بورصة بيروت تغلق على تراجع بنسبة 0.59 %    فرع وزارة البيئة بتبوك ينهي أكثر من 7000 طلب منذ بدء الجائحة للمستفيدين من خدماته    هل قضى فلويد بفعل المخدر؟    «التحالف» يعترض طائرتين مسيرتين أطلقهما الحوثيون باتجاه خميس مشيط    رئيس الوزراء الفلسطيني يبحث مع وزير ألماني آخر المستجدات السياسية    التفاصيل الكاملة لمؤتمر المانحين لليمن 2020.. المملكة تتبرع بنصف مليار دولار    «إعمار اليمن» يدعم مجالات الأمن الغذائي والصحة والمياه والاصحاح البيئي    «الشؤون البلدية»: سنتعامل بحزم مع مخالفي تعليمات كورونا.. وتدعو لاستخدام (940)    محافظ حفر الباطن يتفقد المشاريع بالمحافظة ‬    شراكة بين مجموعة المرجان وميديكلينيك العالمية لإنشاء مستشفى بجدة    شرطة الرياض: القبض على 3 مواطنين تباهوا بحيازتهم للأسلحة النارية.. وإحالتهم ل«النيابة»    تسجيل 1869 إصابة جديدة ب#كورونا في المملكة    وكيل إمارة منطقة الرياض يستقبل مديري التعليم والشؤون الإسلامية والنقل بالمنطقة    بالخطوات.. «الجوازات» توضح طريقة الاستفادة من خدمة «الرسائل والطلبات» عبر منصة أبشر    مجلس الشورى يناقش التقرير السنوي لتخصصي العيون    سمو أمير منطقة تبوك يلتقي مدير عام فرع وزارة النقل بالمنطقة    سمو أمير القصيم يرأس اجتماع اللجنة الإشرافية العليا للطوارئ لمناقشة التدابير الاحترازية المتخذة من جهات الاختصاص    "مدني رابغ" يسيطر على حريق اشتعل بخزانات وقود بمحطة تحت التجديد    ارتفاع ملحوظ.. سعر برميل النفط يقترب من 40 دولاراً    “ديوان المحاسبة” يفتح باب التسجيل للتدريب “عن بعد”    «موانئ» تُطلق ثالث خط ملاحي خلال 2020    سمو نائب أمير الشرقية يلتقى مدير شرطة المنطقة    أمانة الطائف تزيل وترصد تعديات عشوائية بعطيف الطائف    أكثر من 19 ألف طالب وطالبة ينتظمون في الدراسة "عن بُعد" في الفصل الصيفي بجامعة القصيم    تحدد 242 جامعاً ومسجداً لصلاة الجمعة بالحدود الشمالية    “البيئة” تعزز إمكانياتها ب40 فرقة ميدانية لمكافحة الجراد الصحراوي في 4 مناطق    الاتحاد الآسيوي يناقش الترتيبات النهائية لاستئناف دوري الأبطال    الكويت تسجل 887 إصابة جديدة بكورونا    وكالة المسجد النبوي تشرع 11 بابا للمصلين وتشدد على التزام الإرشادات    الأردن تحبط مخططات إرهابية    كوريا الجنوبية تسجل 38 إصابة جديدة بكورونا.. والفلبين تسجل 359 حالة    أمير تبوك يلتقي رؤساء المحاكم ومدراء الإدارات الحكومية والمواطنين المهنئين بعيد الفطر    جهود توعوية ووقائية تواكب توافد المصلين إلى مسجد قُبَاء بالمدينة المنورة    شاهد.. لحظة القبض على لص أثناء اقتحامه متجر «مايكروسوفت» بنيويورك    وفيات كورونا تتخطى 375 ألف عالمياً    جمعية الطائف الخيرية تطلق مبادرة "وطهر بيتي"    إصابة 16 لاعباً في فريق «فاسكو دا غاما» البرازيلي ب«كورونا»    للشهر الثالث على التوالي.. نمو الودائع المصرفية في المملكة بإجمالي 1.83 تريليون ريال    رئيس بايرن ميونيخ يمدح ساني    ميسي يثبت ولاءه لبرشلونة    رسالة من فهد بن نافل إلى جماهير الهلال                        بدعم تركي.. 11 ألف مرتزق سوري للقتال في ليبيا    أمر ملكي بتعيين 156 عضواً بمرتبة ملازم تحقيق    كيف شاهد الريحاني بيوت أهل الرياض عام 1922؟    التآزر الدولي لمجابهة الأزمات والعنصرية!    الشريد يدرس عروض الأندية    أمير تبوك يثمن جهود الأمانة والبلديات والتجارة    كورونا.. سطوة الدولة ونفوذ النظام الدولي    استيطان الذاكرة في قصائد الصلهبي    ترجمة عربية لمجموعة الأمريكية سونتاج    الالتزام السعودي !    فيصل بن مشعل: نعود بحذر في هذه الفترة    حكم المسح على "لصقة الجروح أو الجبائر" أثناء الوضوء أو الاغتسال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الخطط المكية
