130.3 مليار دولار استثمارات السعودية في سندات الخزانة الأمريكية بنهاية أبريل    لازوردي: غداً آخر يوم للاكتتاب في الأسهم الجديدة    سبب دمج التقاعد والتأمينات ومكاسب متوقعة    اهتمامات الصحف الفلسطينية    اهتمامات الصحف المغربية    المركز الوطني للأرصاد: أمطار رعدية على منطقة جازان    الصحة: بخاخات حساسية الصدر ليست موانع لتلقي لقاح كورونا    قمة بين بايدن وبوتين في جنيف    "الأخضر السعودي "يتأهل للتصفيات النهائية المؤهلة للمونديال    التجارة تشهر بفرع شركة باعت مواد غذائية فاسدة بمكة    "الوزراء" يقرر دمج "التقاعد" في "مؤسسة التأمينات"    تسجيل 624 موقعاً أثرياً جديداً بالمملكة    ارتفاع أسعار النفط اليوم.. و "برنت" عند 74.50 دولار    دراسة: كورونا موجود في أمريكا منذ ديسمبر 2019    المملكة تتخذ إجراءات استباقية ووقائية لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من كورونا    كوريا الجنوبية تسجل : 545 إصابة جديدة بكورونا وحالة وفاة واحدة    المسحل يزور تمبكتي بعد تعرضه للإصابة    "الزراعة" تواصل تفتيش محلات بيع المبيدات والصيدليات البيطرية بتبوك    ختام بطولة جدة للرياضات اللاسلكية    القصبي يبحث تعزيز العلاقات الإعلامية مع الأردن    إيطاليا لتأكيد بدايتها القوية أمام سويسرا    أمير جازان يدشّن مبادرة «اعرف حقك»    وضع أسس الشراكة بين صندوق الشهداء و«هدف»    ورحل العالم الجليل    سمو أمير منطقة جازان يعزي مدير الدفاع المدني بجازان ومدير كهرباء المنطقة السابق    القتل تعزيراً لإرهابي أنشأ خلية مسلحة في الدمام    معالجة الفاقد التعليمي قد تستغرق خمس سنوات    تعثر مشروعات المطارات وجهود توطين الوظائف.. على طاولة الشورى    واشنطن تؤيد سياسة الرياض تجاه اليمن    خالد الفيصل يتوج الفائزين في تحدي أيام مكة للبرمجة والذكاء الاصطناعي    القصبي يؤكد حرص المملكة على تنمية علاقاتها في المجالات الإعلامية مع مصر    فيصل بن سلمان يشيد بدور الأمن الصناعي في الحفاظ على المنشآت    تطوير 26 محطة وقود في المدينة    القصبي يقترح تحديث الإستراتيجية الإعلامية العربية للتصدي لجائحة كورونا    150 وزيراً ومفتياً وعالماً يؤيدون قرار المملكة تنظيم الحج    عبدالله بوشهري: أخيراً عدنا ل«كان» السينمائي    فتيات سعوديات يتأهلن ل«فن» المكياج السينمائي    صحة مكة تكرم الزميل جبريل    لقاحات كورونا قد تثير مشاعر الغيرة    تأييد عالمي لإجراءات السعودية لحج هذا العام    الشيخ ناصر الشثري.. وداعًا أيها العالم الجليل    أمير تبوك يرفد سوق العمل ب 7071 خريجاً وخريجة    السيسي يدعو أمير قطر لزيارة مصر.. وتسوية الملفات العالقة    عسير : ضبط وافدين بحوزتهما 618 قرص إمفيتامين مخدر    السفير الرويلي يستقبل بعثة الكاراتيه ويهنئ الحامدي    كيف تصبحين أنثى على «تويتر» ؟    عمرة ديجتالية    فرنسا تفوز علي ألمانيا في أفتتاح مشوارهم باليورو        ولكن أخلاق الرجال تضيق!    تدشين مبادرة حقوق الإنسان    اجتماع لدعم أبناء وبنات الشهداء والمفقودين    ( الكاتبة "فاطمة السلمان" تصدر كتابها "الملاب" )    الأمير تركي بن طلال يستمع إلى الاحتياجات التنموية والخدمية والصحية لأهالي مركز العرقين    مليار جنيه إسترليني خسائر الأندية الإنجليزية.. الأكبر في تاريخ الدوري    الصين تتهم حلف الأطلسي بالسعي إلى "خلق مواجهات بشكل مفتعل"    صعب أنسى    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ثقوب الحرية !
نشر في عكاظ يوم 17 - 05 - 2021

لاشك أن ما يميز عصرنا الحديث هو قدرة الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير في الرأي العام؛ سواء محلياً أو حتى دولياً، سواء من خلال ضبط المخالفين أو من خلال مراقبة الأنشطة الاجتماعية للغير، ويتم ذلك من خلال المقاطع المصورة التي بمجرد أن يتم بثها حتى تعاد مشاركتها لمئات الألوف من المرات بسرعة غير مسبوقة، وخلال سويعات محدودة يكون قد تداولها الكثيرون، وانهالت عليها التعليقات من كل حدب وصوب، كل يدلي بما يعرفه وما لا يعرفه أيضاً، بلا ضابط أو رابط.
