الذهب يصعد بأكثر من 1% في المعاملات الفورية    وكالة الطاقة الذرية تدعو "لأقصى درجات ضبط النفس"    تهديد إيران للسّلم الدولي يتطلب قراراً وفقاً للفصل السابع    ناسا تخطط لوضع رواد فضاء على القمر بشكل دائم    مستقبل كانسيلو.. الهلال يتمسك بشروطه ويُربك حسابات برشلونة    عبقرية أم فوضى؟    رينارد يستبعد تمبكتي ويستدعي لاجامي    بن نغموش يُحيي "أعياد الشعر" في أبها وسط تفاعل لافت من الجمهور    الأمثال الشعبية على لسان غير الإنسان «2»    عاد الدفا عقب الشتا والبروده    أقول أنا: أمي (سالمة بنت حماد)    الاتحاد الخليجي يعتمد نظام التجمع لنصف نهائي ونهائي دوري أبطال الخليج 2026    الأخضر يواصل استعداده للقاء مصر الودي ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم 2026    القيادة تعزي سلطان عُمان في ضحايا الحالة الجوية «منخفض المسرّات»    النفط يرتفع مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات.. وبرنت مرشح لصعود تاريخي    ما بعد النفط    بقرار من خيسوس.. المدافع الشاب يوسف الطحان يشارك في تدريبات النصر    أمانة الشرقية تختتم فعاليات عيد الفطر بحضور أكثر من 23 ألف زائر    القبض على يمني في عسير لتهريبه (60) كجم "قات"    ترقب دولي لمفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران    النائب العام يطلق برنامج التحول المؤسسي بالنيابة العامة    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال 25 على التوالي    أمير نجران يكرّم مواطنة لإنقاذها عائلة تعرض منزلها للحريق    الدفاعات السعودية تدمر 30 مسيرة معادية في الشرقية    وزير الدفاع يلتقي وزيرة القوات المسلحة الفرنسية    وزير الدفاع ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية يبحثان الأوضاع بالمنطقة    أمير نجران يُتابع الحالة المطريَّة التي تشهدها المنطقة    انطلاق مهرجان "كلنا الخفجي" في نسخته ال11 بفعاليات ترفيهية    أمير نجران يطّلع على تقرير أعمال فرع وزارة الصحة بالمنطقة خلال إجازة عيد الفطر    أمطار غزيرة ورياح شديدة على معظم المناطق مع احتمال تساقط الثلوج بتبوك    الناتو وبريطانيا يشككان في الرواية الإسرائيلية: لا مؤشرات على استهداف قاعدة دييغو غارسيا    الديوان الملكي: وفاة صاحبة السمو الملكي الأميرة نوره بنت عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود    الديوان الملكي: وفاة نوره بنت عبدالعزيز    مريضة بالسرطان تقتل 5 من أبنائها    انتحار طفل أميركي بسبب التنمر والتجاهل    الدفاع المدني ينشر الوعي بالعواصف الرعدية    سمو ولي العهد يعزي أمير دولة قطر في استشهاد عددٍ من منتسبي القوات المسلحة القطرية    تسارع وتيرة التحول وتأكيد على قوة الاستثمارات.. 1.24 تريليون أصولاً بالسوق المالية    ارتفاع طفيف في تكاليف البناء    تعزيز الشراكة بين القطاعات الحكومية والخاصة.. المسؤولية الاجتماعية.. مبادرات ب 5 مليارات ريال    تدمير جسور.. وقلق دولي من كارثة إنسانية.. إسرائيل تهدد باحتلال نصف لبنان    برامج العيد في جدة التاريخية.. تجمع بين الأصالة والابتكار    يسرا ومحمد سامي وجهاً لوجه في «قلب شمس»    عيدية    معايدة الأسر    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    غريزمان يحصل على إذن ناديه للانتقال إلى أورلاندو الأمريكي    «تطبيقات النوم» تزيد الأرق    أبرز الأخطاء الطبية «5»    "البيئة": رصد هطول أمطار في 10 مناطق.. وعسير تسجّل أعلى كمية ب 46,2 ملم    بين قانون الجذب وحسن الظن    الحكامية بالدرب تحتفي بعيد الفطر بلقاء المعايدة الأول وسط حضور وتلاحم لافت    أمير نجران يطّلع على تقرير الصحة بالمنطقة    بلدية قوز الجعافرة تختتم احتفالات عيد الفطر وسط حضور لافت وتفاعل مجتمعي مميز    السعودية تعزي قطر وتركيا إثر حادث سقوط طائرة مروحية    أكثر من 33 مليون وجبة إفطار في الحرمين خلال شهر رمضان    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجربتي مع ضحايا الإستدراج

