رئيس مجلس الغرف السعودية: مهرجان ولي العهد للهجن شكل نقلة نوعية في التنظيم وتنوع الفعاليات    ترمب للشركات الأمريكية: انسحبوا من الصين وابحثوا عن بديل    ابن معمر رئيسا فخريا ل "تحالف الاديان"    "التعليم" تطلق برامج تدريبية لأكثرمن 10 آلاف معلم و معلمة    “موسم الطائف” يساهم في تدريب وتأهيل 1522 شاباً وفتاة    أطباق ومنتجات الأسر المنتجة تجذب زوار قرية الهجن    "الجمارك": بطاقة ترشيد استهلاك المياه شرط لفسح إرساليات "الأدوات الصحية"    بالفيديو.. الهلال يفوز على أبها برباعية في أولى مبارياته في الدوري    بعد هدفه في أبها.. خربين: " قادر على العودة بشكل أقوى "    الشباب أمام بداية قوية.. وديربي في المجمعة    مهرجان بريدة للتمور … 17,037 سيارة محملة ب 3,549,612 عبوة تمر خلال 20 يوماً    الأرصاد " تنبه من نشاط لرياح سطحية مثيرة للأتربة على منطقة تبوك    “المرور” يوضح عقوبة التحرك بالمركبة بسرعة وصدور أصوات عالية من الإطارات    “قوات التحالف” تعترض وتسقط طائرات بدون طيار “مسيّرة” أطلقتها المليشيا الحوثية باتجاه المملكة    محافظ شبوة: أمن مدينة "عتق" بيد الجيش اليمني    "البحوث والتواصل المعرفي" يوقع اتفاقية تعاون مع معهد ساينوباك لبحوث الاقتصاد والتكنولوجيا    رئيس الشيشان يستقبل وزير الشؤون الإسلامية    صحة الرياض تدعم مستشفى عفيف باستشاريين في مختلف التخصصات    تسجيل أول حالة وفاة بسبب السجائر الإلكترونية في أمريكا.. و”الربيعة” يتعهد بحملات للتوعية بمخاطرها    الاتحاد الأوروبي مستعد لدراسة مقترحات بريطانيا حول "بركسيت"    اهتمامات الصحف السودانية    الشثري : مواقف المملكة راسخة و ثابتة في خدمة المسلمين    الجوازات : سفر المرأة لدول الخليج لا يحتاج لتصريح إلا في هذه الحالة    عمل وتنمية الرياض يضبط 976 مخالفة وينذر 323 منشأة    بالصور.. صلاة الميت على أمير نجران الأسبق وتشييع جثمانه إلى مثواه الأخير    حالة الطقس المتوقعة اليوم السبت    شرطة الرياض توضح حقيقة مقطع الفيديو المتداول عن مشاجرةٍ تم فيها استخدام مركبات    الآسيوي يرفض مشاركة المواليد ويشترط الهوية الوطنية    3 ملايين و 714418 مخالفاً.. حصيلة «الأمنية المشتركة»    حضور متالق وأمسية طربية رائعة للفنان عبادي والفنانة داليا في انطلاقة أولى ليالي عكاظ الغنائية            الأمير خالد بن بندر يطمئن على صحة المرضى    الفريق الطبي خلال إجراء العملية، وفي الإطار الطفلة جنى    الطلاب المشاركون في المسابقة    المنتخب الصيني    زار الملحقية العسكرية السعودية في لندن        إلغاء اتحاد الرياضات الجوية ونقل اختصاصاته إلى نادي الطيران    الكبر والرياء والحسد فساد للقلب    خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس أوكرانيا بذكرى الاستقلال    "التجارة" تحذر محلات الذهب والمجوهرات من عرض وبيع المشغولات بدون علامتها التجارية    قبل العودة للمدارس «الصحة» تنصح.. وأطباء يحذرون من الحقائب «المقوّسة للظهر»    استنشقت 100 كبسولة فماتت من الضحك    5 أخطاء يجب تجنبها أثناء السباحة    مصراتة: تصاعد المواجهات بين قوات حفتر و«الوفاق»    محمد بن سلمان رجل استثنائي 2-2    كوريا الشمالية تصعد: بومبيو «نبتة سامة»    نجاح بمرتبة الشرف الأولى    السفر بالمحضونين والقصر    بالصور .. لوحة ولي العهد تجذب عيون الجميع في فعالية "قرية ورد" بالطائف    الأمير مشعل بن ماجد يعزي جمال بالخيور    خطيب المسجد النبوي يتحدث عن أهمية الثبات على الدين في خطبة الجمعة    رائد الحركة التشكيلية محمد شراحيلي يفتتح معرض ريشة فن الأول بحديقة أبها الجديدة    أمير الشرقية: المؤلف السعودي يمتلك القدرات العلمية والفنية للتميز وإثراء المكتبة العربية    كليه البترجي بعسير تمنح خصم الفرسان لطلابها بمناسبه الافتتاح    أخوة.. ومرجلة.. وتوجيه    «التدريب التقني» بتبوك تكرم المشاركين في موسمي العمرة والحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ويسألونك عن الريتز !