غير أن القضية لا يمكن طرحها بمثل هذه السهولة، فوجود كاميرا في أيدي الجميع أصبح بمثابة سلاح يعتقد البعض في قدرته الخارقة على تحقيق الانضباط بطريقته الخاصة، وبشكل قد يُعد في بعض الأحيان تجاوزا للخصوصية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف يمكن للبعض تصور إمكانية تحقيق الانضباط بعدم الانضباط؟ ففي بعض الأحيان لا يعتبر قيام البعض بتصوير بعض الأحداث ضبطاً للسلوكيات المجتمعية، بل قد يمثل تشهيراً أو إهانة أو تنمراً على الأبرياء.
وبخلاف ذلك، فإن تصوير بعض الوقائع قد لا ينقل سياقها الكامل للجمهور، ومع التداول السريع لتلك المنشورات يتم تدمير خصوصية البعض دون أن يتمكنوا حتى من الدفاع عن أنفسهم أو شرح الموقف محل الجدل، ولاشك في أن التشهير العمدي أو حتى بدون قصد يرقى لدرجة الجريمة التي يعاقب عليها القانون، فالتشهير عقوبة قاسية لا تعوضها أبداً بلاغة الاعتذار مهما بلغت من قوة أو صدق، والعالم الافتراضي عالم قاسٍ، يتابع فيه البعض الاتهامات -قبل إثباتها بأي صورة- باستمتاع فائق ونشوة زائدة، وكأنه وجد جزءاً مفقوداً مشرقاً من نفسيته المظلمة السوداء، في الوقت الذي قد لا تثير أحكام البراءة شهيته في شيء، بل يقوم أحياناً في التشكيك في مدى صحتها أو مصداقيتها.
الانضباط الحقيقي لا يعني التشهير ولا استباحة الحياة الشخصية للآخرين وتجريحهم دون تحفظ، الانضباط في جوهره انعكاس ومؤشر لمدى انتمائنا للوطن، وهو ليس مجرد شعارات نزين بها جدران منازلنا، فالوطن كيان ضخم يضم البشر والأرض والحجر والرمال، هو تاريخنا العريق وحاضرنا ومستقبلنا، هو احترامنا لبعضنا البعض ولقيمنا ولعاداتنا وتقاليدنا الراسخة.
يقوم البعض بتصوير تلك المقاطع مدعياً أن دافعه هو الوطنية، غير أن هذا التبرير لا يمكن تصديقه، فالانتماء للوطن لا يتم من خلال التعدي على خصوصية الغير، بينما يبرر البعض الآخر بأن ذلك يندرج تحت ما يمكن أن نطلق عليه الحرية الشخصية، غير أن الحرية الشخصية لا تتضمن التشهير والتجريح، فهذه الحرية هي حرية مثقوبة تغذيها العقد الشخصية والتعطش لتجريح الآخرين، والتشهير ليس أكثر من أغلال يضعها من قام بالتشهير وكبل بها أيدي من تم التشهير بهم، وكل ذلك للوصول لنسب مشاهدة عالية وتحقيق مكاسب مالية.
أما قيام البعض بتصوير بعض الوقائع دون التحقق من صحتها وأسبابها ثم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بذريعة توصيلها للجهات المسؤولة هو نوع من أنواع المغالطات المكشوفة، وهو بدون شك تشهير أيضاً، وليس من حق أي مواطن تصوير أي مخالفة وبثها دون إذن، وبإمكان من يشهد حدوث المخالفات أن يقوم بتصويرها ثم إرسالها للجهات المختصة، التي ستقوم بدورها بالتحقق من تفاصيل الواقعة نفسها، فقد يقوم شخص بتصوير مركبة تجاوزت الإشارة الحمراء وهي بلا شك مخالفة صريحة، ولكن قد تكون هناك حيثيات متعلقة بالمخالفة وغير متاحة لمن قام بالتصوير وتداول المقطع، فقد يكون دافعها وجود حالة مرضية حرجة جداً تتطلب الوصول للمستشفى بسرعة في أقل وقت ممكن للحصول على المساعدة؛ الأمر الذي دفعه لتجاوز الإشارة.
على الرغم من المزايا العديدة التي تنتج دوماً عن التطور التكنولوجي إلا أنها في غالبية الأحوال تحتاج لمراجعة دورية لإعادة الانضباط للسلوك البشري المصاحب لها، ومن غير الممكن تحقيق الانضباط المجتمعي بوسيلة غير منضبطة، فأداة تحقيق الانضباط جزء من عملية الانضباط ذاتها، ونحن مجتمع مؤسسي بلغ بفضل الله درجة عالية من التقنين والحداثة، فلا تعوزنا وسائل التحقق ولا نفتقر لآليات المساءلة، وبقدر ترحيب المجتمع بالدور الذي تلعبه التقنيات الحديثة في زيادة تماسك الصف الوطني ودعم وحدته، بقدر ما يتوجب علينا إعادة تقييم بعض الأدوار التي تلعبها وتتسبب في نشر الثقافة السلبية بين أفراد المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.