نشر في الوطن يوم 12 - 03 - 2020

من نوادر مجلة «المنهل» -وما أكثر نوادرها!- أربع مقالات ‏نفيسة أنشأها الشيخ عبدالوهاب الدهلوي (1315-1381ه)، ‏ونشرت في عام 1366ه = 1947م، عنوانها «تعريف بالكتب ‏المؤلفة عن الحرمين والطائف وجدة»، وأدرك محرر «المنهل» قيمة ‏تلك المقالات فوصفها بأنها «بحث فريد في بابه»! والبحث، لا شك ‏فريد، بذل فيه الدهلوي -رحمه الله- جهدا عظيما، ولا غاية له إلا ‏أن يعرِّف بتلك الكتب التي ألّفت باللغات العربية والفارسية والتركية ‏والأردية، وهي نافعة مفيدة، مهما عددناها، اليوم، قديمة، ويكفي أنها ‏دلت على عناية نفر من أهل هذه البلاد بصناعة التأليف والنشر، وأنها ‏وقفتنا على تقاليد ترتفع في الزمان إلى قرون خلت.‏
‏استجلب نظري في حرف الخاء كتاب «الخطط المكية» للمؤرخ ‏المكي أحمد بن محمد الحضراوي (ت 1326ه). قال الدهلوي عنه: ‏‏«وهي -أي الخطط- على طريقة الخطط للمقريزي، فصل فيها ‏جغرافية مكة المكرمة في مجلدين كبيرين، كانت موجودة لدى أسرته ‏بمكة ثم فرطوا فيها واشتراها من لا أعرفه»! (رمضان 1366ه = ‏يوليو 1947م، ص 401). ولا أستغرب «تحسر» الشيخ عبدالوهاب الدهلوي على هذا الكتاب، وحسبه أنه في مجلدين كبيرين، ‏وأنه فصل فيه جغرافية مكة المكرمة! ولم يستطع الشيخ -رحمه الله- أن يواري سخطه على أسرة المؤلف، لما فرطت في كتاب، هذا ‏شأنه، وباعته إلى من لا يعرفه!‏
‏لما قرأت كتاب «مدينتا الجزيرة العربية المقدستان» للرحّالة ‏الإنجليزي إلدون رتر، وترجمة عالم الآثار السعودي عبدالله نصيف ‏‏= سرعان ما تذكرت كتاب الحضراوي (المأسوف عليه!). زار رتر ‏مكة المكرمة عام 1343ه، وأطنب في الحديث عن حارات البلد ‏الحرام، وكأنه إنما يصنف «خططا» جديدة، استوفى فيها جل ما ‏اتصل بالمدينة القديمة -آنئذٍ- وأظن أنه لن ينتهي أسفي على ذينك ‏‏«المجلدين الكبيرين» اللذين فقدنا بهما، لما فرط فيهما، خيرا كثيرا، ‏حتى إذا ظفرت برسالة بديعة في وصف المدينة المنورة، للأفندي ‏علي بن موسى (كان حيا عام 1320ه)، بناها، بتمامها، على وصف ‏خططها عام 1303ه = 1885م، وعُني الشيخ حمد الجاسر بنشرها ‏في كتابه «رسائل في تاريخ المدينة»، فأُفضل المؤلف الذي لا نعرف ‏عنه شيئا ذا بال، على العلم والتاريخ، في رسالة صغيرة تعداد أوراقها ‏‏29 ورقة (59 صفحة)، فما بالك ب«خطط الحضراوي» تلك التي ‏قال عنها الشيخ عبدالوهاب الدهلوي: إنها تقع في مجلدين كبيرين!‏
‏والتأسف على «خطط» الحضراوي قديم، فهذا من رمز لنفسه باسم ‏‏«متألم» [هو محمد سعيد المقصود] يكتب في صحيفة «صوت ‏الحجاز» مقالا يرقى تاريخه إلى عام 1353ه = 1933م = يزيدنا ‏أسفا وحسرة. يقول:‏
وقد روى لي ثقة فاضل بأن للمرحوم الشيخ أمين بيت المال كتابا في ‏تخطيط مكة، كما أني قرأت في ترجمة الشيخ أحمد الحضراوي... أن ‏له كتابا اسمه الخطط المكية، ولكن لم يسعفني الحظ فأطلع عليهما، ‏ولم أجد من يذكر لي خبرهما، وأرجو من كل مطلع وصل إلى علمه ‏شيء عن خبرهما أن يرشدني إلى ذلك.
ومكة المكرمة مدينة ضاربة في القدم، وفيها ما في المدن القديمة من ‏مرافق، وأسواق، وأزقة، وأسبلة، وتمتاز أسماء نواحيها ومنشآتها بما ‏يشبه أمصارا أخرى، فالسوق يطلق عليه «سويقة»، وحلقة اللحوم ‏والخضروات تدعى «منشية»، وحوانيتها ودكاكينها هي ما عليه ‏مثيلاتها في القاهرة، ودمشق، والقيروان، وفاس، ولعل الخيال يسرح ‏بنا، قليلا، فنتصور «خطط الحضراوي»، و«خطط أمين بيت ‏المال»، ما يكونان؟ وعسانا، لو استنقذتهما الأيام، أن يجلوا لنا ‏‏«عبقرية المكان»، ولعلهما سيغنيانا عما سواهما، فنعرف المساجد، ‏والزوايا، والقهوات، والمدارس، وخزائن الكتب، ودواوين الدولة، ‏وأعمال الحكومة، ولكن.. إن ليتًا وإن لوًّا عناء!‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.