لو شاهدت أحد مهرجانات مزايين الإبل التي تعرضها القنوات الإماراتية بصفة دورية , ستجزم بأن هذه الإمارات ومن على شاكلتها لن تتقدم خطوة واحدة حتى تتماشى العالم الحديث ومتغيراته , ولكنك ستفاجأ حينها وأنت ترى مراسم الاحتفالات تنهال بقدر تلك المزايين والمبالغ الخيالية , وهي احتفالات مواكبة للعصر , مسطرة للتاريخ كبرج خليفة الذي قال أنه في غضون فترة ليست بالكثيرة. لا زلنا نعيش كمجتمع لايعترف إلا بأبيض أو أسود مع التذمر من أي لون آخر فحسب . فلم تعد المسألة محصورة على اللون الرمادي , فنحن قد نهلنا من التراث جهله ومن الحضارة أبشعها , فكل من يحتفظ بتراثه والذي لا يكاد يتخلى عن عاداته وتقاليده ولاءً لجده المئة والعشرين تراه لا يطيق حتى الغد , لأن الغد من أبناء المستقبل وكل من أمسك بزمام الحداثة لا يكاد يعرف من هو جد جده الذي لم يكتب ويحمله في بطاقة الأحوال الشخصية. ما يعانيه هذا المجتمع الشرقي هو التوازن في المزج بين العادات والتقاليد , وبين التطور والحداثة(الماضي أساس الحاضر ومن لا ماضي له لا حاضر له ) عبارة تكاد تصنف ضمن المناهج الأساسية في المدارس , والإذاعة المدرسية , وكلن يغني على ماضيه. لست مؤيدا للفكر الصخري الذي يرى تقديس الماضي والتراث والإنشغال بأتفه العادات والتقاليد التي يطغي فيها الصواب على خصمه الخطأ , ولكني لست معارضا لأن نصنع من تراثنا وثقافتنا مجدا وتاريخا ينفع أبنائنا وأجيالنا المقبلة , أم أن للأجداد حقوقهم التي تشغلنا عن بناء جيل مزهر بالعطاء ؟ أعتقد وكما ذكرت مسبقا أن التوازن في المزج بين الماضي والحاضر بحاجة لعناية أكثر كما اعتنت دبي بماضيها ومزجته مع حاضرها , فأنتج مايكفل لأجيالها القادمة العيش بعيدا عن قيود البيئة. محمد مساوى القيسي صامطة