نشر في عكاظ يوم 24 - 04 - 2019

علمتني الدنيا بعد عناء أن السعادة لا تمتزج أبدا مع التعقيد، وأن بساطة الأشياء هي ما يدفعنا بسهولة نحو الفرحة، وأن الفرحة الحقيقية هي لقاء صديق بعد غياب، ما أجمل لقاء الأصدقاء بعد طول غياب، إنها لحظة ترسم أحداثها في لوحة ربيع العمر، والصديق الذي افتقدته ولزمن طويل هو «الدكتور عدنان عبد البديع اليافي» وبعين مغمضة سافرت إليه في «Austin» تكساس، المدينة عبارة عن حبة رمل تحت المطر، تغفو جوار نهر كولورادو، مدينة تمطر ماسا ونعاسا وحلما جميلا، لها مجد الربيع ووزن الجبل، ففيها أعرق الجامعات الأمريكية، ولمثل الدكتور «عدنان» تشد الرحال، فهذا الرجل استطاع في سنواته الأخيرة أن يضيق المسافة القائمة بين ما كتب عن «جدة القديمة» من خيال وواقع لينتهي به الأمر إلى خلق حالة فنية مدهشة صارت عالمه فعلا، وهو رجل عاش ولم يسأم العيش، تغلب على اليأس بقوة الحياة، مثال عبقري على سرد الحكاية التي تفصح عن دلالتها بتلقائية مذهلة، وذلك هو ميراثنا الثمين، ولن يضيع ميراث ما دام هناك حافظ له حاذق الذاكرة مثل الدكتور «عدنان» حالة ثقافية كاملة قوامها النضج والكبرياء والأمانة، رمز جميل للزمان بكل طموحاته وخيباته وآماله وإنجازاته وخطاياه، من أجمل وصاياه التي لا تنسى قوله، إن على الواحد أن يعيش ويراقب ما يشاء، شرط أن يبقي مسافة بينه وبين الواقع، مسافة يأمن معها أن لا ينكسر قلبه. كامل اليوم قضيته في صحبته، جبنا «Austin» طولا وعرضا على أقدامنا، كان الجو فوقنا محدد الملامح، لا أعرف إذا كان هذا هو التعبير الصحيح، ولكن هذا كان إحساسي، جو صريح العالم يبدو وكأني فجأة نظفت نظارتي، رائحة الأرض والشجر تملأني هواء نقيا، على قول الدكتور «عدنان» زي ما يكون جسم الإنسان اكتشف التنفس، تركته في المساء، كنت أقيم في فندق «W» في وسط المدينة، هاتفت الاستقبال، أبلغتهم أنني أحتاج إلى فني من قسم الصيانة ليساعدني في أمور توصيلات جهاز الكمبيوتر الشخصي، فإذا بعد دقائق بأحدهم يطرق باب حجرتي، رجل أشقر فارع الطول سمين قامته توازي ارتفاع باب الحجرة، عينان خضراوان ووجه أحمر، يغطي رأسه بقبعة رمادية بلون شعر رأسه، يبدو محترما بطريقة من الطرق، رمقني بنظرة سريعة، وبادرني معرفا، اسمي «جان»، «مرهبا»، عرفت بعد أول سؤال أنه من مواليد «السعودية»، ولد في «الظهران» هو وأربعة من إخوانه الذكور، كان يسترسل في الكلام وهو يقوم بعمل التوصيلات، وينظر لي