لأن التجربة خير برهان والمثل العامي يقول اسأل مجرب ولا تسأل طبيب فلعلي هنا اسلط الضوء في هذا المقال على مجموعة من فلذات أكبادنا التي حولتهم أدوات التجنيد والتغرير إلى مناطق الصراع الدولية بحجة الجهاد مع ثلاثة من ابرز منظريهم من اجل ان يأخذ شبابنا العبرة والعضة والعاقل من اتعض بغيره فتكون له حصانة فكرية من الوقوع في خطر المستهدفين لأغلى مانملكة ثروتنا الحقيقية شباب الأمة ومستقبل الوطن ونستفيد من تجربة الجماعات الإسلامية في مصر والتي وصلت في نهاية الأمر إلى نتيجة حتمية أن هذا الطريق مسدود ونفق مظلم فعادوا وأعلنوا توبتهم وتراجعوا في كتاب (نهر الذكريات) لا أكرم زهدي ومعه مجموعة العائدين فقد ذكروا خلاصة تجربتهم فيه و لما للمراجعات الفكرية لتيارات الغلو المعاصر من دور في تصحيح المفاهيم والمنطلقات و المغالطات التي قامت عليها تيارات الغلو المعاصرة، وأثر هذه ا المراجعات في تحقيق الأمن الفكري حيث يقول أ حمدالشايع . أحد ضحايا الاستدراج بحجة الجهاد في العراق في مراجعاته الفكرية السابقة. كنت قد ذهبت الى العراق بقصد الجهاد وقتال المحتلين للعراق حسب ما كان تفكيري في ذلك الوقت فكان ان طلب مني امير مجموعتي (ابوعبدالرحمن) ان اقوم بتوصيل صهريج وقود الى مكان يقع في حي المنصور السكني في بغداد حدده لي في رسم كروكي فذكرت له اني لا اعرف قيادة السيارات الثقيلة فذكر لي انه سهل القيادة، وصراحة كان هذا العمل الذي يعتبر اول "واجب" طلبوا مني ان اقوم به منذ دخولي الى العراق كان جدا مريب فكيف اذا يطلب مني ايصاله وانا لا اعرف قيادة السيارات الثقيلة ثانيا يستطيع هو او اي شخص عراقي آخر في التنظيم توصيل الصهريج لهيئته ومعرفته بالطرق ولكن لم استطع ان ارفض العمل لخوفي ان يقتلوني فانا منذ ان دخلت العراق وانا اراهم يعاملوننا بطريقة مريبة ولم يدربوني على السلاح للمشاركة في القتال، لكن كعادتنا نحن السعوديين بطيبتنا الزائدة واحساننا الظن كل من اتى الينا عن طريق الدين فقلت في نفسي انا اراهم يصلون ويصومون فهم مسلمون ومجاهدون فكيف يقتلونني او يتسببون في أذيتي فقبلت بذلك وطلبوا ان اقوم بتوصيله في الساعة التاسعة مساء وعندما اتى الموعد المحدد ركبنا في الصهريج فقد كان طويلاً جدا ثم طلب مني السائق أن أقود الصهريج عن طريق التجربة فحاولت إلى أن تعلمت عليه ذهبنا بعدها إلى الشارع المراد ان استلم فيه الصهريج وهو شارع المنصور العام ثم اوقفوا الصهريج ونزلوا منه ثم ذهبوا بسيارة أخرى فلما اصبحت لوحدي فكرت بالهرب ولكن الى أين فلا اعرف احداً غيرهم توكلت على الله واحسنت النية وذهبت الى ما طلبوا مني ثم انعطفت الى اليمين إلى شارع الأميرات لمسافة 500متر وعندما وصلت المكان الذي يجب ان اقف فيه انفجر الصهريج فجأة وقد كنت ارى النار وهي مشتعلة فكان بالنسبة الى كابوسا فلم اكن اصدق ما ارى من هول الموقف فكانت حصيلة هذا الانفجار اثنا عشر شخصا من القتلى وعشرات الجرحى من الابرياء الذين لا ذنب لهم من الذي شجعك للذهاب الى العراق؟
وماذا قلت لأسرتك؟ :
- كانت البداية عندما اتى الي صديق قديم كنت لم اره منذ سنوات وبعد عدة لقاءات عادية بيننا بدا بالتحدث عن موضوع الجهاد وبدأ بسرد الاحاديث والآيات الدالة على كلامه كما اعطاني عدة اشرطة تضمنت افلاماً جهادية وقد احضر هو شخصيا فتوى لا اذكر من كتبها تجيز الخروج الى الجهاد حسبما تقول بدون اذن الوالدين او ولي الامر،.
