تسهيل مغادرة 450 ألف معتمر ضمن جهود وزارة الحج والعمرة خلال جائحة كورونا    «الطيران المدني»: تطبيق التباعد الاجتماعي بين المسافرين داخل الطائرات    بنظام مرن و3 مراحل.. اعتماد خطة استئناف عمل موظفي إمارة المدينة المنورة    ترمب يهدد بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي    أمانة الجوف تنفذ 1188 جولة رقابية وتُطهر 1300 موقع في أيام العيد    الأسهم الإماراتية تربح 6.4 مليارات درهم في بداية تعاملاتها بعد إجازة العيد    قوات الأمن العراقية تدمير عجلتين تابعتين لتنظيم "داعش" الإرهابي في محافظة صلاح الدين    القيادة تهنئ رئيس جمهورية إثيوبيا بذكرى اليوم الوطني لبلادها    أرامكو السعودية تعايد 1693 طفًلا و830 من الكوادر الطبية في أكثر من 30 مستشفى حول المملكة    الصحة: تسجيل 1815 إصابة جديدة بفيروس كورونا في السعودية    "الجوازات" تمدِّد صلاحية التأشيرات السياحية لمدة 3 أشهر دون مقابل مالي    “الأرصاد” تصدر تقرير الحالة المناخية السائدة على المملكة خلال فصل الصيف لهذا العام    مبادرة "عيدنا في بيتنا" تختتم فعالياتها بمنطقة القصيم    وزير الشؤون الإسلامية: يرخص لمن خشي أن يتضرر أو يضر غيره عدم شهود الجماعة    محافظ الحرث يعايد الجهات الأمنية المشاركة في تنفيذ خطة منع التجول    للمرة الأولى منذ مارس.. “ستاندرد آند بورز 500” يخترق مستوى 3000 نقطة    اهتمامات الصحف التونسية    روسيا تسجيل 8338 إصابة جديدة بفيروس كورونا    المنطقة الاقتصادية بالدقم في سلطنة عُمان تستقطب الاستثمارات المحلية والعالمية    الذهب يبلغ أقل مستوى في أسبوعين بفعل التفاؤل    إزالة تعديات على أراضي حكومية بمساحة 19900 متر مربع في المدينة    حالة الطقس المتوقعة اليوم الأربعاء    استئناف الرحلات الجوية داخل المملكة    الطيران المدني: استئناف الرحلات الجوية داخل السعودية ابتداء من الأحد 31 مايو سيكون على مراحل    مقتل 6 مواطنين وإصابة 3 آخرين بحادثة إطلاق نار في منطقة عسير    تنبيه عاجل من الأرصاد: هطول أمطار رعدية على الباحة    الهلال يمدد عقد «جوميز» لموسم رابع    ارتفاع عدد وفيات فيروس كورنا في أستراليا إلى 103 حالات    قمة بين مانشستر يونايتد وتوتنهام        صورة من تدريبات سابقة للنصر        مثل شعبي        الأمين العام لمجلس الشورى:                    مرابطو الحد الجنوبي ل«الجزيرة»:    عبر إرساله هدايا العيد لمنازلهم        رد على 20 ألف فتوى.. «الإفتاء» تطلق النسخة المطورة من تطبيق «اسألني»    جدة: 1.5 مليون أسرة مستفيدة من «برًّا بمكة»    سكة الحنين الطويلة !    رسالة إلى معالي رئيس الترفيه    اغتيال مسؤول أمني ومرافقيه في حضرموت    الاتحاد يعايد نجومه وجماهيره إلكترونيا    تقرير يحدد مصير معسكر الفتح    أكبر شركة طيران تطلب الحماية من الدائنين    التهاني والصور تحفظ الذكريات    «ربا».. بهجة العيد من «الأشعة»    ضربتان سعوديتان في الرأس التركي وحلفائه تؤلم    «نظام الحمدين» ملاذ آمن لرؤوس الإرهاب    ساتاك20" تنطلق صباح اليوم في يومها الأول بمسابقتين عبر "zoom"    مرزوقة وأبو قحط!    الأمين العام لمجلس الشورى يهنئ القيادة بعيد الفطر المبارك    المستشار "آل محسن" يهنئ القيادة بعيد الفطر المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





للناس فيما «يُقربعون» مذاهب!
