التعاون يقتنص التعادل من نيوم في اللحظات الأخيرة    عبدالعزيز بن سعود يستقبل وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة    شراكة تطويرية مرتقبة بين التايكوندو السعودي والفرنسي    ضبط 4 يمنيين مخالفين لنظام أمن الحدود في الرياض لممارستهم التسول    نفحات رمضانية    الإنتاج الصناعي السعودي يسجّل أعلى نمو في ثلاثة أعوام    نائب وزير الخارجية يشارك في الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة    هجمات يومية للمستوطنين تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم    متغيرات الاستراتيجيات العسكرية في المستقبل    العلم في عيون الأطفال    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة ونائب أمير مكة في مقدمة مودعيه    الملك وولي العهد يُعزيان سُلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    ثقة الجماهير في التحكيم السعودي على المحك.. هل تنهار المنافسة؟    عيرف.. الحارس الصامت    الاستثمار في الحقيقة    الشعر الجاهلي.. صُمود رغم التحولات    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    «فوانيس» يختتم موسمه التاسع بإقبال يتجاوز 195 ألف زائر    القبض على إثيوبي في جدة لترويجه مواد مخدرة    أكثر من 1221 خدمة ومعينات طبية قدمتها خيرية مرضى الزهايمر    مستقبل الإعلام في الخليج    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    في زمن الشائعة: من يحرس الحقيقة    لمجلس التنفيذي للألكسو يتبنى مقترح السعودية بتخصيص مليون دولار ل5 دول في الأزمات والكوارث والطوارىء    جامعة الدول العربية تعرب عن قلقها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين    ارتفاع أسعار النفط في ظل الهجمات الإيرانية على منشآت نفط وناقلات في الشرق الأوسط        ولي العهد يبحث مع رئيس وزراء العراق ورئيس إندونيسيا التصعيد العسكري بالمنطقة    السعودية ترحب باعتماد مجلس الأمن قراراً يدين هجمات "إيران الشنيعة" على دول الخليج    «الحج والعمرة»: الالتزام بتنظيمات الطواف يعزز انسيابية الحركة    أكثر من 5700 كادر لخدمة زوار المدينة    «الشؤون الإسلامية» تقدّم برامج توعوية بجبل الرحمة    المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    سحور لمتطوعي الهلال الأحمر    «مهم تدري».. مبادرة لرفع الوعي بالتقلبات المناخية    مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    منوهاً بدعم القيادة للمنظومة.. الجاسر يدشن المسارات اللوجستية للحاويات والبضائع الخليجية    لأول مرة: قروض واردات القطاع الخاص تنخفض 3.3%    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    وزارة الداخلية تحتفي بيوم العلَم    استعرض مع فاديفول علاقات التعاون الثنائي.. وزير الخارجية ونظيره الأمريكي يبحثان استمرار الاعتداءات الإيرانية    سمو وزير الدفاع يجري اتصالًا هاتفيًا بوزير الدفاع الوطني التركي    في ذهاب دور ال 16 لبطولة يوروبا ليغ.. ثار بين أستون فيلا وليل.. وقمة إيطالية بين روما وبولونيا    إسرائيل تتوعد بمواصلة الضربات.. كاتس: الحرب مستمرة بلا سقف زمني    مليونا مستفيد من حافلات المدينة في 20 يوماً    بعد تضارب التقارير حول إصابته.. نجل الرئيس: المرشد الإيراني الجديد بخير    