عرس تحول إلى مأتم.. «63» قتيلاً و182 جريحاً في «كابول»    بريطانيا: مطالبات لجونسون بدعوة البرلمان للانعقاد حالاً لبحث بريكست    أمانة عسير تقيم حفل معايدة لمنسوبيها    مدير تعليم مكة الجديد يباشر عمله .. وبرامج تدريبية استعدادا للعام الدراسي الجديد    «الجذابة» تنتزع المركز الأول و«الوسام» يسجل أفضل زمن    ال «VAR».. كابوس مانشستر سيتي    الاتحاد البرلماني العربي يندد بالممارسات الإسرائيلية    سوريا.. قوات النظام تقترب من خان شيخون وسط معارك عنيفة    وزير الثقافة يوجه بتأسيس أكاديميات للفنون والاستقبال العام المقبل    نجاح مبهر للحج يشهد له القاصي والداني.. ترحاب وجودة في الخدمات    مشكلات صحية سببها نقص الحديد في الدم    فرع وزارة العمل والتنمية بالشمالية يقيم حفل معايدة لمنسوبيه    القبض على السائق الذي ظهر في مقطع متداول وهو يقود حافلة بشكل غير طبيعي    موسم الطائف.. أكثر من 750 ألف زائر في أول 10 أيام (صور)    عبدالعزيز بن تركي: استمرار تسمية الدوري باسم «دوري كأس محمد بن سلمان للمحترفين»    فرع الشؤون الإسلامية بنجران يقيم حفل معايدة لمنسوبيه    “سكني” يُصدر تقريره الشهري.. ويكشف عن تحديثات البناء في 100 ألف وحدة سكنية    وكيل وزارة الحج لشؤون الزيارة يلتقي بنائب رئيس مجلس إدارة جمعية هدية الحاج والمعتمر الخيرية    أمير القصيم يثمن دور "كبار العلماء" في تعزيز الوسطية    “الصحة” تعلن 600 وظيفة شاغرة للرجال والنساء    البورصة المصرية تغلق على ارتفاع    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضًا عند مستوى 8527.41 نقطة    خالد الغامدي بعد استقبال سعود بن نايف : القيادة خلف المنجزات    “فرسان الوطن” يجسدون التراث والحضارة العربية في “جادة عكاظ”    مصدر مسؤول بوزارة الخارجية : المملكة تدين وتستنكر التفجير الانتحاري الذي استهدف حفل زفاف في العاصمة الأفغانية كابل    مصادر.. لا تعاقدات جديدة في النصر    قبل لقاء العدالة.. “برانكو” للاعبي الأهلي: انطلقوا بقوة للمنافسة على اللقب    فيديو من موقع إطلاق النار على سعوديين في مقهى بتركيا    “الأرصاد” تصدر تنبيهات بهطول أمطار رعدية ونشاط للرياح على عدد من مناطق المملكة    مشعل بن ماجد يستقبل عدداً من مديري الإدارات الحكومية بمحافظة جدة    سمو أمير تبوك يكرم غداً منسوبي القطاعات والأجهزة الحكومية التي شاركت في أعمال الحج لهذا العام    سمو أمير القصيم يستقبل مدراء الجهات الحكومية ومنسوبي الإمارة بمناسبة عيد الأضحى    ضيوف خادم الحرمين من السودان : المملكة بلد العطاء    وزير الشؤون الإسلامية يستقبل المهنئين بعيد الأضحى المبارك    عبر قاربين في عرض البحر.. احباط تهريب نصف طن من الحشيش    اهتمامات الصحف الجزائرية    حالة الطقس المتوقعة اليوم الأحد    تعرف على 3 جامعات سعودية في قائمة الأفضل عالميًّا وعربيًّا    "هدف": برنامج "دعم التوظيف لرفع المهارات" يستهدف تدريب السعوديين داخل المملكة    