ولي العهد يعزي ترامب في ضحايا «حادث فلوريدا»    16 بندا للمرسوم الملكي تحدد أوجه وضوابط الصرف في ميزانية الخير    النائب العام: المملكة تمتلك خطة اقتصادية واضحة وقوية    نائب وزير التعليم للجامعات والبحث والابتكار: ميزانية 2020 جاءت معززة للنهضة التنموية وملبية للتطلعات    الأمم المتحدة: الفساد يعرقل مساعينا في بناء عالم أفضل ومكافحته من مصلحة الجميع    القمم الخليجية.. «4» عقود من العمل المشترك نحو تعزيز دور مجلس التعاون    لبنان.. إضراب وقطع طرق في طرابلس    تأسيس اتحاد للموتاي والكيك بوكسينج.. والأمير فهد بن منصور رئيساً له    فيصل بن سلمان: توفير تعليم نوعي لذوي الإعاقة    ضبط 5067 مروج مخدرات و420 قطعة سلاح    لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالمدينة المنورة تقيم ندوة عن معالم المدينة    نائب أمير مكة يدشن منصة تمويل أوقاف جامعة جدة    «الآسيوي»: دوسري النصر من أفضل مواهب القارة    الخلفان بطل العالم في كمال الأجسام    باكستان تؤكد على أهمية دعم السلام في أفغانستان    قوات الاحتلال تعتقل مُسنّا مقدسيّا من البلدة القديمة    «صنع في السعودية».. وتعديل نظام الاستثمار التعديني في 2020    المملكة تستضيف البطولة العالمية للسنوكر للمرة الأولى في تاريخها    سمو أمير القصيم يستقبل ورثة نورة العبري - رحمها الله - بعد تنازلهم عن حقهم الشرعي    السفير الصيني: نيوم وآمالا والبحر الأحمر.. نهضة سعودية اقتصادية كبيرة    مشعل بن ماجد: تمكين نزلاء السجون لدمجهم بالمجتمع    القيادة تعزي الرئيس الهندي في ضحايا حريق أحد المصانع بنيودلهي    رئيس هيئة حقوق الإنسان يلتقي رئيس منظمة مراسلين بلا حدود في باريس    البرلمان العربي يتضامن مع ليبيا ضد التدخلات الخارجية    «رصانة» يقيم ورشة عمل عن رؤية المملكة 2030.. ماذا تحقق وماذا بعد؟    وكيل إمارة الرياض يستقبل مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف    الجلال يتفقد مرافق "الصحة" في المدينة المنورة    البورصة المصرية تغلق على تراجع    الربيعة: سيتم اطلاق مشروعات وبرامج نوعية خلال الفترة المقبلة    نيوزيلندا : استبعاد العثور على ناجين بعد ثوران بركان    هيئة الأمر بالمعروف بالطائف تنشر لوحات توعوية في عدد من المواقع بالمحافظة    وزير الصحة الربيعة يفتتح المؤتمر الدولي الثاني للمركز السعودي لسلامة المرضى - إعلان جدة ( المضي قدماً )    “الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات” توقف روسيا عن الفعاليات الرياضية 4 أعوام    بالفيديو.. لحظة اغتيال ناشط عراقي بثلاث رصاصات في كربلاء    منتخب البحرين بطلاً لكأس الخليج العربي ” خليجي 24″    "توحيد الأسماء والصفات حقيقته وآثاره" .. محاضرة بطريف غداً    مدير الجامعة الإلكترونية يرأس اجتماع لجنة اللغة العربية ويوقع عقد خدمات تعليمية مع جامعة أوغندية    فيصل بن مشعل يرأس اجتماع جائزة القصيم للتميز والإبداع    توزيع معونات الشتاء في قرى وهجر ومراكز منطقة تبوك    ضبط 50 مخالفة صحية بمطاعم ومحلات جنوب الطائف    «الشورى» يصرف النظر عن الموافقة على مشروع نظام نقل المعتمرين    عام / سمو نائب أمير الشرقية يلتقي رئيس وأعضاء لجنة مشروع قياس وتحقيق رضا المستفيدين    مبتعثون في أمريكا ل«عكاظ»: عملية فلوريدا إجرامية.. وعلاقة الشعبين لن تهتز    الفصل في 127 قضية بمنازعات الملكية الفكرية    السعودية تستعرض تجربتها الرائدة في إدارة وطب الحشود    وظائف أكاديمية شاغرة في جامعة الأمير سطام بالخرج    مصادر: النظر في واقعة ضحية الغدتين التناسليتين غداً.. وهذا ما كشفه التقرير الطبي    جمال الشريف: حكم نهائي “خليجي 24” حرم الأخضر من ركلة جزاء صحيحة    مدرب ليستر: فاردي ماكينة أهداف    حالة الطقس المتوقعة اليوم الاثنين            برئاسة الفيصل.. الموافقة على مشاريع تنموية في المحافظات بتمويل القطاع الخاص    حديث في قرار التجنيس    أيام بين المنتدى والبوليفار والدرعية    «بنتن» يبحث ترتيبات الموسم مع رئيس»الحج الإيراني»    جريمة فلوريدا «فردية»    السبر عن حكم وضع صورة الميت على برامج التواصل الاجتماعي : لا بنبغي .. والدعاء يكون للميت لا للصورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





استدامة الماء واستدامة الوقف في تنمية الريف
نشر في عكاظ يوم 25 - 08 - 2019

في أواخر القرن الثاني الهجري، وعلى درب الحاج الكوفي من جهة «والذي يعرف بدرب زبيدة»، ومن جهة أخرى على درب الحاج البصري كان من يصل إلى محطتي «وجرة» و«غمرة» من حجاج بيت الله الحرام تنتابه مشاعر السرور والفرح، ففيهما يزول عناء السفر ومشقة الترحال ويتبدل الخوف ومظنة الهلاك بالطمأنينة لدخولهم في النسك والإفاضة إلى المشاعر المقدسة، وتليهما محطة «أوطاس» ملتقى الدربين، فيها جبل توقد النار في قمته، ويرفع عليه علم ومنظرة لهداية الحجاج في الليل والنهار، ومنها ينتقل الحجاج إلى خامس المواقيت، ميقات أهل العراق «ذات عرق».
