انطلاق 3 شاحنات تحمل 6550 صندوقًا من التمور إلى جنود الحد الجنوبي    أمير الرياض يلتقي المفتي والسفير المعين بإسبانيا وسفير لبنان    القيادة تعزي سلطان بروناي دار السلام    حجز إلكتروني ل 9 آلاف وحدة سكنية بعسير وجازان    السعودية تدين وتستنكر التفجير الإرهابي للمركز التعليمي في كابول    الاحتجاجات السلمية تتجدد في بغداد    «إعمار اليمن» يرعى أول مؤتمر للبناء والمقاولات بعدن    الحوثي يتعنت.. فشل المساعي الدولية للسماح لفريق أممي بتقييم «صافر»    الأهلي يوقع مع 8 لاعبين.. ونواف العابد شبابياً    موڤي سينما تعرض نصف نهائي ونهائي كأس الملك    الملك وولي العهد يهنئان النمسا بيومها الوطني    أمير القصيم يرأس اجتماع مجلس إدارة جمعية الإسكان الأهلية في المنطقة    جامعة جازان تطلق مبادرة لدعم الطلاب بأجهزة الحاسب    أمير الحدود الشمالية يدشن الحملة التوعوية بسرطان الثدي    هيئة كبار العلماء : الإساءة إلى الأنبياء والرسل لن يضرهم شيئا وإنما يخدم أصحاب الدعوات المتطرفة    لا حاجة لإعادة فرض منع التجول    أمانة جازان تنفّذ جولات رقابية على المنشآت الغذائية بمحافظة ضمد    دور بيليتش في صفقة انتقال أحمد حجازي إلى الاتحاد    #وظائف شاغرة للخريجين في الاتصالات السعودية    سبورتينج لشبونة يودع لوسيانو فييتو بفيديو خاص    اجتماع يناقش الآفاق الاقتصادية في دول الخليج    تأهيل 30 متدربة لجمع عينات المنشطات    الاتحاد الأفريقي يعرض المساهمة في تهيئة ظروف ترسيم الحل الدائم في ليبيا    سمو الأمير منصور بن محمد يستقبل رئيس جامعة حفر الباطن    رابطة العالم الإسلامي: وَعْيُنا الإسلامي يجعلنا أكثر حكمة في التعامل مع أي محاولة للتطاول والإساءة    الشيخ الفوزان يوضح المنهج الشرعي في التعامل مع الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.. (مقطع صوتي)    هيئة الأمر بالمعروف بمحافظة قلوة تفعّل حملة "الصلاة نور"    البورصة المصرية تغلق على تراجع    وزير العدل يوجه بتعيين 100 كاتبة عدل    «التقاعد» تودع أكثر من 6,7 مليارات ريال في حسابات عملائها لشهر أكتوبر    الكلية التقنية بصامطة تحدد مواعيد القبول ببرامج الدبلوم للفصل التدريبي الثاني    الأردن تسجل 2337 إصابة جديدة بفيروس كورونا    رابطة العالم الإسلامي: وعينا الإسلامي يجعلنا أكثر حكمة في التعامل مع أي محاولة للتطاول والإساءة    تدمير طائرة مفخخة ثانية أطقلتها مليشيا الحوثي باتجاه المملكة    وزير الصحة يتفقد المنشآت الصحية في الأحساء    جمعية القلب السعودية تعتمد مركز تدريب الإنعاش القلبي الرئوي الأساسي بمستشفى النور    "الشؤون الإسلامية" تواصل تنظيم سلسلة كلمات توعوية بجوامع ومساجد محافظة حفر الباطن    نيابة عن خادم الحرمين.. الراجحي يتسلم بيان القمة الختامية لأعمال مجموعة تواصل العمال L20    وزير التعليم يطلق مسار التميّز للابتعاث ب 32 تخصصاً في 70 جامعة حول العالم    سمو أمير منطقة نجران يعزي آل سدران وآل راكة    #هيئة_تقويم_التعليم تختتم أعمال البرنامج التدريبي “ممارس جودة التدريب”    الاتحاد يتعادل مع مضيفه الفتح في ثاني جولات الدوري    الإيرادات 29.30 مليار ريال..    "الأرصاد " تنبه بهطول أمطار من السبت المقبل ولعدة أيام    سمو أمير منطقة الرياض يستقبل سماحة مفتي عام المملكة    «حقوق الإنسان» تحذر: وجود الأطفال في هذه البيئة يعرضهم للانحراف    "شؤون الحرمين" تصدر 682 رخصة لمزاولة الأعمال داخل المسجد الحرام    اختتام مهرجان رمان القصيم الرابع بالشيحية    المبتعثة د.