أمير تبوك يلتقي أهالي محافظة الوجه    إسرائيليون يحتجون على تحركات لمنح نتنياهو الحصانة من المحاكمة    الأخضر يخسر من فرنسا في كأس العالم للشباب    3500 خزانة إلكترونية لمعتكفي الحرم المكي    عندما «يتسول» الملالي الحل ؟!    الحكومة اليمنية: غريفثس "يشرعن الميليشيات" في الحديدة    غوتيريش: الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يعملان لتعميم خطط التنمية    بورصة بيروت تختتم أسبوعها على ارتفاع    أمطار غزيرة على منطقة الباحة    المجلس العربي للمياه يطلق التقرير الثالث للوضع المائي في المنطقة العربية    السبر : متابعة الإمام واجبة وترك الإمام في ركن مبطل للصلاة    الأميرة هند تكرم اقرأ الراعي الاعلامي ل قافلة الشهداء    هزيمة دون رد للمنتخب الوطني تحت 20 عام أمام فرنسا    خادم الحرمين يصل مكة لقضاء العشر الأواخر من شهر رمضان بجوار بيت الله الحرام    وزير العمل يكشف عن توجُّه وزارته الفترة المقبلة بخصوص «التوطين»    موفد الشؤون الإسلامية في قرغيزيا يلتقي طلاب جامعة كلما    أمير تبوك يلتقي أهالي محافظة الوجه    " اتحاد إس دي " يحذف هواوي من قائمة الشركات المعتمدة    المغامسي يشرح قصة جبل الطور مع بعض آيات سورة الطور    شؤون الحرمين تقدم نصائح لقاصدي الحرم المكي    مصرع 13 حوثي وتدمير مواقع محصنة للميليشيات في هجوم للجيش اليمني على تعز    النادي الأدبي بالأحساء يوثق سبعة أعوام من مسيرته في أربعة إصدارات    ولي العهد يهنئ رئيس وزراء الهند هاتفياً    رئيس مجلس الإدارة المكلف عبدالعزيز السماعيل يزور فرع جدة ويشيد بمنجزاته. آل صبيح المرحلة القادمة ستشهد قفزات نوعية    الفن التشكيلي في عسير يجسد مظاهر رمضان بالألوان    ماذا يفعل السمك بجسمك؟ 9 فوائد مذهلة    الهلال يوافق على استقالة “المفرج”.. ويثمّن جهوده    “العدل” تطلق خدمة “العقد الإلكتروني للزواج”    مدني الباحة يستنفر طاقاته في ظل التقلبات الجوية التي تشهدها المنطقة    رسميًا .. صالح آل عباس هداف نجران في النصر    رئيس جامعة فطاني ينوه بجهود المملكة في خدمة مسلمي تايلند والعالم    مسار يستهدف 8 طرق إقليمية لتحسين محطات الوقود ومراكز الخدمة بين المدن    إطلاق نار في نيوجيرسي يصيب 10 أشخاص    العمل : لا يمكن تقديم أي منشأة لطلب نقل خدمة عامل مرتين    "هدف" يعلن قرب إعادة هيكلة برنامج "حافز" لدعم الباحثين عن عمل    اهتمامات الصحف الجزائرية    "العدل" تطلق خدمة "العقد الإلكتروني للزواج" للاستغناء عن العقود الورقية    تنفيذ مكة ترجع زوجين لبعضهما بعد طلاق عامين    اليوم.. بدء تطبيق لائحة المحافظة على الذوق العام .. وهذه أبرز موادها    بالفيديو.. الحزم يفوز على الخليج ب «الترجيحية» ويبقى مع الكبار    كيف فعلها العاصوف ؟    وظائف نسائية شاغرة للعمل في الشركة السعودية للأعمال المتقدمة    إصابة مسعفين عند إنقاذهما أختين علقتا بقمة جبل بجازان    ريال مدريد على أعتاب ميركاتو تاريخي    تفعيل إعلان البحر الأحمر منطقة خاصة لدى المنظمة البحرية الدولية            هيئة أمريكية تجيز دواءً سعره 2.1 مليون دولار لعلاج مرض قاتل يصيب الأطفال        أكد أن القطاع الصحي من أهم القطاعات التي تحظى بدعم الدولة    آل الشيخ يرأس مجلس جامعة المؤسس ويدشن عددا من المشروعات    عميد كلية يطبق سياسة الباب «المخلوع»    الرشيد ل «عكاظ»: «تطمنوا ما فيني إلا العافية»    أمير الباحة يعزي أسرة الزهراني    سفارة الإمارات تنظم ندوة عن الفنون الإسلامية    تناول هذه الفواكه يحميك من الجفاف خلال موجات الحر    صورة نادرة للملك سلمان متكئا مع طفل صغير    فعاليات ليالي أبها الرمضانية بحديقة أبها الجديدة تختتم فعالياتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ويسألونك عن الريتز !
