أمير الشمالية يتابع جاهزية الجهات لخدمة حجاج منفذ جديدة عرعر    الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية العمل 3.4 % سنوياً    أمير الجوف يستقبل وزير الحج ويشهد توقيع مذكرة تعاون لدعم مدينة الحجاج والمعتمرين    أمانة الشرقية تعزّز حراكها الاستثماري بوتيرة متسارعة    إسلام آباد.. وسيط الضرورة الأميركية - الإيرانية    تجدد المعارك في كيدال شمالي مالي    سورية: بدء محاكمة بشار الأسد غيابيًا في دمشق    تتويج نخبة أندية التايكوندو    «الرابطة» تحدد موعد إعلان الفائزين بجوائزها    في الشباك    أمير القصيم: الجمعيات الخيرية تدعم الفئات المستحقة وتعزز التكافل الاجتماعي    ضبط 12192 مخالفًا للإقامة والعمل وأمن الحدود    جامعة نجران تفتح التقديم في ملتقى للأبحاث    جائزة الشيخ محمد بن صالح تحتفل بمرور عشرين عاماً.. الأحد المقبل    الرواية السعودية في «2025».. مشهد يتسع وأسئلة تتجدد    «التراث» تستقبل السفير الباكستاني في مركز جازان    أمير جازان يطلق الأسبوع العالمي للتحصين    مركز «ضليع رشيد» يحقق «سباهي»    ملوك آسيا.. والأهلي سيدها رغم أنف كل الظروف    بعد تتويجه بلقبه الآسيوي الثاني والثامن للسعودية.. الأهلي يؤكد ارتباط دوري روشن بالمنصات القارية    مليارات إضافية لمنتخبات كأس العالم    أمير الرياض يرعى حفل تخريج أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    تعزيز خارطة التجارة السعودية.. 543 مليار ريال صادرات غير نفطية وخدمات    تصعيد متجدد يهدد الهدنة مع «حزب الله».. إسرائيل تنفذ غارات وتنذر بإخلاء جنوب لبنان    المظالم يطلق مجموعة جديدة من الأحكام للملكية الفكرية    أمير المدينة المنورة يطّلع على استعدادات الدفاع المدني لموسم الحج    البحرين: نرفض الأعمال الإجرامية المهددة للسلامة    قائد شرطة واشنطن: التحقيقات ترجح أن حادث إطلاق النار كان فردياً    التقديم لجائزة كفاءة الطاقة    أحمد حلمي يعود بفيلمي «حدوتة» و«أضعف خلقه»    حين تُباع الصحافة    أمير المدينة المنورة يدشّن حملة "الولاء والانتماء"    العنوسة    وزارة الحج تسلم بطاقة نسك لضيوف الرحمن    استعرض الخطط التشغيلية للحج.. آل الشيخ: منهج القيادة راسخ في الاهتمام بخدمة ضيوف الرحمن    ارتفاع السوق    رؤية الرؤية    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    خبراء يحذرون من ترند قهوة البيض القاتلة    الفلفل الحار يخفض الإصابة بأمراض القلب    السديس يدشّن الخطة التشغيلية للحج ويطلق مبادرات نوعية بالمسجد النبوي    البصيلي: أمن الوطن مسؤولية شرعية وقيمنا الوطنية أساس استقرارنا    تقنية شرورة تنفذ برنامج قادة المستقبل للابتكار والريادة    أمير جازان يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة وعددًا من الرياضيين بالمنطقة    متحف صامطة نوادر توثق التاريخ والهوية    الذئب المنفرد يسرق ليلة الصحافة من ترمب    اغتيال وزير الدفاع المالي و الإرهاب والانفصال يضربان قلب الدولة    رسالة للملك من رئيس جيبوتي وتهنئة تنزانيا بذكرى يوم الاتحاد    قطاع كان هامشاً وبات يُحسب        محافظ خميس مشيط يفتتح معرض «عز وفخر» للفنان سلطان عسيري    رؤية السعودية 2030.. عقد من التحول الوطني وصناعة المستقبل    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    شددت على الالتزام بالتعليمات النظامية.. «الداخلية»: 100 ألف ريال غرامة لمخالفة «تأشيرات الحج»    الأهلي يتوج بنخبة آسيا للمرة الثانية على التوالي    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أفتن من الظّرَنبُول
مثل الصورة
نشر في الرياض يوم 18 - 11 - 2013

