الشورى يوافق على مشروع نظام صندوق التنمية السياحي    خبراء عرب ل «البلاد» :    مصر تكسر حاجز 26 ألف إصابة بفيروس كورونا    منح المعارض والوكالات صلاحية نقل ملكية المركبات    «ساما»: ضخ 50 مليار ريال لتعزيز سيولة القطاع المصرفي    شراكة بين «المرجان» و«ميديكلينيك» العالمية    الهيئة العامة للمنشآت توفر وظائف شاغرة للرجال والنساء    حماية المستهلك.. من الغلاء !    الجهات الأمنية بمحافظة رفحاء تتابع مهامها خلال ساعات منع التجول    فيصل بن مشعل: نعود بحذر في هذه الفترة    إسقاط «مسيّرتين» أطلقتهما المليشيا الحوثية الإيرانية تجاه خميس مشيط    الجيش الليبي يستعيد «الأصابعة».. وأنقرة ترسل طائرتين    أول تعليق رسمي من روسيا بشأن شغب واحتجاجات أمريكا    الشريد يدرس عروض الأندية    الكاتب المتحلطم !    تسول في زمن «الشتيمة»    بأمر ملكي.. تعيين 156 ملازم تحقيق «رجالاً ونساءً» بالنيابة    «لغة الإشارة».. تطبيق لتواصل الصم مع مركز 937    كورونا.. سطوة الدولة ونفوذ النظام الدولي    استيطان الذاكرة في قصائد الصلهبي    ترجمة عربية لمجموعة الأمريكية سونتاج    أمير تبوك يثمن جهود الأمانة والبلديات والتجارة    الالتزام السعودي !    توضيح مهم من «تقويم التعليم» بشأن إعادة الاختبار التحصيلي    بريدة: التحقيق في حريق «مصنع الخرسانة»    «لجنة الميثاق» تنوّه بدور المملكة في رفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني    رسمياً ميسي يستمر مع برشلونة الموسم المقبل    المواقف المشرّفة    تشريح مستقل يؤكد وفاة جورج فلويد بالاختناق ووفاته جريمة قتل    ذهبا للتنزه.. فغرقا في مستنقع «وادي القرحان» في الداير    «مصر للطيران»: إلغاء الحجر الصحي للعائدين من الخارج خلال ساعات    الملك وولي العهد يهنئان رئيس إيطاليا بذكرى يوم الجمهورية    فيصل بن مشعل: أعمال رجال الأمن مفخرة    أمير الرياض يستقبل مديرِي التعليم والشؤون الإسلامية والنقل    الفريق العمرو ينقل تهنئة القيادة لرجال الدفاع المدني    جامعة الملك خالد بأبها تختتم المعسكر الافتراضي الصيفي بعد غدٍ    شهادة شكر وتقدير ل"حسن القاضي" من مبادرة «نشامى عسير» لتبرعه بعمارة سكنية لوزارة الصحة    الغذاء والدواء تحذر من معقم لليدين لا يحتوي على النسب المطلوبة    فاسكو دا غاما يعلن إصابة 16 من لاعبيه بفيروس كورونا    رغم احتمالية تأجيل استئناف الدوري الإسباني .. الريال يعود للتدريبات    شرطة الشرائع تحقق في سقوط مواطن خمسيني من أعلى كوبري أدى إلى وفاته    أمانة عسير تطلق خدمة اصدار الشهادات الصحية الكترونيا    جامعة الملك خالد تنظم معسكرها الصيفي للطلاب والطالبات افتراضيًّا    جامعة الملك خالد تبدأ في استقبال طلبات القبول في برامج الدراسات العليا للمرحلة الثانية غدًا    المملكة تقدم 27 مشروعا لليمن بتكلفة بلغت أكثر من 193 مليون دولارا خلال 5 أعوام    المدير العام لإدارة المساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة الطائف يتفقد جامع العباس بالطائف    شرفي هلالي: سلمان الفرج الأفضل في السعودية    سمو أمير تبوك يطّلع على تقرير فرع وزارة التجارة بالمنطقة لعام 2019 وجهود الفرع خلال جائحة فيروس كورونا    حكم المسح على "لصقة الجروح أو الجبائر" أثناء الوضوء أو الاغتسال    سمو أمير القصيم يعزي ذوي الرقيب الأول الرشيدي ويطمئن على صحة الجندي أول الحربي بعد تعرضهما لحادث مروري    سيدة تقود سيارة تقتحم واجهة محل ملابس بالدمام وتصيب شخصا    الدفاع المدني يحذر من ترك الأشياء القابلة للانفجار في المركبة مع ارتفاع درجة الحرارة    جموع المصلين في المسجد النبوي يوم أمس    فنان العرب    بعد 77 يوماً من «الصلاة في بيوتكم».. المساجد تستقبل المصلين ب«حي على الفلاح»    أمير المدينة يؤكد على الإجراءات الاحترازية    فلسطين .. قلب «فِكْر»    الشابة "البدراني" بطلة ماراثون القادة الشبان للخطابة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«عكاظ» ترصد: «متنمرون» في المدارس يعايرون أبناء قائدات السيارات!
