكاظ يوم 09 - 09 - 2021

رجل الأمن هو ذلك الرجل الذي لم تمسه شهوة السلطة ولم تُغْرِه سطوة المال. أن تتربى وتنشأ في منزل لأب عاش حياته في الأمن يجعلك تدرك أن (الأمن) أب. وأن النشأة على حب الوطن قد تكون في كثير من الأحيان وراثة تماما كالجينات التي نرثها منهم؛ بل تكتسب منهم الكثير من الصفات والسمات الأمنية فتجد أنك منضبط ودقيق ولا تصدّق كل ما تسمع وتتعاطف بشكل معتدل، لا تنجرف خلف العواطف ولا تهزك الدموع الكاذبة بل كثيرا ما تجد أنك ترى الأشخاص الكاذبين وتبتسم بدهاء وتمضي. فقد تشربت بعمر مبكر سلوكيات والدك وتعلمت أن الانتماء الأول والأخير هو وطنك ولا شيء سواه.
رحل والدي رحمه الله مكي بن محمد سالم في صباح الأحد السادس من سبتمبر 2021؛ وقد عاش عزيزا ومات عزيزا. لم يبح يوما بألمه ولم أره يوما إلا مبتسما ومتفائلا وقوي البأس. بل أتذكر ترديده الدائم لأبيات أبي القاسم الشابي "سأعيش رغم الداء والأعداء" وكأنه كان يعلم أن قوّته ستمتد حتى بعد وفاته. في ليلته الأخيرة كان يقرأ القرآن كعادته وفارق الحياة ومصحفه بجواره وهو يقف لصلاة الفجر وكان قد وضع سجادتين له ولأخي أحمد؛ توفي بسبب مضاعفات مرض السرطان الذي لم نكتشفه إلا بوقت متأخر وكان يعاني ولا يخبرنا ولم نعلم حتى إلا في نهاية الوقت؛ لكن أفهم تماما شخصية والدي وأفهم كيف لرجل مثله يأبى مشاعر التعاطف ولا يتقبلها وكيف كان يكره الشكوى وينهرنا عن التذمر رحمه الله رحمة واسعة.
ولد والدي في مدينة الوجه وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في القريات ثم انتقل للمنطقة الشرقية تحديدا مدينة الخبر ليكمل تعليمه الثانوي ثم انتقل للرياض ودرس الأدب الإنجليزي في جامعة الملك سعود. عاد بعدها للقريات وعمل كمعلم في أول مهنة له، وكان يجلّ العلم والتعليم وقرر بعدها أن يكمل الماجستير في أمريكا وعاد وترك كافة الفرص والوظائف المريحة والرواتب الضخمة وبدأ مسيرته الأمنية في إمارة منطقة الجوف، تدرج بوظائف عديدة وتقاعد وقرر البقاء في الجوف رغم انتقالنا أنا وإخوتي للرياض. تستطيع أن تقرأ كيف تتشابه مهنة التعليم بالأمن فهما حماية للنشء، الفرق أن رجل الأمن يواجه الخطر بشكل مضاعف. وتستطيع أن تتأمل في مسيرة رجال البادية وشغفهم بالترحال والتنقل وشجاعتهم وعدم طمأنينتهم للراحة.
هكذا يرحل الأقوياء بهدوء؛ يرحلون وهم واقفون. لم يعرف يوما الانكسار ولم أشهده يوما شاتما أو شامتا ولا لعانا أو مسيئا، ولم يخض في مهاترات، كان كثير الصمت قليل الكلام وعباراته موجزة وبليغة وغزير الثقافة والاطلاع، ويمتلك مكتبة زاخرة، كان يشاركني اختياراته وقراءته؛ سخّر حياته لنا وللوطن واهتم كثيرا بنجاحنا التعليمي منذ سن مبكرة. كان اسم الأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز رحمه الله من أكثر الأسماء التي كنا نسمعها في المنزل، وكان يتحدث عنه بفخر وكيف كانت "المدرسة الأمنية" التي أسّسها رحمه الله ملهمة وثرية، وكيف امتدت ليومنا هذا وبقينا بخير رغم فوضى البلدان من حولنا. وكيف كان يكرر في كل يوم (الحمد لله على نعمة الأمن) كان رجلا كثير الحمد وزاهدا.
أكتب هذا ليس لأواسي نفسي فأنا لا أختلف عن والدي في قوته. لكن لأقول لكل رجل أمن شكرا لكم وشكرا لكل من نذر حياته لوطنه. وفضلكم بعد الله باقٍ ومخلّد ليوم الدين. وأقول أيضا لا تهملوا أنفسكم ولا يقلل من قيمة الإنسان أن يحزن أو يطلب المساعدة. بل حاجة الناس من حولكم لقوتكم واستقراركم أشد من حاجتكم لها. فأنتم أعين هذا الوطن وحماته ودرعه الحصين في وجه الأعداء. والذي أتمناه وأرجوه بل أعمل عليه فعليا هو صناعة تحول مفاهيمي في الوظائف الأمنية ولا أتحدث عن الممارسات؛ إنما عن الحوافز وأيضا عن نظرة المجتمع القاصرة في نظري لما يقوم به هؤلاء الصامتون. أمام ثرثرة الكثيرين وأمام عجز وشلل المنظومة الإعلامية في خلق حالة إيجابية أو حتى عكس الواقع. أخيرا فكما أن المال يورث فالقوة تورث والعدل يورث والأهم من هذا كله أن حماية هذا الوطن هي خير ما تتركه حاضرا في عقول أبنائك حين رحيلك. غفر الله لوالدي وللمسلمين وجعل قبره روضة من رياض الجنة والحمد لله على قضائه وإنا لله وإنا إليه راجعون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.