وقد ذكرت المصادر التاريخية أن هذه الديار كانت وافرة الماء وكثيرة الشجر، فقد أورد ياقوت الحموي وصفًا لها «وجرة على جادة البصرة إلى مكة بإزاء الغمر الذي على جادة الكوفة، منها يحرم أكثر الحاج وهي سُرة نجد ستون ميلا لا تخلو من شجر ومرعى ومياه والوحش فيها كثير».
وقد قال عنها جرير:
حييت لستُ غداً لهنّ بصاحب ** بحزيز وَجْرة إذ يخدنَ عجالاً
وقال عنها شاعر آخر:
أرواح نعمان هلا نسمة سحراً ** وماء وجرة هلا نهلةُ بفمي
ولعل استعجال أغلب الحجاج بالإحرام من وجرة وغمرة قبل وصولهم إلى الميقات بسبب وفرة المياه بهما ولخشية شح ماء الاغتسال على ذات عرق والتي تجتمع عليها قوافل حجاج البصرة والكوفة ونجد.
واليوم من يزور هذه المواقع يجد بركة أوطاس المستطيلة الشكل خربة ويبدو أنه قد سبق ترميمها بطريقة لم تراعِ قيمتها الأثرية، فقد أُزيلت أجزاء من جدرانها، تتصل بها قناة مكشوفة قصيرة وكل ما حولها أطلال.
ومن يقف على بركة غمرة يجد بركة مربعة أكّد الباحثون أنها بركة الرشيد تتصل بها قناة مكشوفة مرصوفة بالحجر أما البركة الأخرى والآبار والمباني التي ذكرتها المصادر فقد طُمرت بالطمي المنقول على مر السنين.
ومن يزور وجرة سوف يتفاجأ من جمال تصميمها الذي حافظت عليه كما لو كانت لم تشيد إلاّ من عهدٍ قريب وسيشاهد بركة دائرية الشكل مُتصلة ببركة مستطيلة بواسطة قناتين يعلوهما حجرة مسقوفة بقبتين وقد ذكرت المصادر أن البركة تغذى بالماء من وادي العقيق الذي يبعد عنها 11 كيلا بواسطة قناة مسقوفة عرضها متر ونصف تصب في بركة التصفية المستطيلة ومنها إلى بركة الخزن الدائرية، ولم يبقَ من هذه القناة إلا بضعة أمتار وأطلال ممتدة بين الوادي والبركة.
وما زال الأهالي هناك يردون غمرة ووجرة وأوطاس وينقلون الماء منها باستخدام صهاريج شاحنات نقل المياه إلى مواشيهم ويفضلون ماءها على مياه الآبار من حولهم.
وسوف يوقن من زارها أن هذا العمل الهندسي تم بدقة حيث تم اختيار مواقع البرك بعناية وفق معايير هندسية ضمنت انسياب الماء من الوادي إليها لتمتلئ تماما ويفيض الزائد عنها دون أن يحدث خراب.
وعند زيارتي لمحطة وجرة تجولت في محيط البركة الدائرية وشد انتباهي اضطراب سطح الماء في دوائر تتسع على إثر نقرة عصفور الجنة (الرقيعي) وهو يسبح في الفضاء يروي عطشه، فأيقنت أنه رغم انتفاء الحاجة لهذه البرك في ظل وجود خطوط النقل الحديثة ووجود المياه المعبأة الباردة إلا أن استدامة الماء بها على مدار العام خلال اثناعشر قرنًا مضت تشبه استدامة الوقف في الإسلام فهنيئاً لمن أوقفها، وعندما انتقلت نظراتي لمحيط قبة حجرتها قرأت عليه عنوان كتاب «عمارة الفقراء» للقدير حسن فتحي، فقد كانت القبة الإسلامية مصدر إلهامه في ابتكار أسلوب بناء الجدران والسقف من مادة واحدة متاحة محليا ليقدم مساكن لأهل الريف منخفضة التكاليف ويرحل تاركاً كتابه يدرّس في أرقى كليات العمارة حول العالم، وليته قبل رحيله تجول بمحيطها وعنون لكتاب في خزن مياه السيول بالأرياف شحيحة الماء، وأعتقد جازماً أن تطوير مثل هذه التقنية لا يحتاج لمعماريين ولا إنشائيين بقدر الحاجة لمهندسي إنتاج اللدائن والأغشية الصناعية يرعاهم مركز بحوث يتبع لأحد الصروح الوطنية العملاقة في صناعة البتروكيماويات فهي المواد المناسبة لمثل هذا العمل وهي حقاً المواد المحلية المتاحة، وسوف تُمكن تقنية مثل هذه من إقامة حقول زراعة للمحاصيل النوعية التي حددتها مؤخراً إستراتيجية التنمية الريفية، على أن تضمن التقنية المبتكرة خزن أكبر كمية من مياه السيول، وتمنع التبخير، وتحافظ على سلامة المياه من التلوث، وأتمنى أن تستخدم فيها طاقة شمس الهجير لسقيا كل كبد رطبة ترد عليها.
* كاتب سعودي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.