سمو ولي العهد يهنئ رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية بذكرى استقلال بلاده    طرق بسيطة وفعالة لخفض القلق والتوتر        يستفيد منها 30 ألف حاجّ.. مغادرة أول رحلة للحجاج عبر مبادرة “إياب”    محافظ عنيزة خلال زيارته المهرجان    دخول المسافرين الجمرك    ضيوف خادم الحرمين الشريفين خلال زيارتهم المعرض    قبل 5 أيام من انطلاق دوري المحترفين        الكابتن طراد باح بأمنيته ل«عكاظ» وحققها بعد 13 عاما    «بسمتهم أمل» يحتفل مع المبدعين من ذوي الهمم    لاري.. فاكهة الصحافة السعودية ومدرسة التحليل السياسي الفريدة    «الحج»: التحقيق مع متعهد «أكياس حصى الجمرات».. أخطأ في الترجمة    للنقد بقية!    خادم الحرمين لوزير الداخلية: خططكم المتكاملة مكّنت الحجاج من تأدية النسك بطمأنينة    تفاحة أو برتقالة تحميك من السرطان    دللنا القطاع الخاص فلم يحج مع الوطن    ثقيفُ تِرْعَة    "صحة القصيم" تكشف تفاصيل واقعة إختفاء طفل حديث الولادة فى بريدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرب من أجل السلام
نشر في عناوين يوم 21 - 05 - 2019

“هي الحرب إذاً” هكذا يؤكد البعض مستشهدين بالحشد العسكري الأميركي المتوج بوصول حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” إلى المنطقة بعد أن سبقتها قاذفات B52 إلى قاعدة العيديد بالقرب من العاصمة القطرية الدوحة، ثم لحقتها أنباء عن موافقة دول المنطقة على انتشار قوات أميركية على أراضيها.
المتفائلون يرون أنه لن تقوم حرب فعلية ولا التحام جيوش كما حدث في عملية تحرير الكويت، وربما لن يكون هناك إنزال على الأراضي الإيرانية كما حدث في عملية غزو العراق، لأن المسألة لن تستحق أكثر من ضربات صاروخية مركزة وعالية الدقة على مراكز صناعة القرار في طهران وقم، وعلى مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية، وقد تكون حرباً إلكترونية تعطل القدرة على استخدام هذه الأسلحة.
آخرون يرون أن الحرب أصبحت ضرورة لا بد منها لإنهاء حالة الاضطراب العنيفة التي تعيشها المنطقة منذ أكثر من ثلاثة عقود، أي منذ أن جاء الملالي إلى حكم طهران وأعلنوا دستورهم الذي يبشر بتصدير الثورة إلى كل دول المنطقة، وبدأوها بحرب مباشرة مع العراق، ثم انتقلوا إلى الحرب بالوكالة عن طريق فرق التخريب والإرهاب والميليشيات والأحزاب المغروسة في خواصر دول المنطقة، بدءاً ب”حزب الله” اللبناني وانتهاء ب”الحشد الشعبي” في العراق و”أنصار الله” في اليمن.
والحقيقة أن أصحاب الرأي الأخير يرون الأمور من منظار أن هذه العقود الثلاثة الماضية التي أعقبت ثورة الخميني، كانت بالفعل حالة حرب مستمرة أشغلت الدول والشعوب عن مسارات التنمية إلى مسارات إطفاء الحرائق وسباق التسلح، عدا أنها لم تكن عقود رخاء وتقدم استفاد منها الشعب الإيراني الذي يرى ثروات بلاده تهدر في سبيل تحقيق أطماع السيطرة على المنطقة وصولاً إلى الحرمين الشريفين للتمهيد لعودة “الإمام الغائب”.