آلاء قاري: أول سعودية تنال جائزة ليڤزيت للإنجازات البحثية المتميزة 2020    أكدت على تقرير المصير للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية    «المرور» يُفعل 12 نقطة فرز وتحكم على مداخل المنطقة المركزية للمسجد الحرام    أكثر من 238 ألف مستفيد من خِدْمات عيادات "تطمن" في عسير    صيانة قنوات تصريف مياه الأمطار ب #مكة_المكرمة    أمير جازان يدشن كورنيش شاطئ بيش ويطلق مشروعات تنموية في المحافظة    خواطر جميلة جدا وقصيرة    الهلال الأول في المسؤولية الاجتماعية    سلطان بن سلمان يرأس اجتماع الهيئة السعودية للفضاء.. الأربعاء    العازفة السعودية «غلا» تدرّب الشباب للعزف على العود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التضليل الإستراتيجي
نشر في عكاظ يوم 30 - 09 - 2020

تستخدم الحكومات أربع وسائل رئيسة لتحقيق أهدافها الوطنية، وتتمثل في: القوة العسكرية والدبلوماسية والإمكانات الاقتصادية والأساليب المعلوماتية. وعند أي حديث عن هذه الوسائل يتبادر مباشرة إلى الذهن العمل الدبلوماسي والقدرة العسكرية، كما زاد حضور الأدوات الاقتصادية خلال العقود الأخيرة، لكن الملاحظ هو تقدم الأساليب المعلوماتية وتسيدها المشهد السياسي الداخلي والخارجي مستفيدة من الثورة التقنية.
وتتضح القفزة التي حققها العامل المعلوماتي في خدمة السياسة الخارجية أكثر لو نظرنا إلى مستجدات حملات الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فإلى جانب تداعيات كورونا والاحتجاجات الشعبية على عنف الشرطة أظهرت الحملات الانتخابية متغيراً آخر لا يقل تأثيراً، ويتمثل في الاتهامات الموجهة لروسيا بتنفيذ سياسة معلوماتية مضللة للتأثير على سلوك الناخبين.
إن توظيف الحكومات للإعلام وبث المعلومات في تنفيذ أجندة السياسة الخارجية ليس أمراً جديداً، فقد كانت الدعاية مكونا مهما في مشروع هتلر للسيطرة على أوروبا، كما أنها كانت من أبرز أدوات الحرب الباردة. لكن الجديد هو ما أحدثته الثورة التقنية في انتقال الوسيلة الإعلامية من مجرد الدعاية إلى التضليل الإستراتيجي الشامل.
ويعرف التضليل الإستراتيجي بأنه «جهد منظم وشامل يهدف للتأثير على الرأي العام في الدولة المستهدفة وتوجيهه من خلال نشر معلومات خاطئة بهدف التشكيك في سياسات حكومته ومواقفها»، لقد يسرت وسائل التواصل الحديثة اختراق النقاشات المحلية وتوجيهها بعد أن أصبحت مفتوحة للجميع، ولم يعد ممكناً التمييز بين المشاركين فيها وهل هم مواطنون أو عناصر أجنبية وأجهزة متخصصة تحمل أجندات معادية.
إن الركن الأساسي في تعريف التضليل الإستراتيجي يتمثل في أنه عمل سياسي منظم هادف تشارك فيه مؤسسات تسعى لإثارة ردة فعل بين الجمهور المستهدف لزعزعة الثقة في سياسات الحكومة، إما من خلال الترويج لمعلومات دقيقة ولكن في سياقات خاطئة، أو تضخيم الأحداث المحلية، أو التلاعب بمحتوى الخطاب الحكومي أو اختلاق محتوى غير صحيح. ويوظف التضليل الإستراتيجي تطبيقات إلكترونية متقدمة تخفي الجهة المسؤولة عنه وتزيد من رقعة انتشاره.
لقد أدرك الاتحاد الأوروبي خطورة التضليل الإستراتيجي الذي تتعرض له مؤسسات ومواطنو الاتحاد، ونظر إليه في إطار الحرب الهجينة التي ترتكز على تنفيذ أنشطة تخريبية بأساليب غير تقليدية، ولذلك بادرت المفوضية الأوروبية في عام 2018 إلى خطة عمل لمواجهة التضليل الإستراتيجي، سنلقي هنا الضوء على أبرز ملامح هذه الخطة للاستفادة منها.
تقوم الخطة على أربع ركائز رئيسة تتمثل في (1) تحسين قدرات المؤسسات على كشف المعلومات المضللة وتحليلها، (2) تعزيز مستوى التنسيق بين الجهات المعنية لمواجهة حملات التضليل، (3) تعبئة القطاع الخاص (منصات المعلومات ووسائل الإعلام) للتصدي للمعلومات المضللة، (4) زيادة مستوى الوعي بين أفراد المجتمع أمام حملات التضليل.
