دافع قراء سعوديون بشدة عن الداعية الشيخ سلمان العودة، واعتبروا أن تصريحاته الأخيرة عن فوائد فترة سجنه تحسب له لا عليه، رافضين في الوقت ذاته اتهام الشيخ بتشجيع الشباب على خوض هذه التجربة. وفي سلسلة من الردود على مقالة كتبها الدكتور علي سعد الموسى في صحيفة (الوطن)، السبت 3/10/2009، بعنوان: "سلمان العودة و(عقلنة) السجن"، أكد القراء أن الدكتور العودة لم يكن يعقلن في تصريحاته فكرة السجن، لكنه كان يضع تجربته أمام القراء. وكان الدكتور الموسى قد ذكر في مقاله: إن "فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة بيّن، وهو يتحدث للبرنامج التلفزيوني (نقطة تحول) على قناة (MBC)، أن الفترة التي قضاها سجينا كانت بالنسبة له أبرز محطات التحول في حياته". وأضاف: "لفضيلة الشيخ سلمان، يحفظه الله، ما شاء أن يرى في مسطرة حياته ومنعرجاتها وتفاصيلها من نقاط الابتداء والتحول، وما أراد أن يظن في هذه الرحلة من الزوايا الحادة أو المنفرجة. لكنني سأناقش فضيلة الشيخ الدكتور، وهو الشخصية العمومية المطروحة بخياره واختياره لمشرحة النقاش، في قوله الصريح إن الفترة التي قضاها سجينا كانت بالنسبة إليه فترة من الحرية، وبالضمن أيضا، أكثر الفترات استقرارا وازدهارا وتأثيرا في خياراته الفكرية والمعرفية. وبكل الاختصار، فإن حديث الشيخ سلمان، وهو المتبوع الضخم بآلاف المؤتلفين والمختلفين من حوله ومن بعده, يعطي عن السجن لذة وصورة وردية زاهية قد تؤدي بكثير من شباب الفهم السقيم إلى الخطأ والجنح طالما أن شيخنا الكريم قد خرج من السجن بهذه التجربة". وتابع الموسى: "صحيح جدا جدا أن فضيلة الشيخ العودة لم ولن (يعقلن) أو (يشرعن) فكرة الذهاب إلى السجون, لكن الفهم الموازي لتحليل النص في سياقه اللغوي النفسي وفي القراءة الباطنة كمثل هذه الجمل؛ سيقودان حتما إلى مثل هذه العقلنة: ألا ينظر الشاب إلى السجن على أنه فترة احتجاز وعقاب, وألا ينظر إلى عنابره إلا ذات النظرة إلى غرف منزله طالما كان الشيخ في السجن ينظر إليه على أنه فترة من الحرية. وصحيح جدا، ومرة أخرى، أن فضيلة الشيخ لم يعط الوقت الكافي لتفعيل ما خفي من تبريره للسجن والحرية، لأن الحديث في الأصل لم يكن عن السجن، لكن الصحيح في المقابل أن في بعض الاختزال وطرح بعض الجمل في العموميات دون تفصيل في ثنايا التجربة، ما قد يبث رسالة بالغة الخطورة". ومن ضمن التعليقات التي جاءت على المقال، ما ذكره أحد المواطنين بأنه: "ما المانع في أن يكون السجن فترة احتجاز وعقاب, وفي الوقت ذاته محطة للتأمل وإعادة النظر في الخيارات.. بل ربما كانت الثانية هي الهدف من السجن والمسوغ لاستخدامه. حفظ الله لنا الشيخ سلمان العودة منارة للفكر المستنير والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة". ورأت إيمان السويلم أن معنى السجن ينصرف إلى أشياء عديدة ف "السجين قد يكون سجينا للعادات والتقاليد الخاطئة, وقد يكون سجين الجهل, وقد يكون سجين الفساد أو ألم الضمير، أو الفقر أو الحزن". وأضافت: "الخروج من السجن يعتمد على شيء واحد؛ حسن الظن بالله". وبقسوة ردّ القارئ عيد الشمري، حيث قال: إن "الدكتور سلمان لم يكلف بإفهام أصحاب الفهم السقيم"، فيما أشار القارئ محمد سعد الغامدي إلى "أن الشيخ سلمان وجد في السجن فرصة للقراءة والتأمل لم تكن متوافرة له من قبل, وأتصور أن هذا بالضبط ما رمى إليه". ورأى القارئ محب الريش, أن الشيخ سلمان يتحدث عن فترة مضت وانتهت بلا عودة, وربّ ضارة نافعة, خرج قوي الفكر غزير الدرر ذا قاعدة جماهيرية عريضة. من جانبها، اتهمت (هدى) الموسى، بالقسوة على الشيخ سلمان، مضيفة أنه لم يقصد ما ذهب إليه المقال. وقالت: "كان حديثه واضحا وندمه واضحا. استغربت سيدي مقالتك هذه التي جعلتني أحزن بشدة على التفسير الذي حملته ولا يمت للحقيقة بصلة". بالمثل قال سلطان المالكي: إن القراء أكثر فهما ودراية بما يعنيه كلام الشيخ الفاضل الدكتور سلمان العودة، مضيفا: "كلام الشيخ كان واضحا جدا وليس هناك داعٍ لتبرير كلامه بمثل ما تطرقت إليه, نحن نفهم ما بين السطور, فلا داعي لمثل هذه المبالغة". في المقابل، قال فهد القحطاني: "لم أشاهد ما قاله العودة إطلاقا, لكن مقال الدكتور علي واقعي جدا, فبعضهم يصف السجن بأنه قد غيّر حياته كليا, ما يثير بعض الشباب قاصري الفهم"، لكن محمد البحري كان له رأي مضاد، فمقال الدكتور علي الموسى، حسب قوله، لم يكن له داعٍ. وبأسلوب يدل على مدى مكانة الشيخ لديه، دعا صالح بن حنيتم الغامدي إلى إعادة النظر في كلام الموسى، مشيرا إلى أن "الفرق كبير بين سجين الفكر وسجين الجنحة أو الجريمة.. الشيخ سلمان وجد في السجن خلوة مع النفس واستفاد منها".