أخصائيات نفسيات يتهمن المتجاوزين بالتأليب والاستخفاف بدور المرأة
نشر في عكاظ يوم 26 - 09 - 2019

ظلت المرأة السعودية طوال تاريخها مشاركة أصيلة في حركة الحياة، تعين أسرتها في الحقل وفي شؤون إدارة البيت، لتصبح «ربة الأسرة» في عنوان يؤكد الإيمان العميق بدورها، إذ عملت المرأة في السعودية في الحقل معينة لزوجها وأسرتها، تذلل الصعاب أمام صغارها وتتعهد بولايتهم إن غاب شريكها، فنالت بامتياز ثقة الدولة التي منحتها كافة حقوقها اجتماعياً وعدلياً، وتوجت هذه الحقوق بالقرار التاريخي بالسماح لها بقيادة السيارة.. وبات مألوفا في شوارع السعودية الأم التي تصطحب أطفالها إلى مدارسهم وهي تقود مركبتها، بعدما تخلت عن أعباء السائق الأجنبي وتكاليفه الكبيرة في جوانبها المادية والمعنوية والخصوصية..
هذه النقلة الكبيرة والخطوة غير المسبوقة، قابلها على الجانب الآخر، بعض العثرات السطحية والتنمر المحدود، وفي الأنباء التي نشرتها الصحف عن اتجاه البعض لإضرام النار في سيارات النساء والفتيات مثال لهذا التنمر الذي لم يقف عند حد الإتلاف العمدي، بل وصل التنمر إلى بعض أطفال المدارس الذين لم يخفوا حرجهم وأحياناً رفضهم لقيادة أمهاتهم السيارات، واعتبار ذلك مصدر حرج أمام رفاقهم في المدرسة ما يضعهم في خانة «المتنمر عليهم».
حرمة وتسوقين؟
رصدت «عكاظ» عبر تحقيق ميداني بعض حكايات الحرج والتنمر الذي يصيب بعض الأطفال، إذ تقول المدربة المعتمدة دولياً في التدريب على القيادة إيمان القحطاني، صديقتي زوجها من رجال الأمن المرابطين على الحدود الجنوبية، وتطلب مني إيصال أبنائها من وإلى المدرسة؛ خصوصا أن وقتي يسمح بذلك. غير أنني لاحظت سلوكيات غريبة على الأطفال مثل تعجلهم في الصعود إلى المركبة والهبوط منها حتى قبل أن تتوقف، ألاحظ فيهم كثرة الالتفات والارتباك والحرج واكتشفت أن مرد ذلك خجلهم كوني من أتولى نقلهم إلى المدرسة.
وتضيف القحطاني تحققت من ذلك بعد وصولي إلى المدرسة ساعة خروج الطلاب، ذهلت حينما تجمع الأطفال على السيارة مستغربين من أن التي تقودها امرأة. رشق بعضهم سيارتي بالحجارة وهم يصرخون (حرمة وتسوقين أنتِ.. كيف تسوقين؟)
الذي زاد استغرابي- تقول القحطاني- إنهم أطفال في المرحلة الابتدائية. أبلغت الطفل وقلت له سأعلم والدتك قيادة السيارة، فإذا به يرفض الأمر بغضب لأن زملاءه في المدرسة والفصل يعايرونه لأنه يأتي بصحبة امرأة تقود السيارة، وأنه أبلغ زملاءه بأن التي تتولى إيصاله ليست أمه بل صديقتها ولا صلة قرابة تربطه معها!
وتروي أخرى عن ولدها الذي رفض أن تقوم بإيصاله إلى مدرسته، وهددها بترك الدراسة إن فعلت ذلك، وتبين لاحقاً أن بعض رفاقه في الفصل ظلوا يعايرونه ويستخفون به لأن والدته تقود السيارة. وتضيف الأم أنها اضطرت إلى الذهاب إلى المدرسة، والتقت أصدقاءه وشرحت لهم أن لا عيب في قيادة المرأة، وأن يوماً سيأتي ستقود فيه كل الأمهات سياراتهن، «فعلت ذلك حتى أخفف من تنمرهم وحرجهم».
محاولة لتغييب المرأة
ويعلق على ذلك الأخصائي الاجتماعي محمد حمزة، ويقول إنه عندما بدأت بعض الأفكار التي تستنقص وتستعيب المرأة وتستخف بدورها في المجتمع بدأ التغيير السلبي المغذي لإقصاء المرأة عن المشهد الاجتماعي بشكل معيب. وظهرت مواقف سالبة مثل امتناع الشخص عن ذكر اسم والدته عند أصدقائه والبعض يصل به التنمر إلى الخجل من رؤية الآخرين له وهو يخدم أخواته ويوصلهن للسوق. وهناك من لديه تحفظ في الجلوس مع عائلته في مكان عام ومن يتوارى من زملائه لأن أمه وأخواته يقدن السيارة، وكل ذلك بدعم من الأصوات التي تصرخ في وجه التغيير وتعارض قيادة المرأة السيارة.
