محمد العجلان: رؤية 2030 أعادت صياغة "الهوية الاقتصادية" للمملكة    نادي نجران لذوي الإعاقة بطلاً لدوري الدرجة الأولى لكرة الهدف    آل هيازع: عقدٌ من الرؤية... وطنٌ يتحدث بلغة العلم ويصنع الإنجاز    إحباط تهريب 62 كيلو جرامًا من القات في عسير    تعليم الطائف يختتم مشاركته في مهرجان الورد ب8 آلاف زائر    مسابقة خادم الحرمين لحفظ القرآن والسنة بأفريقيا تواصل أعمالها في داكار    مركز صحي ضليع رشيد بأبانات يحصل على اعتماد «سباهي»    بيت الثقافة يستضيف أمسية بعنوان "الكلمة والرأي.. الانتشار أم التأثير" ويبحث تحولات الخطاب الإعلامي    أبو النصر البدراني يكتب.. قمة القارة الصفراء: الأهلي السعودي يواجه ماتشيدا زيلفيا في نهائي "النخبة"    بعد عرض الأهلي المغري.. نجم باريس سان جيرمان يرفض حسم مستقبله مبكراً    الداخلية : ضبط (12192) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    تحرك تركي لاستعادة محترف الهلال    المملكة تمكّن الفئات الأشد احتياجًا والمعاقين في قطاع غزة اقتصادياً    البديوي يدين الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في دولة الكويت    جامعة الأمير مقرن تدشنّ أول خادم للحوسبة عالية الأداء لدعم الذكاء الاصطناعي    تركيا تقرّ قانونًا يقيد استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي    سعود عبدالحميد يصنع هدفاً في انتفاضة مثيرة للانس أمام بريست    المملكة توزّع (800) سلة غذائية و(500) بطانية في سوريا    الفتح يكسب الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    الريال يتعادل مع بيتيس ويُقرب برشلونة من لقب الدوري الإسباني    نادي الترجي يتوّج بطلاً للنسخة الرابعة من دوري الدرجة الأولى للسيدات    جوجل تستثمر 40 مليار دولار إضافية في «أنثروبيك» المنافسة ل «أوبن إيه آي»    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها بالزلفي تحتفي باليوم العالمي للكتاب بورشة " القارئ الماهر "    رئيس أوكرانيا يغادر جدة    "أبواب الحكاية" تفتح الإبداع والتواصل لناشئة الجبيل عبر ورشتين نوعيتين    وصول التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» إلى الرياض    خالد اليوسف يستعرض مسيرته الأدبية في أمسية بالخرج    السديس: الحج شعيرة عظيمة والأمن في الحرم راسخ إلى يوم القيامة    الثبيتي: اختلاف المقاصد يصنع الفارق في السعي    المملكة والتراث غير المادي    «الزبيب».. أصالة التاريخ وروح البركة    ترميز الأصول والصفقات اللحظية يقضيان على اقتصاد الظل بالعقار    مجلس النيابة العامة يقر العمل عن بعد ويوافق على تعيينات وتنظيم قواعد النقل والندب والإعارة    القوات المسلحة السودانية تنفذ ضربات نوعية خلال 72 ساعة في 4 محاور    ميقات "ذي الحليفة" يستقبل طلائع الحجاج بعد إعادة تطويره    الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    موسم البرق الأحمر يقترب مع تزايد العواصف الرعدية    أمير منطقة جازان يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للقهوة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    انفاذا لتوجيهات القيادة.. بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن    وسط ترتيبات لمحادثات واشنطن.. عون: بيروت تتحرك لتمديد الهدنة مع إسرائيل    موجز    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    صندوق جديد ل «السيادي» و«ستيت ستريت».. تعزيز الاستثمارات الدولية في الأسهم السعودية    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    (بيئة مكة) تعزز المسؤولية الاجتماعية    مستشار رئيس الشورى الإيراني: تمديد وقف النار مناورة أمريكية لكسب الوقت    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجمع أهلي أسبوعي لتبادل المنافع.. يحتضن "البائعة" منذ عمق التاريخ
نشر في الشرق يوم 23 - 12 - 2011

استعاد أمين عام المجلس البلدي في محافظة بلجرشي عبدالرحمن سعيد عطية، حس التسامح مع المرأة في سوق السبت الأسبوعي في بلجرشي، مؤكداً أنها كانت ولا تزال تؤدي دوراً حيوياً في السوق، وكان لها الحق في البيع والشراء وعرض ما تنتج وتصنع من السلع المصاغة والمنسوجة.
وبرغم مرور السنين والأعوام إلا أن بعض عناصر المشهد البشري والنشاط الإنساني تحتفظ بمكانتها في قلب الحياة وذاكرة الأحياء، وإن فقدت شيئاً من فخامتها الأولى، متصدية لكل عوامل القهر والتنكر ومقاومة جميع معاول الهدم والإهمال مهما تجددت فلسفة الجوع وتنامت بلاغة الشبع.
وسوق السبت في بلجرشي لا يزال متماسكاً لرواده مطلع كل أسبوع، إذ يجتمع فيه الباعة والمشترون من الجنسين، عارضين بضائعهم المصنعة محلياً أو المستوردة ومسوقي نتاج مزارعهم أو المزارع المجاورة في مناطق ومدن جنوبية، وتحضر النساء كل سبت بأقفاص الدجاج والبيض البلدي والريحان والحناء، ما يثير حواس الحضور وتلتبس عليهم المسافة بين وعورة الحاضر وبساطة الماضي.