ذكريات إفطار الكشافة    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    أعلنت وفاته فاستيقظ على طاولة الموت    الحنين إلى زمن الراديو    الشؤون الإسلامية بجازان تشارك في الحملة الوطنية لمكافحة التسول    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    917 بلاغا تجاريا بجازان    أهالي المجاردة يشاركون في حملة عسير تقتدي    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    8 ملايين زيارة و15 ألف خدمة بجامعة جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا يريد المواطن من الميزانية؟

يؤيد البعض توجه الدولة نحو دعم المواطنين غير المباشر خوفاً من التضخم، وخوفاً من أن يأكل تضخم الأسعار وجشع التجار أي زيادة في دخل الموظف
الأرقام الضخمة في الميزانية الأكبر في تاريخ الاقتصاد السعودي لا يعرف معناها المواطن العادي والبسيط، ولا يستطيع فك أرقامها على الورق، وإنما يهمه في الدرجة الأولى والأخيرة الأثر الإيجابي المباشر على اقتصاداته الفردية والأسرية، وبمعنى آخر أثر الميزانية الضخمة على مستوى دخله ومعيشته، وقدرته على تأمين مستلزماته الأساسية في الحياة، من غذاء وعلاج وسكن وتعليم، وهذا في الحقيقة ما يهم الفقير وذوي الدخل المحدود. ورغم معظم التحليلات المتواضعة بعد نشر الميزانية المتضخمة في الأرقام إلا أن الفقير يود أن يعلم ما هو مردود الميزانية عليه؟ ونحن كاقتصاديين ومحللين اقتصاديين نُجمل الميزانية بعد صدورها بتحليلات إيجابية منطقية أحياناً، ومبالغ فيها في بعض الأحيان، نقدم تحليلاً اقتصادياً من وجهة نظرنا العلمية والاقتصادية، ولكن لا نذهب إلى العمق في التحليل والبحث عن أثر ومردود الميزانية على المجتمع بكل طبقاته. ويذهب البعض في التحليل لإظهار البعد الاقتصادي الكلي ويغفل البعد الاقتصادي الجزئي، ويؤيد البعض توجه الدولة نحو دعم المواطنين غير المباشر خوفاً من التضخم، وأميل أحياناً إلى هذا التوجه خوفاً من أن يأكل تضخم الأسعار وجشع التجار أي زيادة في دخل الموظف، وهو تخوف له بعد علمي ونظري تثبته الأمثلة الحقيقية على أرض الواقع في بعض الحالات التي لجأت فيها الدولة للدعم المباشر، وأقصد به زيادة رواتب الموظفين رغم محاولات الدولة عبر أجهزتها المعنية بمراقبة الأسعار إلا أنها لم تستطع مقاومة تضخم الأسعار بصفة عامة، وعلى وجه الخصوص ارتفاع الأسعار العالمية، أي ارتفاع أسعار السلع الأساسية المستوردة أو ارتفاع أسعار المواد الخام لبعض الصناعات الأساسية للمنتجات الغذائية أو لبعض من الخدمات.
في الجانب الآخر ترى شريحة كبيرة من المواطنين فقراء ومتوسطي الدخل من موظفي الدولة أو القطاع الخاص أن تضخم الأسعار المستمر في السنوات الأخيرة مع ثبات دخلهم أو زيادته بنسب غير متوازنة مع ارتفاع الأسعار دولياً ومحلياً يسبب لهم مزيداً من المعاناة ومزيداً من الفقر، نتيجة عدم التوازن مع ثبات تسعيرة بعض الخدمات والرسوم المفروضة عليهم، مثل رسوم الرخص واستمارات السيارات وتجديد الإقامات وغيرها من حزمة الرسوم المفروضة عليهم. وهي معادلة صعبة في تحقيق التوازن بين رأي الاقتصاديين واحتياجات المواطنين. وأنا شخصياً أقف تارة مع المواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين لم يستفيدوا مباشرة من الميزانية الضخمة؛ مع تأييدي