هل هناك سعوديون أو عرب في العراق؟ وكيف هي أفكارهم؟
- نعم يوجد الكثير من السعوديين والعرب في العراق. أما أفكارهم أعتقد أنها أكثر من مظلمة فمن يكفر العلماء والحكام المسلمين بغير دليل ولا برهان كيف نقبل منه عدلاً أو صرفاً فقد سمعت بنفسي كلاماً من أحد قادتهم يكفر الشيخين العالمين ابن باز وابن عثيمين "رحمهما الله رحمة واسعة" هذه هي للأسف أفكارهم.
من يدفع الشباب السعودي إلى الذهاب إلى مناطق الصراع؟
- أعتقد ان الذي يدفع الشباب إلى مناطق الصراع يحتاج إلى موضوع كامل لأهميته وهي كثيرة منها الفتاوى فقد أنبرى من أنبرى لإصدار الفتاوى والرخص التي ما أنزل الله بها من سلطان فجميعنا يعرف قول هيئة كبار العلماء في المملكة بعدم جواز الذهاب إلى العراق أو غيره من مناطق الصراع لخطورة هذا على من يذهب هناك وكان المنع لأسباب منطقية وجداً معقولة. وأعتقد أنه يوجد بعض الأسباب منها ما هو سبب مباشر ومنها غيره وأذكر أمثلة على ذلك أولاً: المواقع والمنتديات على الإنترنت فكثير من المواقع تبث سموماً على الإنترنت باسم الإسلام والإسلام منها براء فهي تنضح بالتكفير والغلو اسأل الله ان يهدي ضالهم إلى الحق ثانياً: الكتب والأشرطة والأناشيد والأفلام وقد تطرقت إلى أنه يوجد من الأشرطة والكتب ما تقشعر الأبدان منه من هول ما يذكر فيها. وهي للأسف
موجودة في المكتبات
ما الفائدة التي خرجت بها من هذه التجربة؟
- أنا قبل ان أذكر الفائدة التي استفدتها أقول للشباب خصوصاً ولعامة المسلمين عموماً أني أنا بنفسي عبرة ودرس وتجربة ليتعلموا من خطئي ولا يقعوا فيه وليحذروا من تسول له نفسه الذهاب إلى العراق أو لغيره من مناطق الصراع أما الفوائد التي خرجت بها فهي لا تعد ولا تحصى واعتبر ان ما حصل لي هو "درس العمر" فهو ليس بالأمر الهين فقد كادت ان تزهق نفسي على ضلال وترتبت جراء هذا الانفجار دماء أناس أبرياء الله اعلم ان كان علي شيء من هذه الدماء التي اريقت والأنفس البريئة التي ازهقت "اسأل الله جلت قدرته بأن يجازيني على نيتي وحسبي هو على من تسبب فيه".
