قد تنقلب النعم التي يتطلع اليها الكثير من الناس الى حمل تنوء بحمله الجبال الشامخة, ويبقى الصبر هو الدواء الوحيد الذي يتجرعه الفقراء وذوو الحاجات ليستمروا على وجه البسيطة. ام عبدالرحمن والمعروفة بأم التوائم رزقت في بداية حياتها بابنتها البكر ثم رزقتها الله تعالى بأربعة توائم ذكور ثم اربعة آخرين بينهم انثى. ويزيد حجم مأساة العائلة المعدومة معاناة (عبدالرحمن) من ضعف شديد في السمع مما تسبب في عدم نطقه بالاضافة الى انعدام النظر في احدى عينيه. اما عبدالهادي فيعاني ايضا ضعفا في النطق وفي حالة نادرة اخرى تلتصق اصابع (محمد) مع بعضها في احدى يديه بالرغم من اجراء عملية الفصل ونظرا لضعف الرعاية والمتابعة الصحية فلم يكتب النجاح للعملية ولعل ما يزيد الامر سوءا اصابة يد والد هؤلاء الاطفال بمرض السل والذي تطور قبل اكثر من عام ليصبح سرطانا في الصدر يضطره لمراجعة مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض كثيرا في اغلب شهور العام لتلقي العلاج تاركا اسرته الضعيفة تواجه ظروف الحياة بمفردها براتب تقاعدي لايتجاوز (1500) ريال شهريا.. ظروف الحياة اضطرت (ام التوائم) للجوء للجمعيات الخيرية التي رفضت دفع الاعانة الشهرية لها بحجة انها ليست مطلقة ولا ارملة والجمعيات لا تساعد الا هذه الفئات بالاضافة الى الايتام فيما تصرف لها احدى الجمعيات الخيرية بالخبر مؤنة العيد ليلة 29 رمضان في كل عام. وتبكي ام عبدالرحمن وهي تتذكر كيف مر عليها العيد وسط صياح اطفالها ودموعهم لعدم كسوتهم بالجديد اسوة ببقية الاطفال مع غياب والدهم في المستشفى بالرياض لتلقي العلاج الكيميائي ويتزايد الهم بطرق المؤجر للباب ثاني ايام العيد مطالبا بايجار شهرين بلغ (2400) ريال دون ان يسمع من الام مأساتها مع اطفالها ومطالبة شركة الكهرباء لها ب(500) ريال منها (300) ريال للمستأجر السابق. وقد اضطرت ام عبدالرحمن لسداد جزء من الايجار بالاضافة الى فاتورة الكهرباء خوفا من انقطاعها بمالديها من الراتب التقاعدي وقضت العيد مع اطفالها على ما جادت به نفوس اهل الخير منهم من لحوم الاضاحي. ام عبدالرحمن تسكن في منزل ارضي متواضع جدا في الثقبة وتخاف ان تطرد مع ابنائها الى الشارع حين يحل يوم 25 من ذي الحجة وهو الموعد الذي حدده صاحب المنزل لسداد ما تبقى من الايجار وتتمنى ان تجد من اهل الخير من يساعد ابنها (عبدالرحمن) في شراء سماعة لاذنيه يبلغ ثمنها (6000) ريال بعد ان جربت له بقية السماعات الاقل ثمنا ولم تناسبه وتسببت له بالعديد من الالتهابات وقد ظل لاكثر من شهر يستخدم سماعة شبيهة اقرضتها اياها احدى جاراتها فناسبته ولكنها عادت لاسترجاعها لحاجتها اليها. (اليوم) في زيارتها لأم عبدالرحمن في منزلها طمأنتها وأبناءها بان الدنيا مازالت بخير, والباحثون عن الاجر والثواب في مجتمعنا كثر والحمد لله, وقبل كل شيء فان الله تعالى كريم ورحيم ولن يضيع عبيده الضعفاء.