الصين تحث رعاياها في إسرائيل على تعزيز الاستعداد لحالات الطوارئ    غوارديولا: تعلمنا الدروس من مواجهات الريال... ولن أقدم نصائح لأرتيتا    القبض على (3) باكستانيين في الشرقية لترويجهم 1.2 كجم «شبو»    قمر رمضان يقترن بنجم "المبسوطة" وكوكب المشتري    نائب وزير الخارجية يلتقي نائب وزير خارجية تركيا    الجلاجل: تمكين الأسر المستحقة للمسكن في جازان امتداد لدعم القيادة    الذهب يتجه لتحقيق مكاسب شهرية للشهر السابع على التوالي مدفوعًا بالطلب كملاذ آمن    أمير حائل يطلق حملة "تأكّد لصحتك"    "رسل السلام" يواصلون العطاء في الحرمين الشريفين ويجسدون قيم التطوع في خدمة ضيوف الرحمن    إفطار رمضاني يجمع المسؤولين والأهالي في قوز الجعافرة… وجولة ميدانية تعزز دعم مراكز النشاط    ذكرى يوم التأسيس .. صور مضيئة لجذور تاريخية راسخة و أمجاد حضارة    تقنية جديدة للتحكم في سلوك الحيوان عن طريق الذكاء الاصطناعي    الزنداني: دعم المملكة دفعة أمل وإنقاذ للشعب اليمني    الصين تلغي نسبة الاحتياطي الإلزامي لمخاطر الصرف الأجنبي    رياح مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    والد الدكتور أحمد القرني في ذمة الله    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تُطلق مبادرة "صحتك في رمضان"    جمعية أصدقاء البيئة تطلق (العقير الخضراء )نحو رقم قياسي في غينيس    ليلة رمضانية تجمع «السعودية للإعاقة السمعية» وشركاءها احتفاءً بيوم التأسيس    صدور البيان الختامي لاجتماع «التعاون الإسلامي» الاستثنائي على مستوى وزراء الخارجية    "الغذاء والدواء" تُحذّر من عدد من منتجات حليب الأطفال لشركة "نوتريشيا دانون"    ديوانية أجاويد تحتفي بالموروث الشعبي في أمسية ثقافية تربوية بسراة عبيدة    السوق السعودية تترقب الإشارة الكبرى في أسبوع القرار    9 تريليونات ريال تعيد رسم خريطة الصناعة في المملكة    فجر جديد من الأمن والوحدة    نفحات رمضانية    منهجه صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقي النص أول عهده بالوحي    في حكم من أكل أو شرب ناسياً    محافظ الطائف يتفقد ميقات قرن المنازل بالسيل الكبير ويشارك العاملين الإفطار    عبدالعزيز شرقي: منتخبنا في كأس العالم (الله يستر).. ورينارد لا جديد    جامعة أم القرى تطلق هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة    جمعية اقتصاديات الطاقة تُعلن تشكيل مجلس الإدارة    حكواتي التلفزيون..!    الأهلي يستعيد الصدارة بالفوز على الرياض    الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد تكرّم بيت الشاورما تقديرًا لدعمه جمعية إنسان ورعاية الأيتام    مواعيد مباريات ثمن نهائي دوري أبطال أسيا للنخبة    الفتح يتعادل مع ضمك في دوري روشن    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    مُحافظ الطائف يطّلع على أعمال ومنجزات الغرفة التجارية وفرص الاستثمار المستقبلية    هناك بدأت الحكاية هنا بدأ الوطن    رامز وياسر جلال يصفحان عن أحمد ماهر    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    تحركات دبلوماسية وعسكرية متزامنة.. أوكرانيا تسعى لمسار تفاوضي بدعم أمريكي – أوروبي    إفطار العطيشان    تصعيد ميداني في غزة والضفة.. هدم واعتقالات شمالاً وقصف مستمر جنوباً    في الجولة ال 24 من دوري روشن.. النصر والأهلي ضيفان على الفيحاء والرياض    التعادل يحسم مواجهة الفيحاء ونيوم في روشن    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    جمعية السينما تطلق ورشة مهارات السرد البصري    اللواء الركن عوض بن مشوح العنزي يتفقد قوات الأفواج الأمنية بعسير وجازان ويهنئهم بشهر رمضان المبارك    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    خيرية نجران تطلق برامجها الرمضانية    المعمول والكليجا بوجبات إفطار المسجد النبوي    تأجيل الأبوة بعد الأربعين قرار محسوب أم مجازفة بيولوجية    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجمال والمكياج المعماري
وجهة نظر
نشر في اليوم يوم 04 - 02 - 2003

يبدو أن ثورة المساحيق النسائية والخلطات التجميلية التي شاعت وانتشرت في هذا العصر انتقلت عدواها إلى العمارة، فأصبحنا نشاهد مباني معمارية ملطخة واجهاتها بالمكياج والمبيضات والمحسنات، وإذا كانت المرأة المهووسة بالمكياج تلجأ كما يقولون لتلطيخ وجهها بالمساحيق والمعاجين لكي تداري عيوباً في شخصيتها أو تخفي تجاعيداً في بشرتها فإن المعماري الذي يبالغ في تنميق وتحسين وزخرفة المبنى يحاول في الغالب ان يخفي عيوباً في التصميم وربما في التنفيذ، وإذا كانت المرأة الجميلة لا تحتاج إلى مكياج أو على الأقل لا تبالغ في استخدامه لأنه يمكن أن يشوه جمالها وحسنها فإن التصميم المعماري الخلاق أيضاً لا يحتاج لإضافات تجميلية أو زخارف مبالغ فيها أو تشكيلات مفتعلة يمكن أن تضعف من قيمة التصميم.
