الأول هو أعلاهم رتبة ومنزلة هو الجني الذي يصيب القضاة ومن في حكمهم من المرتاحين الوالغين في أموال الناس بالباطل، ومن صفاته أنه ورع جداً ومع ذلك لا يرد السلام على أحد؛ تفوح منه رائحة العود الكمبودي، ولديه في كل عام استراحة وزوجة جديدة وسيارة آخر موديل، ولكنه دائماً ممسوس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الثاني هو جن اللاعبين، وفي العادة تكون نفسيته مضروبة ومهزوزة قبل كل مباراة حتى لو كانت تجريبية، ودائماً لديه إصابة مزمنة في الكاحل والرباط الصليبي وتمزق في عضلة الفخذ الخلفية وظروف أسرية صعبة؛ متكبر ومغرور ويعيد فشله في تسجيل الأهداف إلى هذه الإصابات اللعينة. الثالث جن النسوة، وهو نكدي جداً مع شريك الحياة في المنزل، ونمام من الدرجة الأولى، ويتفل على نفسه عشر مرات في اليوم، وهو خبير في كل أنواع الزيت المقروء عليه؛ يخاف العين والحسد ويصاب بأزمة نفسية حادة كلما تعطلت أحلامه. يحتفظ بكل أرقام شيوخ الرقية ومفسري الأحلام في البلد، ولا يستغني عنهم في تفسير حلم عابر، أو تزويده بتفلة محترمة تزيل عوالق الاكتئاب. الرابع جن الشباب وهو محبب و(مرصص 24) ساعة؛ فحل وخدوم وعنتر زمانه أمام الناس، ويشرب حمضيات من بعد المغرب حتى ساعات الصباح الأولى دون أن تصيبه الحموضة، وحينما يجد له أهله وظيفة بعد طلوع الروح يتغيب من اليوم الثاني، وطبعاً بسبب واحد لا يتغير مهما تغيرت الحبوب والحمضيات: (عنده حالة نفسية)!! لا تلوموا القاضي حينما يسرق الملايين، ولا اللاعب المعطوب الذي لا يسجل الأهداف، ولا المرأة النكدية مع زوجها، ولا الشاب الصايع. فهؤلاء جميعاً ممسوسون بالجن، وعليكم قبول هذه الأعذار الجاهزة التي لا تصلح إلا لنا كجزء مهم من خصوصيتنا الحلوة.. شاكرين لكم سلفاً محافظتكم على عقولكم من العطب في وضع كهذا!!