كيف نحمي ونحصن شبابنا من إلقاء أرواحهم في مناطق الصراع؟
- أولاً: ابداء النصيحة لهم وما هو أصلح لهم وشرح الأسباب التي تحول دون جواز الذهاب إلى مناطق الصراع فإذا كنا نعتقد أنهم في ذهابهم إلى مناطق الصراع هو إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة فلنبين لهم لماذا؟ وأعتقد أننا مقصرون في ذلك. ثانياً: أعتقد أنه في جولة بسيطة على التسجيلات والمكتبات الإسلامية يجد المرء فيها ما يشعل الحماس في نفوس الشباب من الأناشيد المحرضة والكتب التي فيها كل محظور فأعتقد ان إتاحة هذه المواد على الرفوف وفي المحلات هو اهمال. فأتمنى من وزارة الثقافة والإعلام ان تعطى هذا الجانب قدراً من الاهتمام وأعتقد ان هذا مطلب لكثير من الغيورين وعلى من يعرفون الواقع ومن اكتووا بنار الإرهاب لأن كل هذا يهيج الشباب ويشعل نار الحرب في صدورهم
ما الذي تحتاجه الآن؟
- أنا الآن بأتم نعمة وعافية ولله الحمد، وأحب ان اختم بشيء مهم وهو ما وجدته من عناية ورعاية من وطني حيث قامت وزارة الداخلية بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية "الذي كان بعد الله سبباً في عودتي إلى أرض الوطن ولكثيرين غيري من الشباب" البدء بتقديم العلاج لإجراء العمليات ا لجراحية والتجميلة لآثار الحروق التي أصبت بها جراء الانفجار.
ثم نقلت من المستشفى إلى السجن وبعدها نقلت من السجن لبرنامج الرعاية والذي مارست فيه السباحة والرياضة واستفدت من اللقاءات الشرعية والنفسية والاجتماعية من مختصين متميزين والتي ساعدت في توضيح الكثير من المفاهيم، وكانت توجد بعض الدورات التدريبية التي استفدت منها ما زالت أتذكرها فأشعر بسعادة حقيقية. من غير مجاملة استفدت كثيراً من برنامج الرعاية ومارست هواية الرسم في جو مليء بالمحبة والمودة والمنة، أتمنى كل موقوف في السجون يستفيد من برنامج الرعاية التي تميزت به وزارة الداخلية فأشكر كل القائمين على البرنامج وبارك الله في جهودهم. ويتحدث احد ضحايا الاستدراج واسمه صالح بن حمدان عن قصة حدثت له مع الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - فيقول: أثناء حماسي سألت الشيخ ابن عثيمين عن الدولة السعودية، وهل هي كافرة؟ فغضب مني غضبا شديدا حتى احمر وجهه وقال: لا أعلم على وجه هذه الأرض دولة تقيم التوحيد والشريعة خير من هذه الدولة؛ ثم غادر المكان ولم يكمل الدرس، وارتبكت أنا أمامه؛ لأن غضبه كان عنيفا لحظتها!! ومن المراجعات السعودية الناجحة والتي تمت لأبرز قادة هذا الفكر الشرعيين ومنظريهم والتي ذكرتنا بنجاح التجربة المصرية لأبرز التيارات المعاصرة الجهادية والتي جُمعت في أكثر من مرجع ومن أبرزها مراجعات الشيخ سيد إمام، مفتى ومؤسس تنظيم الجهاد في مصر، عن الدكتور أيمن الظواهري في مراجعاته «التعرية لكتاب التبرئة» عن دور الظواهري في تدمير الدولة الإسلامية الناشئة «طالبان».ويقول ( ان الظواهري عاش 30 عاما يدعو لإقامة دولة إسلامية.. وعندما نشأت دولة إسلامية في أفغانستان دون دخل له في قيامها، كان له دور في تدميرها بعد 3 سنوات فقط من نشأتها.