بالأمس ومصادفة أعاد التاريخ نفسه، وذلك بعد أن كشف العم مطري سالم عكام عن وثائقه الرسمية "جواز سفره" الذي أصدره عام 1962، وهو العهد الذي كانت تعرف فيه اليمن ب"المملكة المتوكلية اليمنية" ويحكمها الإمام بدر، مستذكرا ما آلت إليه بلاده ذلك الحين إثر الحرب الأهلية. وفي ذلك الحين وخلال الحرب التي امتدت ثماني سنوات كان الملك فيصل قد تولى ملف الحرب اليمنية في عهد الملك سعود، إذ دعمت المملكة الإمام بدر ضد الانقلابيين الذين كان يدعمهم الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر حتى توصل البلدان "مصر والسعودية" إلى اتفاق في جدة. "الوطن" التقت بالعم مطري "72 عاما" المولود عام 1943، الذي عاش مترددا بين بلاده وبلده الثاني المملكة، إذ كان حاله هكذا منذ عهد الملك سعود - رحمه الله - مؤكدا أنه عاصر ستة ملوك سعوديين وله أبناء من مواليد المدينةالمنورة، وزوجته رفيقة دربه المحفوف بالمصاعب كانت قد عانت ذات الصعاب. وأشار إلى أنه جاء إلى موقع تصحيح الأوضاع للاستفادة من هذه اللمسة الحانية للملك سلمان بن عبدالعزيز لتحصل زوجته على تأشيرة نظامية وكذلك فتياته الثلاث اللواتي اصطحبهن إلى مقر الجوازات. زوجة العم مطري ذات الهندام العربي المحتشم، تستطيع أن تشاهد مسيرتها القاسية من تجاعيد جفنيها، ودموعها وإن كانت لم تسقط فقد كفت عنها نبرة شكواها لله، مما آل إليه حال اليمن، فبحزن محتشم لم يكشف حرارة الدموع تألمت ليمن العروبة، وحزنت لدارها وستارها وموطنها الذي سرقوه الخونة. زوجة العم مطري، جاءت مع زوجها لتصحيح وضعها كمقيمة حملت كل وثائقها الرسمية ولم تنس أن تحمل معها ورقة أصرت على إخراجها لتلوح بها أمام مراسل الصحيفة وعند موظفي الجوازات، وهي عقد النكاح الخاص بها وزوجها وكأنها لا تعرف وطنا غيره، هرما معا حبا ووفاء، فشكرا لمليكنا سلمان الذي جمعنا بهكذا أسرة.