قبل أن أتناول هذا المثل العامي بمعلومات علمية ذات علاقة به، أشير إلى أنني بصدد الحديث عن (مخلوق) تكررت مؤخرا مشاهدته في شمالي المملكة ووسطها وشرقي المدينة المنورة وفي الطائف. إن بعض الأمثال الشعبية ذات العلاقة بمكونات الصحراء تنطوي على ثقافة ناتجة عن تجربة الأجداد ومعايشتهم الدقيقة لبيئة المكان وإحاطتهم بنوع الأحياء التي تعيش في البرّيّة. وليس غريبا أن تجد أحد أجدادنا الآن يسخر من متخصص يظهر في الفضائيات ويُوصف بالخبير في عالم الحياة البرية حين ينبري مفسرا لحدث أذيع خبر عنه وتداوله العامة قبل فترة بنوع من التهويل حين بثت قناة الجزيرة خبرا عن حيوان مفترس وغريب يظهر لأول مرة في صحاري العراق؛ المشابهة جدا لصحاري المملكة، واستضافت (خبيرا أكاديميا) ذهب في أحد تفسيراته إلى احتمال وجود(طفرة جينية لمفترس أو تهجين خطير مفتعل) أجري في المعامل والمختبرات. والحقيقة أنه حيوان (طبيعي) يعيش في شبه الجزيرة العربية منذ القدم لكنه مهدد حاليا بالانقراض، وهو المقصود فيما جاء بالمثل الشعبي للدلالة على سرعة الغضب والإقدام وعدم الاستسلام للقوة والتهديد المضاد، فيقال (فلان أفتن من الظربون). و(الظَّرَنْبُول أو الظّرْبُون أو الظِّرْنمبَال) أسماء عامية لهذا الحيوان البرّيّ (الصورة)، والمعروف في مصادر التراث العربي بالظَّرِبان بينما تسميه المصادر المتخصصة في علم الحيوان الغرير أو آكل العسل، وهو من الحيوانات البرّيّة المفترسة الصغيرة، فحجمه يكون فيما بين الكلب والقط، ويتميز بسرعة الغضب والجرأة والشراسة، وهو جسور لا يبالي في الانطلاق من مكمنه مهاجماً من يحاول الاعتداء عليه، وقد رُصد في أفريقيا يهاجم الأسود من فرط جرأته، ويتجه في مهاجمته للحيوانات الكبيرة إلى تقطيع أعضائها التناسلية فيتركها تنزف إلى أن تموت. وقد نشرت الصحف المحلية قبل عامين خبرا عن (حيوان غريب) في منطقة برية بشمالي الطائف هاجم امرأة مسنة وقضم أصبعها بعد أن دخلت معه في صراع طويل مستخدمة عصا في محاولة التخلص منه، ولم تنج حتى أنقذها أحد ذويها الذي حمل عصا غليظة وهوى بها على رأسه أدت إلى فقدانه الوعي ثم قيده وحشره في كيس وسلّمه جهة الاختصاص. وفي دراسة علمية أجريت في المملكة ذُكر أن إطارات السيارة يمكن أن تطأ الظربان دون أن يصاب بأذى يؤدي إلى إعاقته بسبب مرونة جسمه وسماكة جلده، ونقلت الدراسة عن شخص هاجمه الظربان أنه اختبأ عنه داخل السيارة فأقدم على تمزيق إطاراتها من شدة غضبه.
ومن أمثال العرب هناك مثلان متطابقان في دلالة انتشار الفساد بين الجماعة والأخوة وتفرقهم فيقال (بالت بينهم الثعالب) و (فسا بينهم الظربان). وفي الأمثال أيضا يقال: (أنتن من الظرنبول)، فلدى هذا الحيوان زوج من الغدد الشرجية يفرز منها رائحة نتنة قوية يطلقها لتحديد مناطق نفوذه، وللدفاع بها عن نفسه، ويستخدمها سلاحاً لتخدير فرائسه، وحول ذلك ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان أن الظربان يصيد الضب في جوف جحره بعد أن يسد الجحر بمؤخرته ويطلق غازا ليخرج الضب الذي يخر منها مغشياً عليه فيأكله ويقيم في جحره حتى يأتي على حسوله أي صغار الضب. وجاء في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري أن الناس ربما ظفروا بالظربان فيضربونه بالسيوف فلا تعمل فيه حتى تصيب طرف أنفه. وقد وصفت العرب هذا الحيوان ب(مُفَرِّق الغنم، ومُفَرِّق النَّعَم) لأنه إذا توسط الغنم أو الإبل أطلق رائحته فتتفرق من شدة نتنها.
بقي لي القول إنه يُذكر عن تجار وجماعات العقيلات الذين كانوا يقطعون مسافات شاسعة بين نجد والشام ذهابا وإيابا أنهم يشاهدون(الظربون) فيتجنبونه لمعرفتهم (بالتجربة) بشدة غضبه وشراسته وجسارته إذا أستثير أو شعر بخطر هجوم يتهدده. والخلاصة أن الحيوانات البرّيّة مهما بلغت شراستها وشرورها فإنها أكثر ما تخشى الإنسان نفسه، وتتجنبه غالبا إلا إذا ضيّق عليها ودفعها هو للاعتداء عليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.