وتقول الأخصائية الاجتماعية مريم العيد: «تعتبر حالة التنمر في مثل هذه الحالات تنمراً على الأم وعلى الأخت (قائدة المركبة) لكنها تتحول إلى الطفل فهو القريب من حلبة النزاع». وتضيف: بعض الأفراد في مجتمعنا عاش سنوات طويلة وهو ينظر إلى المرأة نظرة مغايرة عن نظرته للرجل، حتى الطفل الصغير من خلال تربيته ومن خلال كلمات الرجولة التي يتلقاها من والديه بأنه رجل المستقبل، وأنه الولد الأقوى والأجدر من أخته، أصبح يرى نفسه أكبر على أمه، وهذا الأسلوب السلبي ينقله إلى المحيطين به من زملائه فيتنمرون لفظياً على كل طالب توصله أمه للمدرسة.
هل أنت أقل من الآخرين؟
وتصف الأخصائية النفسية روان حبال التنمر بأنه شكل من أشكال العنف غير المبرر تجاه شخص ما، ويكون إما جسدياً أو لفظياً أو إلكترونياً، وتأتي من شخص أو مجموعة من الأشخاص يتبعون سياسة الترهيب والتهديد بشكل مباشر أو غير مباشر. وله آثار نفسية عديدة يعاني منه المتنمر عليه كالقلق والخوف وعدم الثقة بالنفس إلى جانب الاضطرابات السلوكية والنفسية، وقد يميل المتنمر عليه إلى العزلة والاكتئاب والحزن والانسحاب والعصبية الحادة وعدم الاهتمام بالمظهر الخارجي والتراجع المعرفي وتردي مستوياته في المدرسة.
وتقول الصحفية السعودية سحر أبو شاهين إن التنمر سلوك يسيء فيه طرف لطرف آخر من خلال انتقاصه والسخرية منه وجعله محل استهزاء رغم عدم وجود إساءة صادرة من الطرف المتنمر عليه. والمتنمر يهدف بتنمره لتحطيم الطرف الآخر وهز ثقته بنفسه وجعله يشعر أنه أقل من الآخرين، سواء أكان يعي ذلك أم لا. وغالبا يختار المتنمر الحلقة الأضعف والأكثر هدوءاً وخجلاً ومن يعتقد أنه لن يدافع عن نفسه؛ لذلك فإن خط الدفاع الأول للتنمر هو تقوية شخصية الطفل ومنحه الثقة والتعزيز النفسي ليستطيع صد اعتداء المتنمرين وإحراجهم، ويمكن هنا للأهل تثقيف أنفسهم في كيفية تدريب طفلهم للدفاع عن نفسه دون أن يتحول هو أيضاً لمتنمر آخر.
وتضيف أنه من المفترض أن تتحمل البيئة المدرسية وتربية الأهل دوراً رئيسياً في الحد من ظاهرة التنمر والتوعية بمخاطرها على المتنمر عليه التي قد يترتب عليها معاناة نفسية طويله الأمد لا سيما في فترة الطفولة وتراجع المستوى الدراسي وكراهية الذهاب للمدرسة.
حسم 10 درجات هل يكفي؟
ترى مؤلفة كتاب حماية وسلام المهتمة بحقوق الطفل هوازن الزهراني أن التنمر على الأطفال ممن يعتمدون على النساء في النقل المدرسي يعود لحداثة قيادة المرأة. وتكون ردة الفعل من قبل الأطفال متوقعة وتنعكس على شكل تنمر يصيب الأطفال، والحل هو في الصبر إلى أن يتم التغيير والقبول بالأمر الواقع. وتوصي الزهراني بمعاقبة المسيئين والمتنمرين، وفي هذا الجانب للمدرسة دور كبير في حماية الطفل المتنمر عليه، وعلى قائد المدرسة والمعلمين التدخل لمعالجة الأمر والتوعية بدور المرأة.
يشار إلى أن التنمر يعد من مخالفات الدرجة الرابعة من قواعد السلوك والمواظبة في وزارة التعليم لطلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية ويترتب عليها بعض الإجراءات تبدأ بالإحالة للجنة التوجيه والإرشاد، وحسم 10 درجات من السلوك وتنتهي بنقل الطالب المتنمر إلى مدرسة آخرى مع إشعار ولي الأمر بالنقل. إلا أن العقاب غير كافٍ دون نشر الوعي والحث على تجنب سلوكيات إيذاء الغير واحترام المختلف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.