هكذا وفى هذه الحلقة يلخص إمام تاريخ الظواهري في أنه يدمر الجماعات ويبيعها للمخابرات، ويدمر الدول الإسلامية، ويهرب من مواجهة الأعداء، وينفق أموال التبرعات على نفسه، وتحريض أتباعه على دخول القبور والسجون ومقاتلة مصر وأمريكا. ) ولا غرابة في ذلك فزعيم تنظيم القاعدة السابق بن لادن الذي كان المحرض لخروج شبابنا على ولاة الأمر والدعوة إلى مناطق الصراع وبوائر التوتر بحجة الجهاد كان حريص على أبناءه في وصيته بعدم سلوك طريقه ولاهتمام بالتعليم كما ذكر في وصيته. نعود ونقول أن التجربة السعودية حققت النجاح المطلوب ويشهد على ذلك ان الفكر المنحرف والإرهابي يمر الآن بمرحلة احتضار بعد تراجع الكثير من متابعيه ومنظريه ورجوعهم للحق والصواب ومن أبرزها تراجعات الشيخ/ علي بن خضير الخضير عندماقال ( لاشك هي على كل حال تجارب وأحب أن انقل إلى الإخوة الآخرين هذه التجربة وهي أخطاء مارستها في القديم فاجتهدنا فيها ولكننا لم نوفق في الصواب فيها وكنت أتمنى أني ما فعلتها ولكن بقي في الوقت فسحه للتصحيح والمساهمة في هذا التصحيح وهو ما كنا إن شاء الله ننوي أن نفعل بإذن الله في نفع المسلمين وتصحيح في هذه الأمور في أذهان الشباب وفي أذهان الآخرين ) وقال الخضير في مراجعاته الفكرية (ان التكفير أمره خطير لأنه يترتب عليها أمور عظيمة لأنك إذا كفرت المسلم معنى هذا انك أهدرت دمه ومعنى هذا انك أبطلت نكاحه ومعنى هذا انك قطعت الولاية بينه وبين أهله وأقاربه وميراثه وغير ذلك) وقال الشيخ علي الخضير انه يرفض ذهاب السعوديين للعراق بحجة الجهاد حيث قال(لا.. لا أوافق لأن أصل القتال في العراق قتال فتنه يعني لا يدرون من القاتل ومن المقتول وما هدف القاتل وما ذنب المقتول تحصل تفجيرات وقتال ولا يعرف من وراءه). وأما الشيخ/ناصرين محمد الفهد فقد ذكرا في مراجعاته الفكرية حيث قال( تبين أن في هذه التجربة وان هذا الاجتهاد خطاً وليس مطابق للصواب من كل وجه وأن الإنسان لا يقوم بشيء حتى ينظر ما فيه من الخير والشر أو يطلب النصح من المشايخ الفضلاء أو العلماء الكبار حتى لا يقع في مثل هذا فكانت فترة سجني فترة محاسبة لمحاسبة النفس وأيضا ما توالت من الأحداث التي داهمت المسلمين جعلت الإنسان يراجع نفسه ويحقق في أمره وحقيقة أمره ومبدأه وآخره فتبين في هذه التجربة أن هناك خطأ ولذلك نسأل الله العفو والعافية) وتعد تراجعات الشيخ أحمد بن فهد الخالدي الفكرية اكثر صراحة ووضوح ورسالة للأجيال القادمة او لكل فكر منحرف وهوى يحمله صاحبه حيث يذكر بحرقة وندم واصف اعمال التفجير وسفك الدماء المعصومة حيث قال(هذه التفجيرات ليست من الجهاد في سبيل الله بل من الفساد كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخمر تشرب في آخر الزمان وتسمى بغير اسمها ومثل ذلك من يفجر في بلاد الإسلام ويقتل أطفال ويقتل المسلمين ويسميه جهادا والحق أنه فساد فالأسماء لا تُغني ) دعياً الشيخ أن يُكف عن الفتاوى التي تتعلق بالقضايا المهمة المصيرية وأمر العامة وأمر الدماء والأموال وان تعاد إلى اصحاب المرجعية وهيئة كبار العلماء وأن هذا من فوائد التجارب التي مر بها لاسيما التضارب في الفتاوى والإقدام عليها بدون نظر ولا مراعاة للمصالح العامة للأمة لذلك اعتبر نفسي متراجعا كثيرا من الفتاوى والأمور التي ذكرتها ) ولعلي اختتم هذه المراجعات برسالة الشيخ الخضير لمن يحمل هذا الفكر او يغذيه يقول في مراجعاته الفكرية(أنا أقولها الآن وانقل تجربة للإخوة ويأخذونها من رجل جرب ومارس ورأينا الآن النتائج ننظر لها