بود، بعد أن عرف أنني سعودي، كل شيء يتراءى له خيوطا تتماسك، صوراً تنزل إلى قلبه فينقلها إلي، يستعيد صور طفولته في «الظهران» يقتسمها معي، ينتقل إلى فترة مراهقته في الثانوية، تتراقص أمام عينه متماوجة بألوان صارخة يحدق فيها، صعب أن تنجلي من مخيلاتنا ذكريات الطفولة والمراهقة دون أن تترك ندوبا في أرواحنا وأجسامنا ودون أن تطاردنا أو أن تورطنا ونتورط فيها، يقول لي ما زلت أذكر بيتنا في مجمع «أرامكو»، ما زلت أذكر النافذة الصغيرة التي كنت أطل من ورائها وأنا طفل لأتابع ظهر أبي وهو يبتعد في طريقه إلى العمل وحتى يمضي، يكمل أبي كان يعمل في وظيفة مرموقة كان مدير الأمن والسلامة، تقاعد في 1971، يسترسل كأنه يعبر قناطر أحلام شفافة بعيدة، يحاول أن يتذكر، خيانة كبرى أن تعاندك ذاكرتك، تتوسل إليها أن تريحك فترفض، يقول لي بحزن، العمر يمر والحياة تحترق وتختفي لحظة خلف لحظة، وليس عندي شيء كثير أحلم به، مجرد حلم صغير في عالم كبير، أن أعود وأقيم في «الظهران» مرة أخرى قالها وأطلق ضحكة مدوية، لا أشك في أن السماء ضحكت معها لطهر سريرته ونقاء ضميره، كانت الغرفة طافحة بالذكريات، تداخلت الأشياء لدي، كنت أسمع عن قصص حب المدن، أقرأها في الروايات، لكن ما تعودت أن أصدق قصص حب جارفة كهذه، قصصا ينادي فيها الإنسان شعوراً جميلاً مبهماً لا يقاوم لمكان مولده، ثم تحدث بصوت خافت وكأننا في مكان عام ولا يريد أحدنا سماع ما يقول، قال متباطئا، ما قصة الريتز؟؟ قالها كمن لديه جزء من القصة، أو أن لديه قصة مختلفة عن الواقع!! ووجدت من واجبي أن أشرح له كل التفاصيل المشرفة والكاملة عن جهود الأمير محمد في مكافحة الفساد، كان يستمع لي ودهشة كبيرة على جبينه، ما إن انتهيت.. حتى ظهر على وجه «جان» ابتسامة شبه ساخرة، والحقيقة أنها بدت مقبولة لأنها كانت وقورة جدا، قال لي وضحكة مكتومة يرتج لها كرشه ويرتفع حاجباه، أتعيروننا أميركم.. ونحن نمنحه كل مباني الريتز ليقوم بما قام به لديكم! قالها بنوع من التلذذ غير المألوف، التفت نحوه قائلا بلهجة فشلت في أن تخرج صارمة مع تلك الابتسامة الواسعة التي ارتسمت على وجهي.. قلت له.. هو أميرنا.. ونحن أولى به!! فتح فمه لكي يقول شئيا آخر، ولكنه لم يفعل، مرت رجفة سريعة في الانتفاخ الخفيف أسفل عينيه، رفع يديه عن بطنه وراح يضغطها ويطقطق مفاصل أصابعه ونظر إلى ساعته وقال.. طيب عن إذنك!!
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.