وزير الاستثمار يرعى تأسيس وإطلاق مشاريع سعودية للطاقة النظيفة في أوزبكستان    المعهد العقاري السعودي ينظم دورة " إدارة الأملاك العقارية "    بلدية #الجبيل : إزالة 240 لوحة إعلانية مخالفة و 320 سيارة تالفة ومهملة    "الدفاع المدني" يحذر من مخاطر السخانات الكهربائية    نظام التوثيق بوزارة العدل.. تطور تشريعي يحقق العدالة الوقائية ومرونة الأداء    اتفاقية ل "ضبط الجودة" في اعتماد التراخيص الصحية    باكستان تسجل 1629 إصابة جديدة بفيروس كورونا    835 جولة على المنشآت التجارية ب"الشرقية"    سمو أمير نجران يستقبل مدير التدريب التقني والمهني بالمنطقة    أكثر من 56 ألف مستخدم عبر برنامج "رافد" للتعليم عن بعد بجامعة الباحة    الهيئة السعودية للسياحة تطلق باقات جديدة لزيارة ثلاث محميات طبيعية خلال موسم " شتاء السعودية "    سمو محافظ حفر الباطن يستقبل مدير تعليم المحافظة    أمير منطقة الجوف يكرم عددًا من الرياضيين    مجلس الشورى يوافق على مشروع نظام التخصيص    «الصحة» تطلق خدمة «العيادات عن بعد» عبر «صحتي» و«أناة»    انطلاق اجتماعات وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل    إندونيسيا تحتجز ناقلة نفط إيرانية.. وطهران تستفسر    "هدف": مرحلة خامسة لتعليم الإنجليزية عبر "دروب"    "المظالم": 655 ألف مستفيد من خدمة "معين"    القيادة تهنئ الحاكم العام لكومنولث أستراليا بذكرى يوم بلاده    الأهلي يهزم الاتفاق ويلحق بالهلال    أكاديميون ومشايخ : الأثيوبي أفنى عمره لخدمة العلم والطلاب    مؤسسة الحبوب ترسي شراء 660 ألف طن من الشعير    اهتمامات الصحف الفلسطينية    "موانئ" و "الجمارك" يُعلنان آلية جديدة لبضائع المتروكات في موانئ المملكة    الإمارات: نتضامن مع السعودية.. وأي خطر يواجهها هو تهديد لنا.. أمننا لا يتجزأ    أكثر من 84 ألف مستفيد من خدمات الطوارئ في مستشفى #حراء العام    مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تطلق موسمها الثقافي عن أدب الطفل للعام 2021    زلزال يضرب شمال باكستان بقوة 5.2 درجات    هيئة الامر بالمعروف بالحدود الشمالية تواصل تفعيل حملتي "الصلاة نور" و "الخوارج شرار الخلق" بالمجمعات التجارية    "الصناعة": ضخ "الاستثمارات العامة" تريليون ريال استثمارات محلية يساهم في تنمية القطاعات    اعتقال 240 شخصاً في هولندا واحتجاجات على العزل تتحول إلى عنف    صدارة الهلال تصطدم بالفيصلي .. والشباب يلاقي الوحدة    أمير تبوك: تعزيز حماية المستهلك يحسّن الاستثمار    السديس يدشن مبادرات التقنية لمعهد وكلية المسجد الحرام    عبدالله مناع بقية من جذوة الرواد    «الصميما» تفوز بالشلفا الذهبية    الثقة بسيدات الشورى.. رئيسة لجنة و5 عضوات بمنصب نائبة    كوير والهطيلي يزفان محمد لعش الزوجية    عكاظ تنشر أبرز الملامح.. نظام جديد للأحوال الشخصية    الخرطوم: لا تشغيل لسد النهضة دون اتفاق ملزم    بأمر الملك ضم «الإسكان» إلى «البلدية والقروية».. والحقيل وزيراً لها    الاستعانة بالطريفي وبيريز لتطوير التحكيم    «الصحة» ل عكاظ: «هيئة الدواء» مسؤولة عن تراخيص اللقاحات    100.000.000    «التعليم عن بعد» بعد انتهاء الجائحة !    مناع.. رحيل موشّى بالعتب    عبد الله مناع في ذمة الله    نجح الهلال ورسب النصر    في يناير وفي كل شهر اللهم احفظ مصر من كل شر!    د. حسن سليمان من حقه علي أن أرثيه    وداع الأديب المناع    لماذا العزلة؟!    أمر_ملكي : ضم « #الإسكان » إلى #وزارة «الشؤون البلدية والقروية» .. والحقيل وزيراً لها    «الفروسية» تقفز الحواجز بروح سعودية!!    خالد الفيصل: الإنسان (1 - 2)    وظائف قيادية شاغرة في الهيئة العامة للأوقاف    الخطوط السعودية للتموين تعلن عن وظائف في 3 مدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رياضة التفكير
نشر في عكاظ يوم 29 - 11 - 2020

الإبداع والابتكار هما قدرات فطرية وملكات فكرية فردية، غير أنه بالإمكان تنميتهما وتطويرهما من خلال تطبيق خطط ممنهجة لتحقيق أقصى استفادة منهما، والتعامل مع التفكير الإبداعي، باعتباره أحد الروافد المهمة لتنمية الموارد البشرية، يسهم في تطوير الدولة وتنميتها، وذلك بدلاً من ترك المواهب الإبداعية متناثرة على نحو فردي لا تسهم في تحقيق استفادة فعلية منها، والإبداع في غالبية الأحوال يتخذ صورتين؛ وهو إما ابتكار فكرة ما من الأساس لم يكن لها وجود من قبل، أو تطوير فكرة قائمة بالفعل ونقلها لمدى أبعد وأفضل.