وأوضح أمين عام المجلس البلدي أن سوق السبت ضارب الجذور في التاريخ، إذ يعود تاريخه إلى ما يزيد على مائة عام، ويقع في مكان متسع من الأرض تحيط به الدكاكين الصغيرة المخصصة لبيع القماش والحلي والعطور ولوازم النساء، خصوصاً أن مدينة بلجرشي مدينة حرفيين فهناك أمكنة في السوق لبيع الجنابي والسكاكين وأخرى للصاغة من تجار الحلي، مضيفاً أن السوق يبدأ منذ ظهر يوم الجمعة وينتهي بغروب شمس يوم السبت، وكان الباعة والمشترون قديماً يأتون إليه سيراً على الأقدام من مواقع مختلفة من عسير والقنفذ وتهامة، وهو ممر للحجاج العابرين جبال السراة ذهاباً وإياباً.
ويؤكد أمين عام المجلس البلدي أن حركة التجارة في سوق السبت أغرت بعض أهالي محافظة بلجرشي منذ ما يزيد على خمسين عاماً بالسفر إلى إريتريا والسودان لإحضار بعض المنتجات والسلع من هناك وتسويقها في السبت، مشيراً إلى أن يوم السبت كان يمثل يوماً غير عادي لأهالي بلجرشي؛ كونه يوماً تزدهر فيه تبادلية البيع والشراء وتزداد أواصر الصلات والصداقات والعلاقات الاجتماعية بين مرتادي السوق، لافتاً إلى أنه من النادر أن تكسد في هذا السوق بضاعة باعتبار أن العامل الإنساني موجود، ولتعاطف أفراد المجتمع مع بعضهم.
وأردف أن للسوق قديماً أناساً يهتمون بحل الخلافات وما ينشأ بين مرتادي السوق من سوء فهم وخلافه، يُعرفون ب(عقادة السوق) ومن اختصاصهم مراقبة الموازين والمكاييل، مستعيداً بعض ذكرياته، إذ كان السوق قديماً مركز بث الأخبار واتصال القبائل فيما بينها، وذلك من خلال خطبة يلقيها أحد الفصحاء من سطح أحد الدكاكين تُعرف ب(البدوة) وهي وسيلة الإعلام والاتصال القديمة لإيصال الرسائل والمعلومات لرواد السوق، ويبدأ بالتهليل والتكبير بصوت مرتفع حتى يتجمع حوله الناس، ويبدأ بعد ذلك بإذاعة ما يريد قوله ونقله لرواد السوق من أخبار أو شروط أو غيرها من اللوائح المنظمة لهذا السوق، مضيفاً أن الكثير من الأحداث والأخبار رسخت في ذاكرة الأجيال عبر سماعها في سوق السبت، وهذا أحد أسباب إكساب السوق شهرته كونه نافذة لتبادل المنافع والأخبار وعقد مجالس الصلح، مؤكداً أن مجالس الصلح كانت كرنفالاً استعراضياً وسط السوق لإلقاء القصائد وأداء الرقصات الشعبية وألوان الفلكلور السائدة في المنطقة.
ولا ينسى عبدالرحمن قدسية الأسواق وحرمتها من هدر دم أو إطلاق أعيرة نارية أو الاعتداء على امرأة أو طفل أو ضعيف أو لاجئ من قبيلة أخرى، مضيفاً أن للسوق حماة لا يُعصى لهم أمر في السابق بموجب ما يعقد من عهود ومواثيق يحترمها الجميع، وليس لأحد أن يؤذي الآخر، ومن يخالف تلك الأعراف والقوانين الوضعية يعاقب ب(التشهير) به في السوق وبين القبائل.
ولفت إلى مظهر البساطة الملازم للدكاكين القديمة المحيطة بساحة السوق إذ يتبنى بعض الباعة المعروفين ب «البسّاطة» وضع «ألفية» وهي عبارة عن شراع يمتد على أربعة أعمدة لحماية الباعة من الشمس، كاشفاً أن للسوق أقساماً منها قسم (المسعارة) وهو مخصص لبيع الحبوب والتمور وكل ما يباع كيلاً، وثانٍ للنجارة، وثالث لبيع آلات ومعدات الزراعة، ورابع لبيع السمن والعسل، وخامس للحطب، وموقع مخصص للمفارش الصوفية، ومثله لبيع الخضار والفاكهة وأخير لباعة الماشية.وعن السوق في ظل دوام يوم السبت وتنامي المجمعات التجارية قال «السوق حالياً لم تتغير ملامحه، إذ ينعقد كل سبت بصرف النظر عن الدوام ووجود المجمعات كونه ذاكرة الأهالي، والبعض يتلذذ بالشراء والبيع فيه كونه لا يزال يحمل شيئاً من عبق الماضي والطابع القديم في منطقة دار السوق، من خلال نفس المحلات والبسطات، إذ لم يختلف منها إلا القليل، وكل الأماكن المخصصة لبيع الأغراض ما زالت محافظة على مواقعها المخصصة في السوق، مضيفاً أن مواقع السوق ودكاكينه القديمة ما زالت شاهدة على ذلك التراث الذي ظل متوهجاً حتى الوقت الحاضر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.