أيضاً للسياسة الاقتصادية للدعم غير المباشر. وحتى تتحقق العدالة أجد أنه قد يكون من المناسب أن نجمع بين السياستين في الدعم المباشر وغير المباشر، فالدعم المباشر بزيادة مستويات الرواتب لذوي الدخل المحدود من الحد الأدنى من الرواتب وهو 3000 إلى متوسط الدخل لذوي الدخل المحدود خمسة آلاف ريال هو مطلب أساس وضروري، بالإضافة إلى زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي، وأعتقد أنه من الأولويات لهذه الفئة التي تصارع من أجل البقاء في مستويات فوق الفقر قليلاً والتي لا تستطيع مواجهة ارتفاع مستويات أسعار السلع الأساسية، أما الفئات الثانية فقد يكون الدعم غير المباشر مساعداً لها لاستمرار مستوى المعيشة اللائق بها، وهنا تكون سياسة الدولة في الدعم غير المباشر مفيدة لهم، مثل تأمين السكن اللائق لهم عن طريق الإسكان الحكومي، وبالتالي سيوفر عليهم تأمين السكن بأسعار مناسبة وبأقل مما يدفعونه حالياً، وهذا دعم غير مباشر بالإضافة إلى أن تخفيض خدمة رسوم الخدمات بنسبة 25% سيعمل على توفير 25% من قيمتها لهم، وكذلك استمرار الدولة في تحمل عجز شركات الكهرباء والمياه لضمان تقديم سعر الكهرباء والمياه بأسعار معقولة لذوي الدخل المحدود، ويعتبر دعماً غير مباشر لهم وينطبق هذا على الخدمات الأخرى مثل استمرار التوسع في إنشاء المدارس الحكومية والجامعات والكليات الحكومية والابتعاث الخارجي، وجميعها تعتبر دعماً غير مباشر رغم أنها خدمات أساسية مفروض على الدولة تقديمها؛ إلا أنها دعم يوفر تكلفة التعليم الخاص، وكذلك التوسع في المستشفيات والمراكز الصحية يعتبر دعماً غير مباشر يوفر فيها تكلفة العلاج مجاناً للمواطنين، حتى وإن كان العلاج عملاً أساسياً من أعمال الدولة تجاه السكان، وهذا ما تتضمنه سياسة الدولة تجاه توزيع أكبر حصص في الميزانية لهذه الخدمات.
إلا أن هناك بعض التساؤلات التي تتضارب فيها الآراء وتكثر الاجتهادات ولكل طرح إيجابيات من زاوية متناول الموضوع بالبحث، ومن هذه التساؤلات: كم سعر برميل البترول المتوقع بيعه في الميزانية القادمة؟ أي بالتحديد على أي متوسط سعر برميل البترول بنيت عليه الميزانية؟ وهل الأرقام المتحفظة لسعر البرميل بنيت على توقعات معلنة، وعلى أساسه تم تحديد الفائض في الميزانية القادمة؟
والسؤال الثاني: هل الجزء الأكبر من فائض ميزانية العام الماضي والمقدر بحوالي ثلاثمائة بليون ريال من زيادة سعر برميل البترول أم زيادة الإنتاج؟ أم من فائض مشاريع معتمدة ولم تنفذ لأسباب، وأدرجت مبالغها أو جزء منها ضمن بنود مشاريع الميزانية الجديدة؟ أم أن الفائض من زيادة دخل الدولة من الرسوم الأخرى؟
أما السؤال الثالث: هل مبلغ المئتين وخمسين بليون ريال المودع في مؤسسة النقد لحساب مشاريع الإسكان الذي أمر بإيداعه خادم الحرمين الشريفين سيتم استثماره لحساب مشاريع الإسكان، أي إن فائدة استثماره ستضاف إلى مخصص مشروع الإسكان لا سيما أن مشاريع الإسكان لن تصرف المبالغ في عام واحد؟ وهل سيكون الاستثمار داخل المملكة أم خارجها وأين بالتحديد؟
وأخيراً أطرح سؤالا كبيرا هو: لماذا لا يرفق في الميزانية تحليل تفصيلي عن المشاريع المنفذة والمشاريع المعطلة والمشاريع المجمدة والمشاريع الملغاة خلال فترة الميزانية المنتهية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.