ما أود الإشارة إليه هو أن الفن والجمال والزخرفة يمكن أن تفسد العمارة إذا لم تكن متوازنة ومدروسة ومبررة في نفس الوقت وكما يقول المثل العامي الدارج: (الشيء إذا زاد على حده انقلب الى ضده)، فالعمارة الجيدة لا يجب أن تستهدف إحداث بهرجة بصرية وأضواء وظلالا وتأثيرات بصرية دون فهم عميق للشكل المعماري المرتبط بالوظيفة ومواد البناء المستخدمة والأنظمة الإنشائية المتبعة وموقع المبنى، ولذلك فالجمال المعماري ليس مجرد إضافات وملحقات تجميلية وزخارف وتشكيلات مصطنعة وإنما يأتي من عملية التصميم نفسها (Design)، وهذا الجمال لا يمكن أن يأتي نتيجة لأهواء المعماري الشخصية أو محاولاته لافتعال التشكيل وإنما يأتي أولاً من وظائف المبنى ومن فكرة التصميم ومن طبيعة المواد وطريقة الإنشاء.
قد تكون الإشكالية أن الجمال المعماري مفهوم غير واضح للعامة وربما يشوبه بعض التشويش لدى المعماريين أنفسهم، والسبب في ذلك ربما يعود للخلط الشائع بين جمال الشكل المعماري وجمال الشكل الفني، وهنا لابد من التوضيح أن جمال العمارة له أسبابه ومبرراته بعكس الجمال الفني في الرسم أو النحت والذي يمكن أن يكون خاطرة أو نزوة أو عبثا وربما جنون !!، فالعمارة في المقام الأول تقدم وظيفة انتفاعية وهي السكن أو الدراسة أو العمل أو غيرها ولم تقدم يوماً مبنى ليكون تمثالاً ضخماً أو لوحة فنية كبيرة ولم نسمع عبر التاريخ عن مبنى أنشئ لكي يكون فقط تحفة فنية ..
إذاً الجمال المعماري مطلب إنساني يعزز الوظيفة الأساسية للعمارة ولذلك فهو يأتي من الأشكال التي أوجدتها عدة معطيات مثل الوظيفة والمتطلبات الإنشائية والمواد نفسها وألوانها الطبيعية وملمسها الحقيقي، ولتحقيق درجة مقبولة من الجمال المعماري أثناء التصميم يجب أن يتم التحقق من معاملة كل مادة من المواد المستخدمة وفقاً لطبيعتها وخصائصها، وأن يتم احترام النظم الإنشائية المتبعة في المبنى وتوظيفها لإعطاء بعد جمالي، على أنه لابد من الإشارة إلى أن الجمال المعماري ليس مقصوراً على المظهر فقط وإنما يمتد إلى جوهر التصميم من خلال توزيع عناصر المبنى وربطها ومراعاة انسجامها، وكذلك من ملائمة المبنى للموقع الموجود فيه واندماجه في البيئة المحيطة به وتفاعله مع عناصرها الطبيعية. مما سبق نستخلص أن الجمال المعماري يجب أن يكون (جمالا طبيعيا) لا تلوثه المبيضات والمحسنات والإضافات المفتعلة وهو يأتي أولاً من الحلول الوظيفية والإنشائية والبيئية والاجتماعية التي تنعكس على الشكل المعماري وتمنحه جمالاً طبيعياً أخاذاً وليس جمالاً مصطنعاً.
لابد أن يتفهم المعماريون قبل زبائنهم أن الجمال المعماري أكبر من مجرد زخارف وزينات وحلي فهذه جميعها إضافات وليست عناصر تكوينية من المبنى. وكما أن المكياج النسائي لا يمكن أن يجعل من القبيحة حسناء فكذلك الزخارف والتشكيلات الفنية في العمارة لا يمكن أن تجعل مبنى بدينا وقبيح الشكل مبنى ممشوق القوام فاتن الحسن، وإذا وجد مثل هذا المبنى (المحسوب على العمارة) فهو بلا شك يحتاج إلى اكثر من مكياج .. ربما الى ريجيم وتخسيس ثم عمليات تجميل شاملة شفط أكياس الدهون واستنبات الشعر المتساقط وإخفاء التجاعيد وتقويم الأسنان وشد البشرة وتصفيتها ...!!، ربما تصيبكم الدهشة من هذا الكلام ولكن واقع العمارة لدينا يجعل كثيرا من المباني الموجودة بحاجة ماسة لمثل هذه العمليات التجملية الباهظة التكاليف !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.