عيانا نتائج الحقيقة لا تسر أي مسلم قتل فيها أهل الإسلام وأضرت الإسلام وأهله وضيقت على المسلمين كثيرا في الأمور وحجبت مشاريع الخير يعني أمور كثيرة ترتب على ما حصل حتى لو الإنسان ليس عنده علم شرعي تكفي هذه النتائج في معرفة الحكم) وقد توصلت من خلال هذه المراجعات الى حقيقة مفادها ان الفهم الخاطئ للدين ومبادئه وأحكامه، وغياب الحوار المفتوح من قبل علماء الدين لكل الأفكار المتطرفة وعدم مناقشته المسائل العلمية والشبهات التي لديهم، قد مهد لظهور وتنامي الفكر المتشدد ثم ان سوء فهم شباب الإسلام لمعني الجهاد وكيفية تطبيقه. جعل الجماعات المتطرفة تستغل هذا الجانب في تحقيق أهدافها ومصالحها. مما ساهم في وقوع شبابنا فريسة سهلة لاصطياد ونقلهم إلى مناطق الصراع الدولية بحجة الجهاد والشهادة والفوز بالحور العين. بقول سمو ولي العهد وزير الداخلية الأميرنايف في هذا الجانب(أقول أنه من المؤلم لنا كسعوديين أن تجد السعوديين الذين يغرر بهم باسم الجهاد ويذهبون إلى العراق وبالذات وقد أصبحوا أدوات تفجير. العمل الذي يقوم به أن يفجر نفسه في مكان عام أو يقود شاحنة أو سيارة يفجرها في مكان عام يموت بسببها أبرياء من رجال ونساء وأطفال، لا شك أن هذا يؤلمنا كثيراً ونحن والحمد لله في هذا الوطن مصممون بحزم على إعادة أبناء الوطن إلى الصواب محكمين في ذلك القضاء الذي هو شرع الله الذي نستمد منه التشريعات جميعها حتى يحكموا بما أمر الله به، ونرجو أن يعود هؤلاء إلى مجتمعهم أسوياء متخلين عن تلك الأفكار الدخيلة، وإلا كيف يرضى أن يقتل المواطن أخاه المواطن وأن يكون عبثه وتخريبه في بلده. ونحن نعرف أن هؤلاء غرر بهم وإن كان هناك من يدعم بالمال استجابة لفكر خاطئ وقد يكون هناك دعماً أجنبياً لإشغال العرب بالفتن وعدم الإستقرار،) إذاً نحن في خطر ونواجه حرب فكرية وعندما تتعرض أي أمة لأزمة أو خطر فإنها تتجه بشكل مباشر إلى التربية باعتبارها المدخل الأنسب للتغيير والتصحيح، فهي المعنية بتكوين المفاهيم والقيم والمثل العليا الصحيحة وتعزيزها في أذهان الناشئة وهي المسئولة عن بناء الاتجاهات وضبط مسارها، لذلك لابد من ضرورة مراجعة مناهج التعليم وتضمينها قيم الحوار والنقد والتعايش، وإقرار حقوق الآخرين، وتدريس أدب الاختلاف، والاستفادة من المثقفين والكتاب بتقديم الأعمال التنويرية الحقيقية، وإعادة النظر في المراجعات الفكرية التي تمت مع رموز الفكر المنحرف ودراستها وتحليل محتواها وذلك من خلال دراسة الخلفية الدينية التي تشكل قواعد الفكر المتشدد الذي تعتنقه الجماعات المتطرفة، وشكل وعناصر الخطاب الديني المتشدد لهذه الجماعات وساليب التجنيد الذي ينقل شبابنا إلى مناطق التوتر الدولية. بقي ان نقف احترام وتقدير لأصحاب هذه المراجعات الفكرية من ابنأنا والتي دفعهم الحرص على تقديم تجربتهم المريرة لعودة المغرر بهم إلى الطريق المستقيم الذي لالبس فيه وانتشال من كان مؤهل لذالك مع دعوتي الجهات المختصة لنشر هذه المراجعات في الجامعات والمدارس وأماكن تجمعات الشباب ومساهمة وسائل الإعلام في نشرها حتى تتحقق الحصانة الفكرية لدى شبابنا وتكون سياج امني فكري واقي فالوقاية خير من العلاج والتجربة خير برهان
د.محمد بن حمود الهدلاء.
باحث في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.