سمو نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لذوي الشهيد " آل سلطان "...    وزير المالية: المملكة تسعى للحد من تداعيات «كورونا» بتمديد المبادرات    تجارة تبوك: تحرير 161 غرامة فورية بحق مخالفين    تطوير 300 ألف متر بمكة ضمن برنامج الأراضي البيضاء    ارتفاع أسعار النفط    وزير الرياضة يشارك في الاجتماع الافتراضي للدورة 65 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب    العدل تطلق الدليل المرئي لشروحات الخدمات الإلكترونية    النيابة العامة تأمر بالقبض على مواطن أساء للمرأة العاملة    متحدث الصحة: المملكة ضمن الدول الأعلى تسجيلًا لحالات التعافي    الجبير يلتقي السفير السويسري ويستعرضان سبل تعزيز العلاقات    جازان.. هطول أمطار رعدية غزيرة مصحوبة بحبات البرد على «الداير» (فيديو)    بلدية طريف تكثف جولاتها التوعوية على المشاغل النسائية    الإيسيسكو تشارك في الاحتفال بمرور 15 عاماً على انضمام روسيا لمنظمة التعاون الإسلامي بصفة مراقب    "الشؤون البلدية" تبحث مع رجال الأعمال تحسين بيئة الأعمال التجارية لتسهيل الاشتراطات    25 ولادة بمستشفى أحد العام بالمدينة المنورة لأمهات مصابات بكورونا    وفاة زوجة الإعلامي حسين مشيخي بجازان    مركز الملك سلمان للإغاثة يقوم بمبادرة مجتمعية لتوعية الأطفال بفيروس كورونا في اليمن    العواد يشكر القيادة بمناسبة صدور الأمر الملكي بتشكيل مجلس جديد لهيئة حقوق الإنسان    بوتين يشكر مواطنيه بعد الاستفتاء وواشنطن قلقة من تعديل الدستور الروسي    العراق: عملية عسكرية لملاحقة «الدواعش» شمال بغداد    معسكر 20 يومًا يُجهز الرائد    أمر ملكي بتشكيل مجلس هيئة حقوق الإنسان في دورته الرابعة لمدة أربع سنوات    المهنا: يجب أن يكون رئيس لجنة الحكام سعوديًا    منطقة عسير تسجل 465 إصابة جديدة بفيروس كورونا    الكويت تسجل 919 إصابة جديدة بكورونا    العقيد تركي المالكي : قوات التحالف تنفذ عملية نوعية رداً على تهديد الميليشيات الحوثية    أمانة جدة: إحباط بيع 200 طن من البصل الفاسد ومصادرة 28 شاحنة    "الشؤون الأمنية" بالشورى تناقش التقرير السنوي لهيئة الصناعات العسكرية    "المدفوعات السعودية".. نموذج عالمي للتكيف مع جائحة كورونا عبر "الدفع الإلكتروني"    سمو أمير القصيم يطلع على الدليل المساعد في إجراءات العمل لإدارة شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بإمارة المنطقة    "البيئة" تكافح الجراد على مساحة تجاوزت 12 ألف هكتار    الأزهر يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية    أمير الرياض يستقبل رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    "وادي قناة" .. أحد أشهر أودية المدينة المنورة    سمو نائب أمير القصيم يشيد ببرامج وجهود جامعة القصيم في مواجهة جائحة كورونا    الدوري الإنجليزي: أرسنال يحقق انتصاره الثاني على التوالي.    التحالف للحوثيين: الرد سيكون سريعاً وقاسياً إذا استهدف المدنيين في المملكة    الرياض.. القبض على وافدَين جمعا الأموال وحاولا تهريبها دون تقديم ما يثبت مشروعيتها    الشؤون الإسلامية تنظم برنامج (لحمة وطن) بمنطقة عسير    وزير المالية: دعم «ساند» سيشمل 70% من السعوديين في المنشآت الأكثر تضرراً    ملتقى آفاق معرفية الصيفي الافتراضي بجامعة بيشة يواصل فعالياته    "القيادة" تهنئ رئيس جمهورية بيلاروس بذكرى استقلال بلاده    هجوم مسلح وسط المكسيك يقتل 24 شخصاً    الدكتور منزلاوي: المملكة تسعى إلى تجنيب المنطقة أي عمل أحادي الجانب حول سد النهضة    ندوة فرنسية مغاربية: المملكة نشرت قيم الاعتدال والتسامح والسلام    ليفربول يحتفل بتتويجه بالبريمرليج على أرض السيتي    صيدلي ينتظم بتحفيظ القرآن والسر منظر الطلاب في الحلقات    الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي يفتتح الدورة العلمية الصيفية عن بعد    أمير تبوك يستقبل القنصل الإندونيسي    «الأشجار».. حوار الأضداد زكريا وصهيب    بدر الجنوب.. واجهة صيفية لنجران    «مساجد جدة» تعود ب «حذر» في مواجهة كورونا    "إسلامية الشرقية": دائرة إلكترونية لاستقبال المراجعين عن بعد    "الوليد الإنسانية" و"الإيسيسكو" تساعدان 10 دول أفريقية لمحاربة كورونا    في حبِّ والدي (1)    لكلية الملك فهد.. سؤال    الوقفات في الأزمة عطاء    الخلاف والاختلاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





استدامة الماء واستدامة الوقف في تنمية الريف
نشر في عكاظ يوم 25 - 08 - 2019

في أواخر القرن الثاني الهجري، وعلى درب الحاج الكوفي من جهة «والذي يعرف بدرب زبيدة»، ومن جهة أخرى على درب الحاج البصري كان من يصل إلى محطتي «وجرة» و«غمرة» من حجاج بيت الله الحرام تنتابه مشاعر السرور والفرح، ففيهما يزول عناء السفر ومشقة الترحال ويتبدل الخوف ومظنة الهلاك بالطمأنينة لدخولهم في النسك والإفاضة إلى المشاعر المقدسة، وتليهما محطة «أوطاس» ملتقى الدربين، فيها جبل توقد النار في قمته، ويرفع عليه علم ومنظرة لهداية الحجاج في الليل والنهار، ومنها ينتقل الحجاج إلى خامس المواقيت، ميقات أهل العراق «ذات عرق».