ولا يخفي الولي الفقيه نائب صاحب الزمان هذه النية، فعدا عن أنها منصوص عليها في الدستور الذي وضعه الخميني فإن خليفته خامنئي ومن تولوا رئاسة الجمهورية بمباركة منه، وصولاً إلى قادة الميليشيات التي يديرها الحرس الثوري ونواب البرلمان كلهم، يتبجحون بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية للتدليل على إخلاصهم للمبدأ العقدي والدستوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
والناظر إلى تركيبة الدولة الإيرانية يعرف تماماً أين تتركز السلطات الحقيقية على رغم وجود المؤسسات البرلمانية والرئاسية والحكومية بشقيها المدني والعسكري، فلا صناديق الانتخابات ولا التراتبية الحكومية يمكن أن تكون لها قوة ما لم يوافق عليها المرشد الأعلى، الذي يجب أن يوافق على رئيس الجمهورية والنواب الذين تفرزهم أصوات الناخبين، و”الحرس الثوري” قوة تتفوق في العتاد والصلاحيات ونطاق العمل الداخلي والخارجي على كل القوات المسلحة وقوات الأمن، وقائد هذه المؤسسة يأخذ تعليماته وسلطاته من المرشد في قم، وهو الذي يدير كل الميليشيات التابعة في الدول المجاورة، كما أنه هو من يرسل ويدرب ويمول فرق التخريب والإرهاب.
والسؤال الآن هو: هل نحتاج فعلاً إلى حرب لإقناع نظام الملالي في طهران بالتوقف عن زعزعة أمن دول المنطقة، والتخلي عن الأطماع التوسعية؟
والإجابة يمكن الوصول إليها من مراجعة محاولة الإدارة الأميركية السابقة في الترويج لفكرة الاتفاق النووي الذي يؤجل سعي طهران لتصنيع السلاح النووي لسنوات عدة، ومن ثم توقيع هذا الاتفاق الذي تم بموجبه الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة وعودة الشركات الغربية للعمل في إيران، وكأنما أعطى الغرب هذا النظام شهادة “حسن سيرة وسلوك”، بينما أن الحقيقة تقول أن هذا الاتفاق أطلق يد طهران في إشعال المزيد من الحرائق في المنطقة، بل حاول عن طريق السعي للسيطرة على اليمن إلى إحكام القبضة على ممرات تزويد العالم بالطاقة المنتجة في المنطقة بالتحكم بمضيقي باب المندب ومضيق هرمز، كما أن الإيرانيين لم يلتزموا بجانب التوقف عن تطوير برنامج الصواريخ البالستية.
الإدارة الأميركية الحالية وصلت إلى القناعة نفسها التي وصلت إليها المملكة العربية السعودية منذ عقود من محاولات مد يد السلام والإخوة الإسلامية والمحادثات مع رؤساء الجمهورية الإسلامية الإيرانية رفسنجاني وخاتمي ونجاد على التوالي، فهؤلاء كانوا ينقضون ما يتعهدون به بمجرد مغادرة طائراتهم الأجواء السعودية.
كان هذا الموقف السعودي واضحاً تماماً لإدارة الرئيس أوباما، في المشاورات التي سبقت وتلت توقيع الاتفاق النووي، والدلائل كانت واضحة، والتجربة السعودية مع طهران شديدة المرارة من محاولات تخريب الحج بالتظاهرات والتفجيرات، إلى تدريب الإرهابيين ووصولاً إلى تمويل وتسليح ميليشيات الحوثي في اليمن التي أطلقت الصواريخ الإيرانية الصنع على المدن السعودية ولم تستثن استهداف مكة المكرمة، حتى آخر الحوادث باستهداف السفن قرب ميناء الفجيرة ومحاولات ضرب أنابيب نقل النفط للبحر الأحمر.
والموقف السعودي من حشد القوات في هذه الأيام ينطلق من المنطلقات الثابتة نفسها للعقيدة العسكرية السعودية التي ترتكز على الردع وحماية أراضي وشعب المملكة والدول الشقيقة، ولا يعنيها تغيير نظام في دولة ما بقدر ما تسعى إلى أن تتقي شر من في نفسه شر.
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث بمرارة عن التجربة السعودية مع الخداع السياسي والنوايا السيئة لنظام طهران، لكنه كان يؤكد وبحزم أنه لا يمكن السماح لأن تقوم طهران بافتعال معركة على الأراضي السعودية، وأن زمن الخداع قد ولى ولن يواجه سوى بالحزم الرادع جاءت الأساطيل الأميركية أم لم تأت.
سلطان البازعي
نقلاً عن (الحياة)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.