نشر في عكاظ يوم 24 - 04 - 2019

علمتني الدنيا بعد عناء أن السعادة لا تمتزج أبدا مع التعقيد، وأن بساطة الأشياء هي ما يدفعنا بسهولة نحو الفرحة، وأن الفرحة الحقيقية هي لقاء صديق بعد غياب، ما أجمل لقاء الأصدقاء بعد طول غياب، إنها لحظة ترسم أحداثها في لوحة ربيع العمر، والصديق الذي افتقدته ولزمن طويل هو «الدكتور عدنان عبد البديع اليافي» وبعين مغمضة سافرت إليه في «Austin» تكساس، المدينة عبارة عن حبة رمل تحت المطر، تغفو جوار نهر كولورادو، مدينة تمطر ماسا ونعاسا وحلما جميلا، لها مجد الربيع ووزن الجبل، ففيها أعرق الجامعات الأمريكية، ولمثل الدكتور «عدنان» تشد الرحال، فهذا الرجل استطاع في سنواته الأخيرة أن يضيق المسافة القائمة بين ما كتب عن «جدة القديمة» من خيال وواقع لينتهي به الأمر إلى خلق حالة فنية مدهشة صارت عالمه فعلا، وهو رجل عاش ولم يسأم العيش، تغلب على اليأس بقوة الحياة، مثال عبقري على سرد الحكاية التي تفصح عن دلالتها بتلقائية مذهلة، وذلك هو ميراثنا الثمين، ولن يضيع ميراث ما دام هناك حافظ له حاذق الذاكرة مثل الدكتور «عدنان» حالة ثقافية كاملة قوامها النضج والكبرياء والأمانة، رمز جميل للزمان بكل طموحاته وخيباته وآماله وإنجازاته وخطاياه، من أجمل وصاياه التي لا تنسى قوله، إن على الواحد أن يعيش ويراقب ما يشاء، شرط أن يبقي مسافة بينه وبين الواقع، مسافة يأمن معها أن لا ينكسر قلبه. كامل اليوم قضيته في صحبته، جبنا «Austin» طولا وعرضا على أقدامنا، كان الجو فوقنا محدد الملامح، لا أعرف إذا كان هذا هو التعبير الصحيح، ولكن هذا كان إحساسي، جو صريح العالم يبدو وكأني فجأة نظفت نظارتي، رائحة الأرض والشجر تملأني هواء نقيا، على قول الدكتور «عدنان» زي ما يكون جسم الإنسان اكتشف التنفس، تركته في المساء، كنت أقيم في فندق «W» في وسط المدينة، هاتفت الاستقبال، أبلغتهم أنني أحتاج إلى فني من قسم الصيانة ليساعدني في أمور توصيلات جهاز الكمبيوتر الشخصي، فإذا بعد دقائق بأحدهم يطرق باب حجرتي، رجل أشقر فارع الطول سمين قامته توازي ارتفاع باب الحجرة، عينان خضراوان ووجه أحمر، يغطي رأسه بقبعة رمادية بلون شعر رأسه، يبدو محترما بطريقة من الطرق، رمقني بنظرة سريعة، وبادرني معرفا، اسمي «جان»، «مرهبا»، عرفت بعد أول سؤال أنه من مواليد «السعودية»، ولد في «الظهران» هو وأربعة من إخوانه الذكور، كان يسترسل في الكلام وهو يقوم بعمل التوصيلات، وينظر لي