تتمثل الركيزة الأولى في دعم المؤسسات المشاركة في خطة العمل بتزويدهم بموظفين متخصصين في رصد حملات التضليل واستخراج البيانات وتحليلها وكذلك تزويد هذه المؤسسات بالأدوات التحليلية مثل البرامج المخصصة في تنقيب وتنظيم وتجميع كميات هائلة من البيانات الرقمية.
أما الركيزة الثانية فتقوم على ضمان الاستجابة السريعة بكشف المعلومات المضللة وتحليلها واتخاذ ما يلزم تجاهها وذلك من خلال إنشاء نظام تنبيه سريع يعمل على مدار الساعة لتقديم تنبيهات حول حملات التضليل، وتبادل المعلومات بين الجهات المشاركة وتنسيق الاستجابة المناسبة.
الركيزة الثالثة للخطة تفترض أهمية مشاركة القطاع الخاص في التصدي لحملات التضليل ويقصد بها هنا منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام وشركات الإعلان؛ فهذه الجهات لها صلة قوية بحملات التضليل من خلال توفير القنوات والدعم (الإعلان) لتمرير هذه الحملات دون قصد منها، ولذلك فهي مؤهلة للمساهمة في كشفها والتصدي لها. ولهذا الغرض فقد تم إقرار مدونة سلوك ألزمت هذه الجهات وخاصة منصات التواصل الاجتماعي بكشف محاولات التضليل والإبلاغ عنها ومعالجتها في حينها.
الركيزة الرابعة والأخيرة في الخطة الأوروبية تتمثل في زيادة الوعي العام لتحصين أفراد المجتمع ضد التهديد الذي تشكله المعلومات المضللة وتحديد نقاط الضعف في الرأي العام التي تجعله سهل الاستهداف. وتؤكد الخطة على ضرورة فهم لماذا ينجذب المواطنون وأحيانًا مجتمعات بأكملها إلى المعلومات المضللة، إضافة إلى تعزيز قدرة المواطنين على اكتشاف المعلومات المضللة ودرئها، والحرص على المبادرة في توضيح الإجراءات والسياسات الحكومية ومبرراتها وذلك لمنع أي فراغ يمكن استغلاله للتحريض ضد هذه الإجراءات والسياسات. كما تشمل الإجراءات رفع مستوى الثقة بالمؤسسات الإعلامية الوطنية، وكذلك مشاركة نشطة من قبل مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة في أنشطة التوعية. كما تشرك الخطة «مدققي الحقائق» والباحثين الأكاديميين في تعزيز فهم آليات ترويج المعلومات المضللة وضرورة تمكينهم وتعزيز قدراتهم، إضافة إلى إنشاء منصة رقمية مشتركة لتنسيق جهودهم.
لعل أبرز ما في هذه الخطة هو طابعها الشمولي وإشراكها قطاعات مختلفة: حكومية وإعلامية وأهلية بهدف ضمان نجاح التصدي لحملات التضليل.
ولو نظرنا إلى وضعنا في المملكة فسنلحظ حقيقتين، (1) استهداف المملكة بحملات مضللة من عدة دول وتنظيمات وبشكل مكثف، (2) إدراك الجهات المعنية لهذه الحملات والقيام بجهود للتصدي لها، من أبرزها إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني. كما نلحظ أن جزءاً كبيراً من التحرك للتصدي للحملات يقوم على جهود فردية من مواطنين غيورين تستحق التقدير والعمل على الارتقاء بمستواها.
ولكن وبسبب الطابع الإستراتيجي لحملات التضليل فلا بد أن يكون محور الجهود عملا رسميا شاملا تشارك فيه عدة جهات ينطلق من إستراتيجية وطنية وتحت مظلة لجنة عليا بصلاحيات كاملة، مع ضرورة إنشاء قنوات متقدمة لتبادل المعلومات بشكل سريع بين هذه الجهات عن حملات التضليل وتنسيق كيفية التصدي لها مع ضرورة التقييم المستمر لهذه الجهود.
لعلي أختم هذا المقال بتوصية لتطوير رسائل التوعية في هذا الشأن بعدم قصرها على التحذير من الإرهاب والفكر الضال بمفهومه الضيق، بل لا بد أن تتوسع لتشمل التوعية بالحملات المضللة التي تستهدف زعزعة الثقة في المؤسسات والتشكيك في السياسات، تقوم بها جهات معادية توظف أساليب متقدمة تخفي حقيقتها على المستهدفين بها وخاصة الشباب.
كاتب وأكاديمي سعودي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.