في قصة الأطفال (البطة السوداء القبيحة the ugly duckling) يكبر فرخ البط ليلاحظ أنه لا يشبه فراخ البط الأخرى الصغار، وأنه منبوذ ومختلف، ويحمل هذه القصة بداخله طول الوقت ليصبح وحيدا منعزلا، إلى أن جاء يوم ونظر إلى الماء فاكتشف أنه كبر وتغيرت ملامحه فأصبح بجعة جميلة، فهو لم يكن يوما يشبه البط لأنه لم يكن أصلا من فصيلة البط. نحتاج إلى أن نكون منتبهين إلى القصص التي نقصها على أنفسنا، فربما كنا نروي لها حكايات غير صحيحة حول حدود قدراتنا، لأن قصصنا التي نسردها عادة لأنفسنا تشكل صورتنا الذاتية وتحدد الأمور التي نجيدها والتي تقيدنا. وحين تأتي مرحلة مغادرتها للميناء الآمن والقفز نحو الاكتشاف، لن نستطيع أن نبقي قدما على الشاطئ والأخرى على القارب، وستكون النهاية بالوقوع في البحر، ولتجنب هذا المصير المؤسف يتحتم علينا اتخاذ قرار بالمضي قدما في طريق مسعانا، حتى تحكي قصة جديدة لحياتك من وجهة نظر أكثر إيجابية. كل مسعى هو رحلة لاكتشاف الذات والتخلي عن الأشياء التي نظن اننا نعرفها عن أنفسنا والعالم، وخبرة للتيقن بأن الماضي لا يقيد المستقبل، وأن أي صعوبات هي وقود قوي لمسعاك، فلن يمنعك الماضي من أن تكون قادرا على خلق مستقبل جديد، فقد تكون القصة ليست كما رويتها لنفسك، وقد يمكنك التعلم من ألم البطة القبيحة، والأمر متروك لك لتقرر ماذا تريد.