وقد ذكرت المصادر التاريخية أن هذه الديار كانت وافرة الماء وكثيرة الشجر، فقد أورد ياقوت الحموي وصفًا لها «وجرة على جادة البصرة إلى مكة بإزاء الغمر الذي على جادة الكوفة، منها يحرم أكثر الحاج وهي سُرة نجد ستون ميلا لا تخلو من شجر ومرعى ومياه والوحش فيها كثير».
وقد قال عنها جرير:
حييت لستُ غداً لهنّ بصاحب ** بحزيز وَجْرة إذ يخدنَ عجالاً
وقال عنها شاعر آخر:
أرواح نعمان هلا نسمة سحراً ** وماء وجرة هلا نهلةُ بفمي
ولعل استعجال أغلب الحجاج بالإحرام من وجرة وغمرة قبل وصولهم إلى الميقات بسبب وفرة المياه بهما ولخشية شح ماء الاغتسال على ذات عرق والتي تجتمع عليها قوافل حجاج البصرة والكوفة ونجد.
واليوم من يزور هذه المواقع يجد بركة أوطاس المستطيلة الشكل خربة ويبدو أنه قد سبق ترميمها بطريقة لم تراعِ قيمتها الأثرية، فقد أُزيلت أجزاء من جدرانها، تتصل بها قناة مكشوفة قصيرة وكل ما حولها أطلال.
ومن يقف على بركة غمرة يجد بركة مربعة أكّد الباحثون أنها بركة الرشيد تتصل بها قناة مكشوفة مرصوفة بالحجر أما البركة الأخرى والآبار والمباني التي ذكرتها المصادر فقد طُمرت بالطمي المنقول على مر السنين.
ومن يزور وجرة سوف يتفاجأ من جمال تصميمها الذي حافظت عليه كما لو كانت لم تشيد إلاّ من عهدٍ قريب وسيشاهد بركة دائرية الشكل مُتصلة ببركة مستطيلة بواسطة قناتين يعلوهما حجرة مسقوفة بقبتين وقد ذكرت المصادر أن البركة تغذى بالماء من وادي العقيق الذي يبعد عنها 11 كيلا بواسطة قناة مسقوفة عرضها متر ونصف تصب في بركة التصفية المستطيلة ومنها إلى بركة الخزن الدائرية، ولم يبقَ من هذه القناة إلا بضعة أمتار وأطلال ممتدة بين الوادي والبركة.
وما زال الأهالي هناك يردون غمرة ووجرة وأوطاس وينقلون الماء منها باستخدام صهاريج شاحنات نقل المياه إلى مواشيهم ويفضلون ماءها على مياه الآبار من حولهم.
وسوف يوقن من زارها أن هذا العمل الهندسي تم بدقة حيث تم اختيار مواقع البرك بعناية وفق معايير هندسية ضمنت انسياب الماء من الوادي إليها لتمتلئ تماما ويفيض الزائد عنها دون أن يحدث خراب.
وعند زيارتي لمحطة وجرة تجولت في محيط البركة الدائرية وشد انتباهي اضطراب سطح الماء في دوائر تتسع على إثر نقرة عصفور الجنة (الرقيعي) وهو يسبح في الفضاء يروي عطشه، فأيقنت أنه رغم انتفاء الحاجة لهذه البرك في ظل وجود خطوط النقل الحديثة ووجود المياه المعبأة الباردة إلا أن استدامة الماء بها على مدار العام خلال اثناعشر قرنًا مضت تشبه استدامة الوقف في الإسلام فهنيئاً لمن أوقفها، وعندما انتقلت نظراتي لمحيط قبة حجرتها قرأت عليه عنوان كتاب «عمارة الفقراء» للقدير حسن فتحي، فقد كانت القبة الإسلامية مصدر إلهامه في ابتكار أسلوب بناء الجدران والسقف من مادة واحدة متاحة محليا ليقدم مساكن لأهل الريف منخفضة التكاليف ويرحل تاركاً كتابه يدرّس في أرقى كليات العمارة حول العالم، وليته قبل رحيله تجول بمحيطها وعنون لكتاب في خزن مياه السيول بالأرياف شحيحة الماء، وأعتقد جازماً أن تطوير مثل هذه التقنية لا يحتاج لمعماريين ولا إنشائيين بقدر الحاجة لمهندسي إنتاج اللدائن والأغشية الصناعية يرعاهم مركز بحوث يتبع لأحد الصروح الوطنية العملاقة في صناعة البتروكيماويات فهي المواد المناسبة لمثل هذا العمل وهي حقاً المواد المحلية المتاحة، وسوف تُمكن تقنية مثل هذه من إقامة حقول زراعة للمحاصيل النوعية التي حددتها مؤخراً إستراتيجية التنمية الريفية، على أن تضمن التقنية المبتكرة خزن أكبر كمية من مياه السيول، وتمنع التبخير، وتحافظ على سلامة المياه من التلوث، وأتمنى أن تستخدم فيها طاقة شمس الهجير لسقيا كل كبد رطبة ترد عليها.
* كاتب سعودي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.