من السهل فقد المواهب والقدرات الإبداعية داخل البيئات التي لا تساعد على تشجيعها، فهي أشبه ما تكون بالومض المشتعل الذي يسهل أن يخبو في لحظة من الزمن، ما لم يتم احتواؤها داخل بيئات مشجعة ومساعدة في تطويرها، والبيئة المثلى لتطوير المواهب الإبداعية تبدأ من مرحلة الطفولة؛ بحيث يتم تصميم المناهج التعليمية على نحو يساعد على اكتشافها وتطويرها لاحقاً، ومن المعروف أن التوجهات التعليمية الحديثة -التي تم تطبيقها فعلياً في غالبية الدول ومن ضمنها المملكة- بدأت في الاهتمام بتطوير المناهج الدراسية لتعتمد على الفهم والاستنباط بدلاً من التركيز على الحفظ والتلقين.
ولكن بخلاف تصميم المناهج الدراسية بطريقة تفاعلية تصقل قدرات وإمكانيات الطلاب، يمكن تصميم مناهج خاصة بتطوير الفكر الإبداعي تحت مسمى «رياضة التفكير»، وتبدأ من مرحلة مبكرة للغاية، كمقرر دراسي إلزامي مثله مثل دراسة اللغة العربية والرياضيات والعلوم وغيرها، يكتسب خلاله الطالب فهم أشكال وأنماط التفكير الإبداعي، مثل التفكير الناقد والتفكير المنطقي والتفكير التحليلي، ويتم من خلال تصميم وإعداد مواقف افتراضية مختلفة، ليتم تدريب الطالب على ممارسة طرق التصرف المختلفة إزاء كل منها.
الهدف من هذه المناهج هو مساعدة الطلاب على تنمية التفكير الإبداعي، والانتقال من مرحلة التفكير الأساسي التي تضم مهارات الحفظ والفهم والتطبيق، إلى مرحلة التفكير المركب التي تتكون من مجموعة من عمليات التفكير المعقدة، التي تضم مهارات التفكير الناقد ومهارات التفكير الإبداعي، وصولاً لمرحلة حل المشكلات وصنع القرارات الملائمة والتفكير ما فوق المعرفي، وفي الغالب تتكون هذه المناهج الدراسية من مجموعة من الأنشطة المختلفة التي تحث الطلاب على التعلم الذاتي، والبحث عن المعلومات دون انتظار الإرشادات المباشرة، وصولاً لمرحلة القدرة على عرض المشكلات تمهيداً لحلها.
وفي الغالب يتم تدريس هذه المناهج بطريقتين متكاملتين؛ الأولى يتعلم فيها الطالب مهارات التفكير من خلال عدد من الدروس المخصصة لهذا الغرض فحسب، وتكون في صورة أنشطة مختلفة (كمطالبة الطالب بوضع عناوين للقصص أو إكمال النهايات المفتوحة لها على سبيل المثال) ويكون المحتوى المعرفي هنا لا علاقة له بالمواد الدراسية المقررة عليه، أما الثانية فتتم من خلال دمج مهارة التفكير في محتوى دراسي محدد يهدف لإحداث نمو تدريجي في مهارات التفكير لدى الطلاب، وذلك من خلال تطبيق عدد من الإجراءات والممارسات المتتابعة، وبالتالي يتم إحداث اهتمام متوازن ما بين فهم المحتوى الدراسي وتعلم مهارات التفكير في نفس الوقت.
العقول المبدعة هي الاستثمار الحقيقي في مستقبل أي وطن وهي ثروته الحقيقية، ومنذ سبعينات القرن الماضي تنافس الكثير من العلماء في العالم الغربي لتصميم برامج مخصصة لتعليم مهارات التفكير، فمنها ما تخصص في تعليم الطلاب طرف تفكيك التعقيد الذي يميز بعض المشكلات ويؤدي للارتباك، كالمشكلات التي يكون لها أكثر من سبب، ومنها ما تخصص في تدريب الطلاب على التفكير الخلاق، وآخر اعتمد على اكتشاف المواهب غير المحددة، وقد اهتم كل برنامج منهم بمرحلة دراسية وعمرية معينة، منها ما هو عام ومنها ما هو مخصص للمرحلة الابتدائية فحسب، أو المرحلة الثانوية فحسب، غير أنها جميعاً هدفت لتنمية التفكير الإبداعي وتعلم التفكير المنتج من خلال ربط الظواهر بعضها ببعض.
تعليم مهارات التفكير على هذا النحو الإبداعي يتماشى مع التوجهات الحالية لوزارة التعليم التي تهدف إلى إعداد مناهج متعلقة بالتفكير النقدي والفلسفة، بهدف تنمية قيم حرية التفكير والتسامح ونبذ التعصب الفكري، والتي أيضاً لن يكتمل غرسها وترسيخها إلا من خلال تضمين مقررات دراسية متخصصة معنية بتدريب الطلاب على ممارسة مهارات التفكير النقدي الإبداعي، والتي يمكن تضمينها داخل المناهج الدراسية تحت مقرر بعنوان «رياضة التفكير» وذلك خلال جميع المراحل الدراسية، ليسهل غرسها داخل النشء صغير السن، الذي يغدو عند نضجه مسلحاً بقواعد التفكير المنطقي الصحيح ومتمتعاً بالتفكير الإبداعي الخلاق، مما يعني وقايته من أخطار التفكير المتطرف وحماية مستقبل الدولة ككل من الإرهاب والسلوكيات غير المقبولة.
كاتب سعودي
[email protected]
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.