بود، بعد أن عرف أنني سعودي، كل شيء يتراءى له خيوطا تتماسك، صوراً تنزل إلى قلبه فينقلها إلي، يستعيد صور طفولته في «الظهران» يقتسمها معي، ينتقل إلى فترة مراهقته في الثانوية، تتراقص أمام عينه متماوجة بألوان صارخة يحدق فيها، صعب أن تنجلي من مخيلاتنا ذكريات الطفولة والمراهقة دون أن تترك ندوبا في أرواحنا وأجسامنا ودون أن تطاردنا أو أن تورطنا ونتورط فيها، يقول لي ما زلت أذكر بيتنا في مجمع «أرامكو»، ما زلت أذكر النافذة الصغيرة التي كنت أطل من ورائها وأنا طفل لأتابع ظهر أبي وهو يبتعد في طريقه إلى العمل وحتى يمضي، يكمل أبي كان يعمل في وظيفة مرموقة كان مدير الأمن والسلامة، تقاعد في 1971، يسترسل كأنه يعبر قناطر أحلام شفافة بعيدة، يحاول أن يتذكر، خيانة كبرى أن تعاندك ذاكرتك، تتوسل إليها أن تريحك فترفض، يقول لي بحزن، العمر يمر والحياة تحترق وتختفي لحظة خلف لحظة، وليس عندي شيء كثير أحلم به، مجرد حلم صغير في عالم كبير، أن أعود وأقيم في «الظهران» مرة أخرى قالها وأطلق ضحكة مدوية، لا أشك في أن السماء ضحكت معها لطهر سريرته ونقاء ضميره، كانت الغرفة طافحة بالذكريات، تداخلت الأشياء لدي، كنت أسمع عن قصص حب المدن، أقرأها في الروايات، لكن ما تعودت أن أصدق قصص حب جارفة كهذه، قصصا ينادي فيها الإنسان شعوراً جميلاً مبهماً لا يقاوم لمكان مولده، ثم تحدث بصوت خافت وكأننا في مكان عام ولا يريد أحدنا سماع ما يقول، قال متباطئا، ما قصة الريتز؟؟ قالها كمن لديه جزء من القصة، أو أن لديه قصة مختلفة عن الواقع!! ووجدت من واجبي أن أشرح له كل التفاصيل المشرفة والكاملة عن جهود الأمير محمد في مكافحة الفساد، كان يستمع لي ودهشة كبيرة على جبينه، ما إن انتهيت.. حتى ظهر على وجه «جان» ابتسامة شبه ساخرة، والحقيقة أنها بدت مقبولة لأنها كانت وقورة جدا، قال لي وضحكة مكتومة يرتج لها كرشه ويرتفع حاجباه، أتعيروننا أميركم.. ونحن نمنحه كل مباني الريتز ليقوم بما قام به لديكم! قالها بنوع من التلذذ غير المألوف، التفت نحوه قائلا بلهجة فشلت في أن تخرج صارمة مع تلك الابتسامة الواسعة التي ارتسمت على وجهي.. قلت له.. هو أميرنا.. ونحن أولى به!! فتح فمه لكي يقول شئيا آخر، ولكنه لم يفعل، مرت رجفة سريعة في الانتفاخ الخفيف أسفل عينيه، رفع يديه عن بطنه وراح يضغطها ويطقطق مفاصل أصابعه ونظر إلى ساعته وقال.. طيب عن إذنك!!
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.