محطات
نشر في عكاظ يوم 19 - 06 - 2019

لا أدري ما علاقة المثقف بالقهوة، ولماذا ارتبطت هي ارتباطاً وثيقاً (بالسقافة) أو الثقافة إن صح التعبير، ففي الواقع ليس كل مُثقف كيّيف قهوة، وليس كل كيّيف قهوة مُثقفاً، حيث يمكنك أن تقرأ كتاباً وأنت تحتسي (عصير طماطم) أو تأكل بقدونس، فالمسألة نفسية ليس إلا.
ولكن للناس فيما (يُقربعون) مذاهب، فعن نفسي أتعاطى القهوة التركية و(أقربعها) على الريق يومياً، ليس لأخبركم بأني إنسانة (مُسقفة) لا سمح الله، بل لأنها المشروب الوحيد الذي يُصحصحني ويُروقني وأكون على أتم الاستعداد لتعاطيه شرباً وأكلاً وشماً وعبر الوريد.
وللزيادة في المصداقية أضرب لكم مثلاً بشخص (مهايطي) يدعي معرفة كل شيء في كافة المجالات، ويظل يفتّي ويتفلسف ويصور قهوته للناس كل صباحٍ وكل مساء، ويضع (حرف الدال) قبل اسمه وتعني بكل تأكيد (دلخ، أو دايخ) لأنه (كثور الله في برسيمه) يُعريه أبسط نقاش فلم يقرأ في حياته سوى المعوذات.
لذا لم تكن القهوة مقياساً حقيقياً للثقافة على الإطلاق، فليس ضرورياً أن يحتسي المثقف قهوة ويستمع إلى فيروز ويستمتع بالمطر، فمن الممكن أن يحتسي زنجبيلاً ويستمع إلى مزعل فرحان ويستمتع بالعَج، فليس هناك أي علاقة تربط ما بين ثقافتك ومشروبك أيّاً كان نوعه.
لكن في الواقع وصف المثقف كان قد ارتبط منذ الأزل بالمقاهي الشعبية، حيث كان يلتقي هناك النخبة من الأدباء والشعراء والمفكرين ويتسامرون ويتبادلون الأفكار وكان المقهى بالنسبة لهم كالساحة الثقافية التي يقولون فيها ما يريدون بكل شفافية.
ومن أشهر المقاهي في الوطن العربي (قهوة الفيشاوي) في مصر التي ذاع صيتها وما زال واستقبلت العديد من الفنانين والمثقفين ونخبة المجتمع بدءاً منّي أنا والملك فاروق وعشرات الأدباء كنجيب محفوظ وعباس العقاد وغيرهم.
ورغم أن القهوة ليست مقياساً للمعرفة إلا أنها قد (تغلغلت) في أدمغة العديد من الكُتاب والروائيين والموسيقيين ورافقتهم، فمثلاً أحد الروائيين الفرنسيين كان يستهلك خمسين فنجاناً يومياً، بينما صديقي (الفاضي) بيتهوڤن كان يعد حبات البُن، وابن عمه كان يصب القهوة السوداء على الفنجان ثم يتجرع الناتج منها في القوام، لذلك أصبح لها دلالات اجتماعية مرتبطة بالثقافة وأهلها، ولكنها ليست السبب في إبداعهم واطلاعهم وثقافتهم وتوسع آفاقهم.
هل تعلمون في زمن من الزمانات الغابرة قد حُرمت القهوة، وقيل بأنها «خمرة مُسكرة» وقد واجهت حرباً شرسة وجلدوا بائعها وطابخها وشاربها، وعلى إثر ذلك التحريم كان الناس يتعاطونها في بيوتهم بالخفاء.
وروي أنه كان هناك مقاهي يجتمع فيها الرجال والنساء ويضربون على الدُف والرباب ويستمتعون بشربها وهذا ما قاد مجموعة من (المُتحمسين) إلى تحريمها.
وهل تعلمون أن البعض في العصر الأموي والعباسي قد حرمها بسبب أن اسم القهوة كان يطلق على «الخمر» وقال عنها ابن منظور في لسان العرب أنها سميت بذلك لأنها «تُقهي شاربها عن الطعام أي تُذهب شهوته».
وهل تعلمون أني أكتب لكم الآن وأنا تحت تأثير الكافيّين، أتعاطاه ساخناً و(مزبوطاً) وأتلذذ به وأنا أشرب كأساً من (الخمر الحلال) في صحتكم.
يا (مُسقفين) العالم... Cheers.
* كاتبة سعودية
Twitter: @rzamka
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.