هناك الكثير من القصص التي يجب أن تروى ويسمعها الناس، خاصة ما يتصل منها ببر الوالدين، والتي دعا وحث عليها ديننا الإسلامي الحنيف، والتحذير من القطيعة وإهمال الوالدين وتوكيل رعايتهما لغير ذويهما من الأبناء والبنات. فالرعاية لا تقتصر على الأبناء، فهناك بنات قدمن نماذج في رعاية الوالدين والإحسان إليهما، وأهمها عندما يكبرا، ويكونان بحاجة للاهتمام أكثر من ذي قبل، ومراعاتهما والتودد لهما وخفض الصوت عند الحديث معهما، وتلبية احتياجاتهما. قال تعالى {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}. من قصص البر الواقعية والتي تمثل نموذجًا يفترض أن يروى وينتشر، بر «دهيس بن محمد العلوي» رحمه الله بوالدته، إذ كان يقطن إحدى مراكز القصيم وتحديدًا مركز «قبة» شرق مدينة بريدة. لازم والدته رحمهما الله في حياتها وازداد بره وتعلقه بها عندما كبرت، فكان قائمًا على جميع احتياجاتها ملبيًا لها جميع متطلباتها، ولا يسمح لأحد بتلبية احتياجاتها. كان يحملها على عربة مخصصة لها، يخرج بها من المنزل ليكسر الروتين اليومي، يدفع العربة بنفسه، متجولًا بها في الحي أو البر حسب رغبتها، ويقضيان وقتًا في الهواء الطلق حتى تطلب منه العودة إلى المنزل. مشهد بر ووفاء رائع من قبل ابن لأمه المسنة، بخلاف البعض ممن يوكلون يولون أمر والديهم في شيخوختهما للعمالة من الجنسين. والمدهش أكثر في قصة دهيس، أنه كان صالحا نزيها، إذ لم يستغل ظرف رعايته لوالدته ليقدم تقارير طبية يستغلها في عمله، كما يفعل البعض، حيث كان يعمل بأحد القطاعات العسكرية في الحدود الشمالية وتحديدًا في مدينة عرعر، وعندما علم المسؤول الذي يعمل دهيس تحت إدارته من المحيطين عن بر دهيس بوالدته طلبه ذلك المسؤول وقال له: بلغني عنك برك بوالدتك وإحسانك لها، أنت معفي من العمل طالما والدتك على قيد الحياة، استمر في رعايتها وألزمها، وراتبك يصل لك إلى منزلك. فبقي ملازمًا لوالدته حتى توفيت وحزن عليها حزنًا شديدًا بعد وفاتها. توفي دهيس رحمه الله قبل عقدين من الزمن وبقيت سيرته وبره بوالدته على لسان كل من يعرفه، تلهج بالدعاء له بالرحمة والمغفرة، فقد رحل وبقيت سيرته وبره بوالدته خالدة، تروى كأنموذج حقيقي من صور البر والإحسان للوالدين. فالوالدان فضلهما عظيم على الأبناء، لا يمكن التخلي عنهما عند الكبر. والإحسان للوالدين لا يقتصر على رعايتهما في الحياة فالأبناء الصالحون يستمر برهم بوالديهم حتى بعد الممات من صدقة لهما ودعاء. رحم الله دهيس ووالدته الذي أعطى درسًا في الرحمة والبر والإحسان لوالدته، وجعلها في ميزان حسناته.